تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 21 يوليه 2005 07:51:46 م بواسطة المشرف العامالإثنين، 26 أكتوبر 2015 12:29:44 ص
0 896
في نورِ طلعته أو نارِ وَجنته
في نورِ طلعته أو نارِ وَجنته
لا بأسَ للصبّ أن يرمي بمهجتِهِ
بالله يا نورَ ذاكَ الوجه نسألكم
هدايةً في دجىً من ليل طُرتِه
وأنت يا نارِ خدَّيه أمَا لحشىً
فيك اصطلى نهلةٌ من خمرِ ريقته
قد كنت في السلم ذا جهل به ومتى
تلهَّبتْ قلتُ شبّت نارُ فتنتِه
مذ قام يدعو بلالُ الخال منتصباً
بمنبر الخد صرنا أهل دعوتِه
يا عاذلَ الصب دعوى الحب ظاهرة
قامت بتأييدهَا آياتُ عَبْرته
أليسَ للصب عذرٌ في محبته
مِن ليل طُرَّته أو صبح غُرَّتِه
لا زلتُ مستكشفاً عن بابل خبراً
حتى روى لي عنها سحرُ مقلتهِ
والمِسك قُبلته والنسك قِبلته
أنعِم بقُبلته أكرم بقِبلتِه
والمِسك ضاعَ شذاً من طيب نكهته
واسودَّ كالخال غيظاً مثل حبتهِ
وكنتُ أحسبُ إنَّ الحسنَ منقسِمٌ
في الخلق حتى رأينا حسنَ صورتِهِ
فبانَ لي إنَّ بحرَ الحُسن مجتمع
فيه وما شذَّ عنهُ مثل نقطتِه
وقيل لي الحور في الفردوس باهرةٌ
فما تحققتُ إلاّ عندَ رُؤيتهِ
آمنت بالله منشي الكائناتِ فَما
أبهى وأبهرَ من آيات فطرتِه
أنتُنَّ يا نَسَمات الصبح طيّبةٌ
حيث ارتَشفتُنَّ من آثارِ نفحتِه
وأنتَ يا برقُ لو لم تكتسب شبهاً
من ثغره لم تحر فخراً بِنسبتِه
وأنتَ يا ظبي ما حاكيته أبداً
لكن تعلّمتَ منهُ حسن نِفرتِه
أحبابنا إنما الدُّنيا مواصلةٌ
ومثلكم من يراعي حق صحبته
أين الليالي التي كانت بوصلكم
يُمدهَا السعد من أضواء بهجته
وأينَ أيامنا بالملتقى فلقد
طابت سروراً بكم في ظل روضته
ألا رجوع لذاك الدهر ثانية
فينقذ القلبُ من نيران حسرته
أرى الزمان بعين البغض ينظرني
وبي احتقار لهُ يزرى بنظرته
هون عليكَ فإني في حمى ملكٍ
وأنت يا دهرُ طوعاً تحتَ قبضته
هو الهمام ابن تركي من له خضعت
شوامخ الدهر وانقادت لخدمته
الدافعُ الخطب في إزعاج طارقه
والفارجُ الكربَ في إدلاج شدته
والواهب الصمع عفواً غير مكترث
والهازم الجمع بأساً يوم زحفته
والقاسم المال إحساناً ومكرمة
والمالك الحمد مختوماً بجملته
من أوسعَ الأرضَ عرفا وقت نائله
وألبسَ الأسد خوفاً وقت سطوته
وانهلَّ سيل العطايا في تبسّمه
وانهدَّ سَيب المنايا في عبوسته
والناسُ صنفان مغبوط بنعمته
فضلاً وآخر مسخوط بنقمته
وللنهار دليل من مشارقه
وللظلام دليل من كتيبته
من ذا يعودُ خليّاً من مكارمه
من ذا يكون غنياً من مُروءته
روَّى الورى مِنناً من فيض راحته
فكلها ألسنٌ شكراً بمنّته
والخير والبشر معروف بنظرته
واللّطف والأنس مألوف بحضرته
إذا تنازعت الأزمان في شرف
فدهرنا يعتلي فخراً بدولته
سماء كيوان أعلى السبع قد رغبت
في أن تكون علواً مثل رتبته
ومن كمال معاليه تنقّله
كالبدر يسري ولا نقصٌ لرفعته
وفي الثلاثة والعشرين من صَفَرٍ
من مسقط سار مسعوداً بطلعته
وحلَّ في السيب بالقصر الذي ظهرت
خيراته فتجلى في أسرَّتِه
دار كساها الزمان اليوم أردية
من حسنه فزهت في طيب غفلته
ما سار إلا بجيش لو يمرُّ على
رضوى لهدمه وشكاً بصدمتِه
فكلهْم أسد باليأس مضطلع
على نجيته أو أعْوَجِيّته
مثل البروق أضاءت في سحائبها
والسيد الغيث يُزجيهَا بديمته
فما ترى الوحش مع طير السماء لهُ
إلاَّ خواضع فضلاً عن رعيته
فبوركت رحلات وهو قائدُهَا
وبوركت بلدة تسمو بطلعته
وهذه نفحات من مكارمه
تحيي فقيراً بهَا سداً لخلته
مولايَ هذي عقود كلها درر
أتى بهَا لسنٌ يسمو بطلعته
والبحرُ أنتَ وفيه الدُّر يا عجبا
تُنشي اللآلي فتهديهَا لِلُجّته
لكن لساني عن تأداء شكركم
بالعجز معترف بادٍ بعذرته
هديةٌ طلبتْ منك القبولَ لَها
وقيمة المرء تُدرَى مِن هديته
فاسلم وعش في زمان كله فرح
تسمو بكم وبتيمور وإخوته
ولم يزل نادر يقفو طريقك في
فعل الجميل وكلٌّ في تتمته
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©