تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 1 يونيو 2005 06:13:24 ص بواسطة حمد الحجريالجمعة، 2 أبريل 2010 06:25:52 م
0 5930
لن ترضي الله حتى تخلص الورعا
لن ترضي الله حتى تخلص الورعا
ولن ترى ورعا بالجهل مجتمعا
حق العبادة فرض لن تؤديه
ان كنت تجهل مفروضا وممتنعا
أمانة الله تسطيع الأداء لها
اذا علمت بعون الله ما شرعا
ولم يجد صانع اتقان صنعته
حتى يكون على علم بما صنعا
ومن مضى في طريق لا دليل لها
ولا معالم تهدي ضل وانقطعا
وفاقد العين محتاج لقائده
لولاه لم يدر مهما جار أو سدعا
فاستنهض النفس في ادراك ما جهلت
حتى ترى العلم في حافاتها سطعا
فهذه النفس مرآة جبلتها
ما قابلت كائنا الا بها انطبعا
مضيئة الذات والاكدار عارضة
لنورها فاذا استجليته انصدعا
والعلم أشرف ما أوليت من خطر
ما حل في موضع لله فاتضعا
فاطلبه لله يفتحه بلا تعب
لا تحتجز غير ما يرضى به طمعا
واليسر يصحب مرتاد العلوم اذا
كان ارتيادا عن الأكوان منقطعا
والعلم بحر محيط لست محصيه
فكن بأنفعه في الدين مقتنعا
ولو فرضنا انحصار العلم في بشر
وقصده غير وجه الله ما نفعا
فاصرف الى الله وجه القصد معتقلا
عقائل العلم فالانسان حيث سعى
والعلم بالله أولى ما عنيت به
وما سواه الى ادراكه نزعا
فابغ المعارف آلات لصنعته
اذ يتقن الصنع بالآلات من صنعا
ولا تقولن علم ليس ينفعني
بكل علم يعيش العبد منتفعا
فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج
وقف اذا كان عنه الشرع قد منعا
وقدم العلم بالطاعات تقض به
حقا لمحظوره أو ما إليه دعا
دع المهندس في الاشكال مختبطا
وصاحب النجم يرعى النجم ان طلعا
واقصد فقيها بنور الله مشتعلا
يريك ما ضاق عنه الجهل متسعا
فلا يهمك يوم الحشر هندسة
ولا سؤال عن المريخ كم قطعا
ولن ترى من كتاب خطه ملك
يوم القيامة الا الذنب والورعا
فاعمل بعلم واشغل كاتبيك به
فلا يفوتك ما تملي وما جمعا
لا تنفق العمر بطالا فلست ترى
يوم الندامة للأعمال متسعا
في لمحة العمر امكان ومزرعة
وسوف يحصد في عقباه ما زرعا
اذا حشرت بلا علم ولا عمل
عرفت كونك بالتفريط منخدعا
أدرك بقية أيام تمر بلا
مهل فان نجاز العمر قد قرعا
وأيقظ العزم ان نامت لواحظه
في الجد لله لا وهنا ولا هلعا
واصرف حياتك من بدء لخاتمة
في علم دينك للقرآن متبعا
هو المهم الذي ترجى عواقبه
ان مت أحياك أو قدمته شفعا
مزية العلم أعلا نعمة رفعت
عبدا ولولاه لم يذكر من ارتفعا
ما فوق مرتبة المختار مرتبة
ولا وساعة تسمو فوق ما وسعا
وكل علم لمخلوق تقدمه
أو سوف يعقبه من بحره نبعا
وكل ذرة نور أو مقام هدى
فمن مشارق نور المصطفى طلعا
وكل ذلك والقرآن يأمره
قل رب زدني علما فوق ما جمعا
لأن للعلم شأنا كل مرتبة
وكل شان رفيع دونه اتضعا
والنفس قابلة للازدياد فلا
تضيق عنه اتساعا كيفما اتسعا
فارقمه في لوحها واجعله مرشدها
الى حقائق أعمال لها وضعا
فلتطلب العلم للأعمال يخدمها
كالسيف يحمله للضرب من شجعا
ماذا تريد بعلم لا يردك عن
شر ولست به للخير متبعا
ليس الحمار من الأسفار يحملها
بغير أثقالها اياه منتفعا
بئس المثال لمن أوعى العلوم ولم
تفده إلا فلان عالم برعا
وان طلبت به الدنيا فموبقة
أحرى بها من خسيس الجهل ان تقعا
جرده من كل شيء لا يشاكله
ما أقبح العلم مهما قارن الطمعا
واشرف العلم ما يهدي لصالحه
تكون ذخرا وما عن سيء ردعا
ليس السيادة في مال ولا نشب
لكنها العلم مهما رافق الورعا
لله نخبة ابرار فقدتهم
كانوا الأمان فأبقوا بعدهم فزعا
كانوا البحار فابقوا بعدهم يبسا
كانوا السحاب فأبقوا بعدهم قزعا
صحبتهم وغيوث العلم هاطلة
وفارقوني فضن الغيث وانقطعا
أولئك القوم ملح الأرض ان فسدت
فأين هم وفساد الأرض قد قرعا
ما للمعارف من افلاكها نزلت
والآن حلت بطون الأرض والتلعا
من لي بهم في زمان بعض موعده
رفع العلوم وهذا العلم قد رفعا
ورفعه موت من يبغي به عملا
برا ولو حل فيمن ضل وابتدعا
عسى لطائف روح الله منشئة
بعد الاياس سحابا يمطر الطمعا
فتنجلي غبرة الأيام عن خلف
صدق يقوم بنفع الحلق مضطلعا
فان لي املا في فنية نجب
وريثما حاولوا ادراكه خضعا
تنالوا المجد من أركان سالفهم
برق الفضيلة في أعطافهم لمعا
لهم وجوه مصابيح مشعشعة
كأنما البدر في أغصانها طلعا
نجد أماجد في أحسابهم فلق
ومن أياديهم البيضاء قد نبعا
زهر المناقب ينشق المجاد بها
عن حاجب الشمس أو عن صبحها انصدعا
مثل الكواكب في علم وفي عمل
وفي قلوب وفي صيت لهم شسعا
تنافسوا في اقتناء المجد واستبقوا
والكل جلى لمجد ليس مخترعا
سمت بهم همة كالشمس نيرة
فكل هم عزيز تحتها ركعا
وناصبوا الدهر والأيام كالحة
بفضل حرية الأحرار فاندفعا
ونظموا عقد مجد باجتماعهم
لا زال عقدا بعين الله مجتمعا
" تناول المجد" صعب غيرانهم
تناولوه وما شدوا له النسعا
بخ بخ يا سراة المجد انكم
ذكرتم المجد ما أعطى وما منعا
ما زال ينتخب الأحرار في زمن
مقطم الوجه حتى فيكم وقعا
فكنتم الغرة الزهراء فيه ولم
يبصر بأكمل منكم لا ولا سمعا
لنا الهناء بأن المجد بشرنا
منكم بأكرم من في مفخر نزعا
وان مستقبلا يأتي لنزعتكم
من دون حصر المعالي ليس مقتنعا
وانكم ولسان الصدق يشهد لي
وصلتم من حبال العرف ما انقطعا
ومن شعرتم بأن الجهل منقصة
والعلم يعلي برغم الجهل ما اتضعا
أسستم لعلوم الدين مدرسة
كهالة الشمس أنوارا ومنتفعا
ضمت شبيبة اطهار نفوسهم
أصفى من الدر بالأصداف ملتفعا
تعطشوا لاكتساب العلم اذ فهموا
كون الجهالة في حكم الحجى شنعا
مشمرين ذيول الجد همهم
ان يعبدوا الله بالوجه الذي شرعا
أوحت اليهم عقول غير قاصرة
ضرورة العلم فانقادوا لها تبعا
على نشاط وعزم لا يعارضه
معارض فكأن البحر مندفعا
بشراكم يا وعاة العلم ان لكم
يوما سيرجع فيه الجهل منهزعا
وتسعدون بألباب منورة
يصونها الله ان تستمرئ البدعا
يا عمدتي يا غيوث الأرض حسبكم
مسح الملائك تبريكا ومنتفعا
هل تقبلوني فردا من رجالكم
حتى نعيش على هذا الفلاح معا
قد اختصصتم بشأن كله شرف
هل تسمحون بأن يبقى لنا شرعا
ما زلت ادعوا الى أمثال نهضتكم
فكنتم يا رجال الفضل مستمعا
فثبت الله مسعاكم وزادكم
تقدما في العلا ما كوكب طلعا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو مسلم البهلانيعمان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث5930
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©