تاريخ الاضافة
الإثنين، 25 يوليه 2005 08:22:03 م بواسطة المشرف العام
0 884
زاروا وقد ملؤوا أرجاءنا فرحا
زاروا وقد ملؤوا أرجاءنا فرحا
وقائم الحظ يَثِني عطفَه مرحا
أكرم بهم سادة رقُّوا لصبهم
فواصلوا وبدهرٍ باللقا سمحا
ساروا وفي مهجتي أشخاصهم ورنوا
فالعين والصدر ذي قرّت وذا انشرحا
أحبابَنا لو علمتم يوم هجركم
ما بي لما اخترتم لي الهجرَ والبُرَحا
جفني ونومي لما بنتمُ افترقا
لكن جفني ودمعي فيكم اصطلحا
غادرتموني صريعاً لا أفاقة لي
إلاَّ بمَرّ نسيمٍ منكم نفحا
واليوم أحييتمونا زورة فعفا الرّ
حمن عما مضى منكم لنا ومحا
وبالِلّوى عَربٌ كلّ تأزر في
أديمه الغَضّ بالأنوار وأتشحا
تناهبوا الحسن فيهم ذاك بدر دجى
يَسرْي وتلك ولا تشبيه شمسُ ضحى
إنَّ القلوب غدت صنفين نحوهم
هذا يذوب وهذا قد ذوى تَرَحا
مثل الجسوم كذا قد عاد منتصبا
للوجد هذا وهذا صار مطرحا
مَا فوّقت مُقل منهم سهامَ رَدَىً
إلاَّ غدا الكل من ألبابنا شبحا
وكيف يأمل صبٌّ قرب ساحتهم
بحدِّ أسيافهم جيدُ المُنَى ذبحا
جعلتُ ذكري لهم كالكأس مغتبقاً
يروي نداماي أشواقاً ومصطبحا
قد قلدوا منحاً أهل الغرام كما
تَيمور قلد أعناق الورى منحا
شهم همام عريق المجد ذو شرفٍ
عالٍ يقصر عنه الطرف اذ لمحا
كالغيث يوم الندى كالليث يوم الوغى
كالدهر محتفلاً كالبدر منتزحا
سَعَى إلى المجد حتى حاز غايته
وتم مسعاه في العَليا وقد ربحا
رزينُ عقل فلو قيست عقول بني
هذا الزمان جميعاً عقلهُ رجحا
رياض فضل له ما جاء رائدها
إلا وحادي الندى في أفقها صدحا
بحرٌ من الفضل إلا إنَّ جوهره
على أعاليه للعافين قد طفحا
إذا تفرس في ميدان خافيةٍ
غمت جلا أمرَها بالسبق فاتضحا
ما هاجت الحرب والتفت قنابلها
إلا وكان لها في البأس قطبَ رَحَا
وما تغلَّق باب الجود في بلدٍ
إلا أفاض عليه العُرْف فانفتحا
لله سيدنا تيمور أيُّ فتى
وسابق الخيل في ميدانه ضَبحا
أضحى التنقل من أخلاقه شرفا
كالبدر في سيره يستكمل الملحا
فسار يوماً إلى بركا فمر على
جوانب السيب فاهتزت به فرحا
بمزيد من رجال لو يزاحمه
بحر الفرات بصدر منه لأفتضحا
ما بين آساد غابٍ فوق عاديةٍ
وفوق ناجية كل بها سَبَحا
وسَار عنها وفي أكبادها حُرَقٌ
مصابة القلب من دهر بها كلحا
وحلَّ في منزل من عامر فسمَوا
به مقاماً وباب الخيرِ قد فتحا
وللحرَادي مياه طاب مشربهُا
يود لو أنَّ تيموراً إليه نحا
وسار عنها قبيل العصر ثم نحا
نحو الحرادي ووعدُ الوصل قد نجحا
ومذ بدت بَرَكاتٌ منه نحو حِمى
بركا أتاها وفي عليائها اصطبحا
طالت علواً ظننا قرنَ هامتها
من شدة البأس هام النجم قد نطحا
واستقبلته صدور الأرض راغبة
فيه لتسمح ما من صيدها سنحا
وزار سَاحتها فجراً بعادية
تكاد تسبق برق المُزْن اذ لمحا
كم نافر من بنات الوحش مرتبط
وطائر من بنَات الجو قد طرحا
وآب منها إلى بركا وحسرتها
لمَّا مضى حَرُّها في صدرها لفحا
لله تيمور ما أحلى شمائله
كأنَّ مزن السما صبحاً بهّا رشحا
وكيف لا ومليك العصر والده
سلطاننا خير من أعطى ومن منحا
وفعل تيمور محمود عواقبه
كالسيل يبقى وإن وجه السماء صحا
أنعامه لم تزل تهمي عليَّ وكم
من حادث بِنَدَاهُ عنّيَ انفسحا
يا من غدا للكرام الصيد مختَتما
لقد غدا لك باب المدح مفتَتَحا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©