تاريخ الاضافة
الإثنين، 25 يوليه 2005 08:26:57 م بواسطة المشرف العام
0 1293
عسى طيفُ من أهوى لعينيَ يهتدي
عسى طيفُ من أهوى لعينيَ يهتدي
وإني مهما ابيضت العين أرقد
كأنَّ بجفني ما بقلبي من الهوى
متى يرتقب غمضاً به يتوقد
أقضّي نهاري بالكآبة والأسى
وأقطع ليلي كالسّليمِ المسهَّد
وأستنشق النسماء من جانب الحمى
لتطفي لهيباً من حشىً متوقد
فبالله يا ريح الصباح تحمّلي
سلامَ محب نازح الدار مكمد
سلاماً لأحباب نأوْا بحشاشتي
وغودرتُ مُلقىً بين ربع ومعهد
أما علموا أني مقيم على الوفا
وأني في دين الهوى لم أُفَنَّدِ
تحدر دمعي يسبق الغيث جارياً
ومالي أرى عينيكما مثلَ جلمد
جرى قلبُ مطبوع الهوى من جفونه
وغارت دموع المدعي المتردد
ضَعَا عن بيان فوق صدري يديكما
فلم تجدا إلا دمائي بموقد
وهذي دموعي فانظراها فلا يُرى
صَدوق الهوى إن لم تكن مثل عسجد
وربَّانةُ السَّاقين خمصانةُ الحشى
متى يرَها بدر الدجنة يسجد
أتت تنثني كالخيزرانة ليلة
غُدَافيّة من شعرها المتجعد
تمزِّق من أنوارها كل ظلمة
تعطِّر من أعطارها كلَّ مرقد
شكى خصرُها المظلومُ من ظلم رِدفها
كما يشتكي من ظلمها العاشق الصَّدي
نثرت لها در العتاب مفصَّلاً
وأبدت لعيني ما حكى لحن معبدِ
إذا أحرقت باللثم وجنتُها الحشى
شفيت الحشى من ريق فِيهَا المبرّد
وبِتنا كما شاء الهوى نجتني المنى
ونفتح بعد الغمِّ كل مسدَّد
إلى أن قضت بالبعد عنها يد النوى
وللدهر حكم يجتدي ثم يعتدي
ومالي وشكوى الدهر هَبْ إنه اعتدى
فأين نصيري منه أو أين مُنجِدي
نصبت رجائي ليلة بعد ليلة
لتحصيل مأمول وتيسير مقصد
وحمّلتُ نفسي ركبَ كُل شديدة
وكلفت سيري فوق حرف مشدّد
وخضتُ الدجى بحراً إلى أن بدا لنا
كشمس الضحى وجه الهمام محمد
هو المخجل الدأما هوا لمنهل الدِّما
هو القطر للأندى هو البدر في الندي
عريق العُلا فرّاج كل شديدة
كريم السجايا باسط الوجه واليد
مليُّ الثنا فعّال كل حميدةٍ
ومن يفعل المعروف في الناس يُحمدِ
إذا جئته يوماً لتفريج غمة
تراه لها يهتز مثل المهنَّد
شجاع شديد الثائرات تهابه
أسود الشرى من بأسه المتوقد
تعلم منه البحر سِيما سماحة
فأزبد غيظاً إذ غدا جار مُزْبِد
يناديه أعيان القبائل رحمة
وكلهم يبغي نجاحاً لمقصد
إلى بابه تطوى السباسب والفَلا
ويثنى على مسعاه في كل مشهد
نَمَتْهُ إلى العليا عباهل سادة
مقاديم قد طالوا وصالوا بسؤدد
أمن حمد حاز العلا أم أتاه من
هلال الذي طم العلا أم محمد
سحائب جود تخصب الأرض عيشها
تجلت علينا من سما العدل أحمد
وقام على تلك السبيل محمد
يروح على فعل الجميل ويغتدي
شمائل فيه نيرات قضى بهَا
حقوقَ العلا وامتاز عن كل سيد
فطَوراً تراه صهوةَ الخيل راكباً
وطوراً تراه عاكفاً بطنَ مسجد
وطوراً تراه في سرير مدبّراً
حكومته بالعدل يهدي ويهتدي
صحار اكتست منه جمالاً وبهجة
فطالت به في حسنها المتفرِّد
أقام عليها بالعمارة بعدما
تخرب منها كل شيْءٌ مشيَّدِ
وجمَّع فيهَا ما تفرق من نُهى
طوائِفها باللطف والخُلُق الندي
فأضحت عروساً تستعيد شَبابَها
وترتع في طِيبٍ من العيش أرغدِ
أعدَّ كرام الخيل والابْل زينةً
لإدراك مطلوبٍ وتقريب أبعد
فمنهن ما كالعين أو كاللّجَينْ أو
كقطعةٍ ليلٍ حالكِ الصبغ أسود
ومنها له النُجْب الكرائِمُ أَخجلت
كرائِمَ للنعمان في دهر مسعد
وكم ظهرت منه محاسنُ جمّةٌ
فما ينتهي بالفضل إلا ويبتدي
أتيناهُ من بُعْدٍ تجوب ركابُنا
إليه الفيافي فدفداً بعد فدفد
حدانا إليه الاشتياقُ لما مضى
من الوُدّ والعهد القديم المؤكد
فلم نر إلا البحر بالفضل زاخراً
ولم نر إلا الفجر في برج أسعدِ
وتَّمت لنا الآمال عند لقائه
وتمَّ له الاقبال في كل مقصد
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©