تاريخ الاضافة
الإثنين، 25 يوليه 2005 08:29:14 م بواسطة المشرف العام
0 817
رفرفت بالنصر أعلام الرَشدْ
رفرفت بالنصر أعلام الرَشدْ
فهنيئاً للعُلا في ذي الجُدَدْ
قرَع الأقلامَ صدراً للعُلا
فغدا باليُمن مفتوحَ السُّدَد
دُرْ كذا يا دهر إن درت فقد
هزَّتِ الأفراحُ أعطاف البَلَدْ
ولهذا الدهر كَفّانِ فذي
تُكْمِد الأحشا وذي تُطفي الكمدْ
أيُّ قوم ثبتوا في جمعهم
غِبطةً إلاّ وقد راحُوا بَدَدْ
كيف يلتذ بملك الدهر من
هو والملكُ جميعاً يُفتقَدْ
إنَّ للدهر لألوانا فما أبي
ضَ في يومك يسودُّ بغَدْ
والفتى في تعب من دهره
من يعش يلقَ من الدهر النكدْ
غرّة الدنيا فلا يعرفها
صادق إلا الذي فيها زهدْ
إنَّ سجنَ المؤمن الدنيا وقد
خُلقَ الانسان منها في كَبَد
من يُرِدْ أوسعَ عيش صافياً
فعلى نهر رضا المولى يَرِدْ
ولَعمري إنما الرّبحِ لمن
ترك الفانيَ واستبقى الأبدْ
كلهُّم للرزق ذو كدح فذا
جاءه عفواً وهذاك بكَدّ
والذي في اللوح باقٍ والذي
قضتِ الأقدار حكمٌ لا يُردّ
وحظوظ الناس شتّى منهم
من إذا استيقظ للعَليا رَقَدْ
ومن الناس الذي قوّمه
حظه عوناً إذا الجسم قَعَدْ
إنما الحظ لمن لو شاء من
بِدَرِ الأنجُم دُرّاً لانتقَدْ
وكمال الحظ نادى إنني
لابن تركي خادمٌ أين اعتمدْ
ملك أبلجُ ميمون اللقا
عامر المنهج موصول المَدَدْ
ذو عطاً أطيب من قطر السَّما
وسُطاً أهيبُ من زأْر الأسَدْ
يا معاشَ الناس في نعمته
أنت مثلُ الروح والناسُ الجسَدْ
لم يزل فضلك صنفين فذا
غارَ في الأرض وهذا قد نَجَدْ
واستبحت المجد بالسبق لهُ
ويُباح الشيء لم تملكه يَدْ
خَطب المجد على منبره
لستُ أرضى غيرك اليوم أحَدْ
من بَني سلطان سادات الورى
فضلهُم عَمَّ الروابي والوِهَدْ
فهوَ الغيث إذا ضَنَّ الحيَا
وهو الملحُ إذا الدهر فسدْ
وَسِع الناسَ عطاءً وسُطا
فهو إن أوعد أوفى أو وعدْ
وَضع كلٍّ حَسَنٌ في بابه
وإذا خالف فهو المنتقَدْ
غير إنَّ الحلم موسوم به
وبه بين السلاطين انفردْ
ساسَ أمر الملك بالحِذق
وبالله قد دافع عنه كل ضِدّ
جردتْ خبرته سيفاً له
صارماً لم يتثلَّم منه حَدّ
ذلك الوالي سليمان الذي
دوّخ الأرض بَعدٍّ وعُددْ
جدَّ في الدولة فاجتاح المنى
وكذا من جدَّ في الشيء وَجَدْ
رُعبت منه شياطينُ القُرى
كابن داود الذي شَدَّ ومَدّ
في عُمانٍ لم يَدَع طائفةً
كابرتْ سلطانَها إلا وشَدّ
سحبت حْمِير أذيالَ العُلا
فغدت تمتدُّ في كل بلدْ
أسلفوا العِزّ وأعلوا هامَهُ
فحَوَوْهُ بطَريفٍ وتَلَدْ
ورِثوا أرديةَ العَلياء عن
كُبَراءٍ عن شديد عن أشدَ
ولقد كانوا ملوكاً بسَبا
وبصنعاءَ وطالوا في سَمَدْ
ثم حاز الملكَ نبهان الذي
حلَّ في ملك عُمان وعَقَدْ
نزلوا بالجبل الأخضر من
عِزّهم أمنعَ من بُرج الأسَدْ
جبلٌ ممتلئ الخير لهُ
شرف طار وللنجم صعدْ
كيف أهجو حِمْيراً وهي التي
حازت المجد بِجِدٍّ وبجَدّ
غيرَ أني ذاكِرٌ أسبابَ مَا
بذروا من حَبِهّمُ حتى انحصدْ
استطالوا يومهم أمناً ولم
يشكروا المولى على العيش الرَغَدْ
نشروا الظلم وبثوا جَورهم
في البرايا وتعدَّوا كل حَدّ
إن أتت قافلةٌ من بلد
نهبُوها كسراحين الجَرَدْ
تَجَرُوا بالحُرّ بيعاً والرِّبا
ولَبيعُ الحُرِّ مِن ذاكَ أشَدّ
كثر الجَورُ وقلَّ العدلُ من
أمراءٍ خرّبوا سُبْل الرَشَدْ
أفسدوا مذ فسدوا جهراً ولا
يَصلح الفرع إذا الأصل فسدْ
وإذا أُتْخِم بَطنُ المرء من
قلّةِ الأكل فمن ضَعف المِعَدْ
ما كفاهُم ما جرى حتى عَدَوْا
لحِمى من لا يكافوهُ بَردّ
إنني الكُفْءُ لأقراني ولا
قِبَلٌ لي بمعاداة الأسَدْ
وإذا كلفني حرباً ولا
ذنبَ لي لاقيته خِلْوَ الخَلَدْ
فدعاهم مَلِكُ العصر إلى
أن يؤدّوا ما عليهم قد وَكَدْ
لم يُرِد حربهم عمداً إذا
أذعنوا للحق واختاروا السَّدَدْ
فاستخفوا أمرهُ وامتلؤوا
أنَفَةً منهُ وكلٌّ قد جحدْ
هزَّهم بأسُ نزاري إذا
بردت نار الخصومات اتّقَدْ
غَرّهم عِزّهُم فاستكبرُوا
فكساهم بغيُهم ذلَّ الأبَدْ
لو أطاعوا عُلَماهُم ثبتوا
لكن السَّابقُ فيهم لا يُردّ
هل إلى العالم من مستمع
لا يُرى للعَالِم اليوم مَوَدّ
جرَّد السلطانُ فيهم صارماً
من سُليمان إذا هزَّ قصَدْ
جاء في عَبْس صناديد الورى
صُدُق النجدة أربابِ الجَلَدْ
قُطُب الحرب مغاليق البَلا
ومفاتيح الخبايا والسُّدَدْ
وضعوا الحربَ وشَبُّوا نارها
وبها بَرُّوا وودُّوا ما تَودّ
فإذا هاجت دعتهم وَلَداً
يا لَها والدة تدعو الوَلَدْ
هل لعبسٍ غير ذُبيان أخٌ
وبذبيان عُلا عَبْس صعدْ
والخليلي بعبس سابق
كالكُمَيت المتحدِّي في أسَدْ
كفُّهُ هامٍ وأمَّا سيفه
فهو ظامٍ يبتغي نهر الكَبدْ
فاستقلوا كبروق خَطِفت
أو كشُهْبِ الرجم تهوِي للرصَدْ
لبِسُوا لأمةَ صبرِ للبَلا
وبهم من محكم البأس زَرَدْ
علمُوا إنَّ النزار احتجبت
بأسُود لم يقاومها أحَدْ
إنَّ في حَدِّ ريام شوكةً
منهم اليومَ فإن تَنْبُ انخمدْ
فمضَوا كالطيرِ والوالي على
مُقْدِم الجيش كريبالٍ وردْ
فأتوا إزكي بَغياً شَمخت
سكن الجورُ عليها ووَلَدْ
وبها للملكِ الحصنُ به
ذلكَ الشهم سعود بن حمدْ
ورث السطوة والسؤدد من
جده بعد أبيهِ واتحدْ
فتعلَّوا في رواسيها ومَا
راعهم دفعٌ من الخصم الألَدّ
ضربَ اللهُ على ألبابهم
طابعَ الخِذلان إذ كلٌّ عَنَدْ
وسُليمان على جبهتها
شيَّد الأركان قهراً وَوطَدْ
مَلأ الملكيّ كبساً فغدَا
صدره ينفث بالضيق الثَمَدْ
شدهم حصراً فكم من بارز
غاله قتلاً ولم يخشَ القَوَدْ
ضيَّق الدُنيا عليهم ما أتوا
بلداً إلا قَرَاهم بالصَّفَدْ
مثل ما جنّب طيب العيش عن
داره ذاك الجنيبي فبعدْ
والنزار اليوم مذ ضاعت فشا
كلُّ ضعف في ريامٍ واطّردْ
وتنوف ربحت عيشتها
باهتدَا صاحبها الرأيَ الأسَدّ
صالحَ السلطانَ فاعْتَزّ وما
كاد يختلّ ومن كاد يُكَدْ
أخذ المنصوصَ بالرُشْد ومن
صادم المنصوص بالدعوى يُرَدّ
هدأت إزكي وشاعت خبَراً
وغدت نزوى كحُبلى بَولَدْ
أوقد الوالي بها نار الوغى
وبإزكي نار حرب تتّقدْ
قام للحرب بنزوى ذِمْرُها
ذلك الصنديد سيف بن حمدْ
بطل من شدة البأس فاستوى
ولها حكماً إلى الردّة ردّ
أيّدته عصبة الاسلام من
حكَمٍ أهل المعالي والرفَدْ
رُجَّح الألباب قُوَّاد الوغى
وضّح الأحساب ورّاد الشدد
عرفوا الحرب وأدّوا حقها
وقضوها مِلْءَ مكيالٍ ومُدّ
وبهم من أهل نزوى عصبة
تَرِد الموت إذا الموت وَرَدْ
قادهم سيف بماضٍ كاسمه
لا لَهُ عن أرؤس الخصم مردّ
حكَّم السيف عليهم عادلاً
وبحكم السيف تقويم الأوَدْ
واستماج الجيش بحراً زاخراً
وغدا يقذف بالنبل الزَبدْ
فتلقت سمد طُوفَانَه
برجال قابلتهم مِثل سَدّ
لهمُ كَرّاتُ صدقٍ في العِدَا
منهم قد أخذ الكرَّ الأسَدْ
وبهم حمدان محمود اللقا
من سُليمان ونبهانَ استمدّ
فالتقى الجمعَان ثم افترقا
إذ علا بينهُم بالصُّمع حَدّ
غيَّمت بالنَّفْع أرجاءُ الوغى
وهَمَى صوبُ الدِّما حتى وكدْ
فإذا برق الظُّبا لاح بدا
سائِق الصمع شديداً فَرعدْ
وغدت رمداءَ عينُ الشمس من
رَهَج الجيش وما فيها رمَدْ
كم مُجَلٍّ ومُصَلٍّ خرَّ في
معرك الصُّمْع صريعاً فسَجَدْ
فرأت حِمْيرُ أَنْ حلَّ القَضَا
فيهم مما جنوا والأمر جِدّ
فتخلّوا عن صَياصيهم ومن
غالبَ الغالبَ يُغلَبْ ويُرَدّ
وعلى البيتِ رأوا تسليطهم
راحةً بيتِ السّليط المستندْ
حَمِدَ البركة حمدان متى
سمدٌ زُفّت لسلطان البلدْ
نادتِ العلياءُ في ذروتها
بارك الله لِنزوى في سمدْ
ولسان الحال نادى بشِّروا
سمداً بالخير والعيشَ الرَغَدْ
ويَراعي طاب جرياً في الهَنا
قلْت أرِخّ فَتحها خير يُودّ
لم يزل دارسُها ضدَّ اسمه
من بِحار الله فيضاً مستمدَ
أيُّها السلطان شكراً للذي
خصَّك المولى وفي عمرك مَدّ
وهنيئاً لك بالفتح الذي
لم تزل تعتاده طولَ الأمَدْ
هل مَحَضْتَ الوُدّ فضلاً للذي
مَحَض الفِكر وحَلاّك الزُّبَدْ
عَتَبَ السلطان في صَمْتي ولم
أتفرّسْ لمدى هذا المَدَدْ
قلتُ سوقُ الشعراء كاسِدٌ
والأديب اليومَ ممضوض الكَبِدْ
يُخرج الجوهرَ من لُجَّتِه
وإذا ما سامهُ بيعاً كَسَدْ
وإذا لم يُبْدِه من لُجِّه
أجَّجت فكرتَه نارُ الكَمَدْ
وإذا ما تُليت آياته
محكماتٍ عَابَها من لا يُعَدّ
كل غَمر ليس يدري الفرق من
جلس العالم معنى وقعدْ
هل زمان من بني برمك أو
من بني حمدان فينا يُستردّ
يشرق الشعر إذا ما ذُكرت
حضرةُ الصاحب والملك العضُدْ
غير أنَّا نحمد الله على
زمن فيه ابن تركي قد وُجِدْ
أوسع السُّبْلَ وأفضى فضلَه
وهدى للشعر باباً لا يُسَدّ
حشر الكُهّان ذا الفتحُ وما
ساحر في الشِعر إلاَّ ووَرَدْ
وتلاقَوا زُمَراً في جمعهم
بين خُلاّس ونُفَّاث العُقَدْ
كلُّ ذي سحرٍ بيانُ لفظِه
يأخذ الفهم ويجتاح الخَلَدْ
ورمَوا من صنعهم أسبَابهَم
فسعت تمتد تَمتاح المَدَدْ
ثم ألقيتُ عصا شِعري فما
شاعر إلاَّ وطوعاً قد سجدْ
سيِّدي دوَنكَها مزفوفةً
ذات وجه من أديم الشمس قُدّ
لَبستْ بُرْدَ كمالٍ وانتهتْ
تبْتغي الأجرَ من المولى الصَّمَدْ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©