تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 26 يوليه 2005 06:51:28 م بواسطة حمد الحجري
0 837
عذيري من الدنيا وإن أظهرت وُدّاً
عذيري من الدنيا وإن أظهرت وُدّاً
فكم أعقبت همّاً وكم أضمرت حِقدا
تجلىّ على عين اللبيب جمالها
فيلحظها شزراً ويوسعها زهدا
تهافت هذا الناس حول حطامها
وما حصلوا إلا التأسف والكدّا
ومن سرَهَّ أن لا يرى ما يسوؤه
فلا يتخذْ شيئاً يخاف له فقدا
وكل لهم فيها صبابة عاشق
ومعشوقهم يفنى وعاشقهم يردى
يشيّعه محبوبُه نحو قبره
فيرجع عنه وهو يستبدل اللحدا
ومن أصبحت محبوبَه حَسَناتُه
فتؤنسه ميتاً وتلقى به الخلدا
ومن خاف مولاه وصدَّ عن الهوى
غدت طاعة المولى مَقرّاً له رغدا
وما نَفْعُ شيءٍ عَزّ أنتَ تضمه
إذا لم يكن لله تنفقه قصدا
فما عندنا يفنى وما عند ربنا
من العرف يبقى إذ نوجهه وَفدا
وليسَ الذي فاق الأنام بثروةٍ
وأصلٍ شريف كان أكرمَهم عدّا
ولكنه من يتّقِ الله ربَّه
وإن كان زنجياً فأكرمهم عبدا
وما فات من دنياهمُ لا يهمهم
إذا أثبت المولى لهم في التقى عهدا
رأوا زهرة الدنيا تزول بسرعة
فمالوا إلى الأبقى فطاب لهم وِردا
وفي أنفس الناس العداوة والقِلى
وقد قسّم المولى معيشتهم رِفدا
وأصل تقاليهم هو الحَسد الذي
غدا خمر الكِبرْ الذي يهلك العبدا
ومن ذا الذي أولاه مولاه نعمةً
فحوّلها عنه أخو حَسَد جدّا
لقد غرس الشيطان فيهم عداوة
وقد عَرَفوه أنه لهمُ أعدى
ألم يصرفوا عنهم عَداوتهم إلى
عداوته حتى يكونوا لهُ ضدَّا
وغاية مسعاه وأصلُ اجتهاده
غوايتهم كيلا يخوض اللَّظى فردا
لقد قدَّر الرحمن أرزاقَ خلقه
وحدَّ لأيٍّ شاء في رزقه حدَّا
وما دابّةٌ إلاَّ على الله رزقُها وخ
اب الذي من غيره يبتغي الرفدا
وكيف يُذِلّ المرء نفساً لِلُقمةٍ
يحاولها من مِثله يَبذل الجهدَا
ولو أخلصُوا حق التوكل صادفوا
بلا سبب رزقاً من الله ممتدّا
ولكن على الآلاتِ والخلقِ عوّلوا
فجاء لأجل الخلق رزقهم كدَّا
وخاتمةُ الأمر الخلاصُ فمن حَظِي
به منحةً يستوجب الفوز والحمدا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©