تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 7 أغسطس 2012 07:37:23 م بواسطة المشرف العام
0 433
يا فاترَ اللحظِ قد أضرمتَ أحشائي
يا فاترَ اللحظِ قد أضرمتَ أحشائي
لولاكَ ما سهِرَت بالليل عينائي
من سين ثغرِكَ دمع العينُ منهَمَلٌ
وواوُ صُد غكَ تسبى مقلةَ الرائي
مُذ صَحَّ بعدُكَ زاد السقمُ في بدَني
وقرَّبَ الشوقُ منّي شخصكَ النائي
أنتَ الخليلُ فلا تجزَع لنارِ هوى
في القلب منى ولا من حرّ أحشائي
أما رأيك فؤاد الصبّ من وله
وهو الغريق هوىً في بحر أهواء
كذاكَ طرفى ذبيحُ السهدِ وهو إلى
سحر بعينيكَ يصبو لا لإغفاءِ
لا تقطع الوصلَ وارفع ما خفضتَ جفا
واجزَم بنصب عزائي بين أعدائي
وصاحب باتَ يلحاني ويسألني
من ذا تحِبُّ ودضع كتميُ وإخفائي
أحبَبتهُ ولسانيِ لا يطاوِعُني
كأنّني ثمِلٌ من رشفِ صهباءِ
الحالُ يغنيكَ عن تمييز معرفَتي
فمبتدأ خبرى أفعالُ أسماءِ
هيفاءُ كالغصنِ في لينٍ وفي هيفٍ
وكالغزالة في نورِِ وأضواءِ
قد فرَّقَت بين طرفي والكرى عبثاً
وألفت بين أسقامي وأعضائي
فماءُ عيني جرى من ماء وجنتها
ونارُ قلبي عدت من وقدها دائي
غنّى بها المطربُ العُتبيُّ من شغَفٍ
لما تغزّل فيها الشاعرُ الطائي
أوَّدت فعالك يا أسما بأحشائي
واحيرتي بين أفعالٍ وأسماءِ
إن كان قلبكِ صخراً من قساوتِه
فإنّ طرفَ المعنى طرفُ خنساء
ويحَ المعنّى الذي عذبتِ مهجتهُ
ماذا يكابِدُ من أهوال أهواءِ
قامت قيامة قلبي في هواك فإن
أسكُت فقد شهدَت بالسقمِ أعضائي
وأمرَضَتني جفونٌ منك قد مرِضَت
وكان أنجحَ من طيبِ الدوا دائي
سُكرى أفيضت أباريق المدام به
فرجَّعَت صوتَ تمتام وفأ فاء
يا صاحِبيَّ أقلّا من ملامِكُما
ولا تزيدا بتذكار الأسى دائي
هذي الرياضُ عن الأزهار باسمة
كما تبسمَ عجباً ثغرُ لمياءِ
والأرضُ ناطقة عن صنع بارئها
إلى الورى وعجيبٌ نطق خرساء
فما يصُدُّهُما والحالُ داعيةٌ
عن شربِ فاقعةٍ للهو صهباء
من كفّ أغيدَ يحدوها مشَعشعةً
كما تأوّد غصنٌ تحتَ ورقاءِ
يا سرحةَ الشاطىءِ المنسابِ كوثَرهٌ
على اليواقيت في أشكال حصباءِ
حلَّت عليك عزاليها السحابُ إذا
نوءُ الثريا استهلَّت ذات أنداء
وإن تبسّم فيك النورُ من جذلٍ
سقاكَ من كلِّ غيثٍ عينُ بكّاء
رُحماك بالوارفِ المعهودِ منكِ فكم
لنا بظلِّكِ من أهوى وأهواءِ
بإطبَّةً بفنونِ القيظِ عالمةً
أنت الشفاء لنا من كل رمضاء
لا صوّحَ الدهرَ منك الزهرُ وانبجسَت
عليك كلّ هتون الودق دراء
وكم نزلنا مثيلاً منك ما حميت حمى
الهجير أذا قنناً بحرّاءِ
نظلُّ من فيئك الفضفاض في ظُلَلٍ
من الغمام يقينا كلّ ضراء
عصابة الشرب أمّوا روض زاهرةٍ
تعّزى لأكرم أخوال وآباء
خمائل الروض منشاها ومرضعُها
ضرعُ النميرين من نيلّ وأنواء
فاستمهدَت روضها المخضَلَّ وافترشت
نجمَ الربا ورقَت عرشاً على الماءِ
قريرةُ العين بالأنسامِ بارِدَة
القلب الذي لم تنَلهُ غيرُ سرّاءِ
فقيلُ نعمان بل مغنى حمائم بل
كناسُ آرام بل أفياءُ درماء
لها مطارف ظل سجسج فمصيفُها
قُرٌ يعادلُ طيبَ مشتاءِ
قديمة العهدِ هزتها الصبا فغدَت
وهي العجوز تهادى مشى مرهاء
لا يدركُ الطرف أقصاها على كلل
حتى يعودَ لهُ لحظاتُ حولاءُ
وصوتُ بلبُلها الراقي ذرا غصنٍ
في حلّةٍ من دمقس الريشِ دكناء
كقرع ديريّ بنا قوسٍ على شرفٍ
مسبح في ظلامَ الليل دعّاء
حقيّةُ حيثُ أحنت الضلوع على
نار لشجوى بها لا حب لمياءِ
تهكمت بي فلم تضمُم أضالِعَها
على الهوى وحنتها على الماء
بدبعةُ الحسن قد فاز الجناس لها
من المعاني بأفنانٍ وأفناء
وقام عنها لسان الحالِ ينشدُنا
للهوكم أرجٌ من بين أرجاء
وكم طربتُ لما أبدتهُ من ملح
يصبو لها كلّ ذي عقلٍ وآراء
وجدتُ بالتبر من مالي ومن أدبي
فصرت في كل حالٍ منهما الطائي
كأنها من جنان الخلد قد كملت
حسنا وحسبك من خضراء لفّاء
كأنّ أغصانَها اللدن الرشاق إذا
هصرت أعطافُها أعطافُ وطفاء
كأن صمغتها الحمرا بقشرتها الدكنا
ء قرصٌ على أعكان سمراء
كأنها فوق دعص الموج إذ سبحت
هضابه سبح وادٍ ربّ أفياء
مالت إلى النهر إذ جاش الخرير به
كأنها أذنٌ مالت لإصغاء
كأنما النهر مرآةٌ وقد عكفَت
عليه تدهشُ من حسنٍ ولالاء
ذو شاطىء راق غبّ القطر فهو على
نهر الأبلّة يُزرى أي إزراء
كأنه عند تحريك النسيم له
فرنذ سيف صقلتهُ كفّ جلاء
كأنه شبكٌ من لؤلؤ نظمت
أو جوهر السن أو تحبيك وشّاء
كأنه حينَ يجرى زُرقةً وصفا
رقراق عينٍ بوجه الأرض شهلاءِ
إذا شدون حماماتُ الأراك على
شطانه فالدنا مغنى بغنّاء
ورقٌ تغنّت بجنّات رتعنَ على
عيدانها فأرتنا رقصَ هيفاء
من كلّ ورقاء في الأفنان صادحةٍ
بين الحدائقِ فيحاء زهراء
باكرتها في سراةٍ من أصاحبنا
لا ينطوون على بغض وشحناء
تذاعبوا بمعاني شعرهم فأروا
ظرف الأحبّة في ألفاظ أعداء
من كل شيخ مجونٍ في لباس فتى
يقرى المجونَ بقولٍ دون فحشاءِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
سيف الدين المشدغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي433