تاريخ الاضافة
الأحد، 31 يوليه 2005 08:50:14 ص بواسطة حمد الحجري
0 1084
بعث الحبيب رسائل الأعطار
بعث الحبيب رسائل الأعطار
فأتت تهيم بها صبا الأسحارِ
مرَّت بنا سكرى يضمخ طيبها
حلل الدجى وعمائم الأشجارِ
طافت بقامات الغصون كؤوسها
فتمايلت من هزّةِ الإِسكارِ
واستقبلت دِمَنَ القلوبِ هشيمةً
فأزاح باردُها مشاعلَ نارٍ
إِنَّ الحبيب وإن تمذهب في الجفا
قَصْدَ الوفا بمواجب الأحرارِ
والدين مألفة التقى وعلامة
تمحو الشقا كالماء أو كالنارِ
لما رأى موتي ضنى أمر الصَبا
رأس الأطبّة أن تعوج بداري
يا نفحة رشفت لَماهُ فأرضعت
أحشاء جسم فيه حكم الباري
خطرت بمسرَاها اللطيف ضعيفة
تدني الخطأ مخضوبة الأسوارِ
عوجي بجسمي فهو مثلك رقة
واجري بدمعي فهو إثرك جارِ
فلعل خيل الحظ تركض بي إلى
أرض اللقا في حلبة الأقدارِ
ولعل كف الدهر تمحو ما بدا
من صرفه بجميله الستَّارِ
فلطالما خضنا حشى ليل الرضا
قبل الفراق وللسرور مجاري
وكأنما المريخ مجمر فضةٍ
شبت عليه بقية من نارِ
والليل مسود الجبين تروعه
شهب السما كمطالب بالثارِ
يَسْودّ خوفاً من أسنّتها وقد
يبيضّ أمناً من سنى الأقمارِ
لكن جيوش دجاه قد دفقت على
اغراق أعداهُ عباب بحارِ
فغدا يجرّ بنا السرور إلى الذي
نهوى وفيه قرة الأبصارِ
َعَلا بنا الإِقبالُ أفقَ حديقةٍ
جمَّاعةِ الأسماع والأبصارِ
نَسَج الربيع لها بروداً دُبِّجت
من حسن لونَي فضّةٍ ونضُارِ
نصب الغمام على رؤوس خيَامها
للفاكهين ملاحف الأستارِ
قد كللت أشجارها بجواهر
الأزهار لا بجواهر الأحجارِ
وشقائق النعمان تضرم نارها
لتذيب تبر غلائل الأزهارِ
ونواضر النوار قد فقأت متى
ذابت عليها فضة الأنهارِ
والطير يشدو في الغصون كأنما
نَغَماته ضرب من الأوتارِ
وتهبُّ من بين الخمائل نسمة
طافت على الأحشا بكأس عُقَارِ
لله ما أحلى لُيَيْلتَنا بهَا
جمعت صنوف الحسن للنظارِ
فالأرض فُرْشٌ والنبات أسرِّةٌ
والنَّشرْ مسك والمقام نهاري
والنهر صرف والكواكب أكؤس
والطير عود والغصون جوارِ
وقد انتهت حسناً ولم نبرح بهَا
أكرْم بهَا من روضة معطارِ
وجرى شذاها في الرياض كما جرى
فضل أبن يوسف سائر الأقطارِ
ذاك الامام المغربي محمد
ذو الفضل والمعروف والإِيثارِ
قطب الدنا ملك الورى طود العلا
رب الندى علم الهدى للساري
أنشاه رب العرش أكبر آية
في الأرض قد بهرت أولي الأبصارِ
وأقامه في العالمين خليفة
لا زال يمحو آية الكفارِ
ولقد تبحّر في العلوم فلم يزل
متدفقاً في سائر الأمصارِ
نشر المنافع بالأراضي قاذفاً
بجواهر الآثار والأذكارِ
تبدي نتائجه النفيسَة نفعها
لكن تقطع أكبدُ الأشرارِ
وجرى على الدين القويم فأشرقت
أعلامه مكشوفة الأستارِ
فغدا به بيت الضلال مهدّماً
خاوي الأوانس دارس الآثارِ
وله خصال ليس يدرك شأوها
تسبي الأنام ولات حين مُماري
قد أفحم البلغاء بالحجج الَّتي
برهانها يغشى على الأسحارِ
قد أبطل الشجعَان في الوقت الذي
أمواجه تزري على التيارِ
قد أعجز النجباء بالهمم التي
يُوري بهَا في الماء جذوة نارِ
قد أزهد الزهاد بالورع الذي
تنذاب منه قسوة الأحجارِ
قاد الزمانَ ذكاؤه فمضى على
أمنٍ ولم يأذن له ببوارِ
واستخدمت أيامُه أبناءه
فجرى بهم في طاعة الجبَّارِ
وتقحمت أهواؤه ما شاء من
نيل الجميل بجده الوقَارِ
وعلت به هِمَاته هامَ العُلا
حتى استوى بأسرَّة الأقمارِ
وتصرَّفت أحكامه بين الورى
فكأنه قَدَر من الأقدارِ
وأطاف بالدنيا نداهُ وعدله
فتكفّلا بإِزالةِ الأكدارِ
فكسَاه رب العرش ثوب سلامة
وجلالة وسكينة ووقارِ
وغدا وكلٌّ وارد من فضله
إما لدنيا أو لدار قرارِ
يا من توطّن حبُّه في مهجتي
هب لي غنىً من غامض الأسرارِ
وانْصَب لربك لي فيرفع رتبتي
ويجرُّني من عالَم الأغيارِ
واسألهُ يلهمْني العلوم فإنني
لا شك من حلل المعارف عارِ
فجزاك من سوَّاك فينا حجة
أعلى المقام بجنّة الأبرارِ
وإليكها عذراءَ ترفل من بني
مدحي إليك بسندس الأنوارِ
وافت لشيخ سوف يجلو أجرَها
بمديحه مني صدى الأوزارِ
كملت محاسنه فلم تر مسلكاً
في الفضل إلا وهو فيه جاري
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©