تاريخ الاضافة
الأحد، 31 يوليه 2005 09:25:21 ص بواسطة حمد الحجري
0 869
جرى في البرية حكم القدرْ
جرى في البرية حكم القدرْ
فهذي التجارب أين العِبرْ
كفى بالحوادث في كلّ يوم
دليلاً على نقلك المنتظر
إذا ما اعتبرتَ الأمور استقمتَ
فالاستقامة في المعتبر
رأيتُ الفناءَ لنا منهلاً
وكلٌّ إلى شربه محتضر
عشقنا البقاء ومما مضى
من العمر أكثر مما غبر
ولو لم تحبّب إلينا الحياة
لمتنا أسىً قبل أن نحتضر
وبين الليالي وآجالنا
مجال تُغير عليه الغِيَر
ومن جعل العمر خيلاً لهُ
وسَابقَ دُهمَ الليالي عثر
أرى لذة العيش في طيّب
يُعجّل أو صالح يُدّخَر
وإلاَّ فما ساغها جاهل
ولا عاقل لم تُشبْ بالكدر
وما لذة العيش عند امرئٍ
توقّع مصرعه في الحُفَرْ
وما لذة العيش عند امرئٍ
ترامى اختياراً ببحر الخطر
فما أعظم الخطب عبد ذليل
يقاد إلى غائب قد بهر
وليسَ على الله في ملكه
اعتراض من العبد فيما قدر
على العبد أن يُسلّم الأم
ر للآله ويفعل ما يؤتمر
ألم تر ربك أبدى لنا
معَالم نجدين خيراً وشر
وأنشأ لنا فيهما قوة
وعرّفنا ما نهى أو أمر
فما سطَّر الله في اللوح ما
أراد يكون على ما سطر
فإنْ يُرِد الله أمراً بعبد
يُيَسّرٍ له سبباً حيث مر
فما الفضل والعدل إلا جزا
ء حكمة بعد أن يختبر
فلا تأسفنَّ على ما مضى
فمن ذا يردّ القضا والقدر
ولا تعتب الحق فيما اقترفتَ
فمنك الرياح ومنك المطر
أيا عالم العقل إني أرى
ظهورك في الكون أمراً أمر
ولو لم يكن لك شأن عظيم
لما خُلِقَت جنة أو سقر
فلا تجعل النجم تاجاً فعن
قليل يهالُ عليك المدر
إذا أنتَ لم تدر أين المصير
فما عيشك النزر إلاَّ كدر
أأحبابنا مضت الأكرمون
وغودر منهم طريف الخبر
فحتام لم نتزود تقى
ونعلم إنا لنقفو الأثر
أنطمع بعدهم في البقا
وأرواحنا زادهم في السفر
وكانوا فريداً بجيد الزمان
برته الحوادث حتى انتثر
إذا لاح بارق تذكارهم
تحدّر من سحب عيني المطر
بحور النوال نمور النزال
صدور الرجال بدور السمر
سماة الثغور حماة الثغور
غلاة القدور علاة القدر
أجابوا المنايا كأمثالهم
وأبقوا رماداً على المستعر
فأين الشآم وأين العراق
ومن فيهما من ملوك غرر
وأين قريش ذوو الألسن
الفصيحة والمجد والمفتخر
وأينَ الأولى نصروا المصطفى
وحازوا المعالي ونالوا الظفر
وما ملك الأمويون والعبا
بسة الشم بحراً وبر
وأين الأكاسرة العجم والقيا
صرة الشهم أضحوا عبر
وأين الذين أشادوا البلاد
وقادوا الجياد وسَادوا البشر
وأين الذين أضافوا الصيِّام
وعافوا المنام ووافوا السَّهر
وأين الذين أناشوا السماح
وراشوا الجناح ببذل البدر
وأين الذين أقاموا الجهاد
وراموا الرشاد وسَاموا الضرر
تقضوا وأسلمهم سايق
المنايا إلى ظلمات الحفر
فأضحوا لمن بعدهم في الب
لاد أحاديث تتلى كمثل السور
كفى بتقضيهم سَلوة
بما نالنا من صروف القدر
أرى الموت عدلاً ولكنه
تُبكي المكارم ليس الصُّور
فلا تبكِ غيرك لكن عليك
فأنت أحق به في النظر
تمر الليالي وشارفت ما
وعدت وقلبك مثل الحجر
محل الدموع إذا ما اعتبرتَ
هو في البصيرة لا في البصر
أأخواننا هذه الحادثات
مخالبها في الورى تنتشر
وهذي الحبائل منصوبة
لكم لتقيدكم بالغرر
فلا تخدعنكم بأشراكها
فيصبح طائركم مقتهر
وهاتيكم زهرات الدُّنَى
لغرتكم زخرفت بالحِبَر
الا فاحذروها فما هذه
المناجل إلا لقطف الثمر
الا واعبروا ببلاغ التقى
فتلك سبيل إلى من عبر
الا فانظروها بعين احتق
ار فكل سنا آفل محتقر
رِدوا ما صفا من حياض الحياة
فلا بد في وارد من صدر
فلا تتعبوا النفس في جمع مال
وذاك لغيركم مدخر
كفى بغنى النفس مالاً
وبالكفاف كفاء لنيل الوطر
وخافوا الهكم تأمنوا
وقوف القيامة والمحتشر
وصبراً لهذي الليالي القصار
فطوبى لمن كان فيها صبر
وكل له أمد ينتهي
ويجري وشيكاً إلى مستقر
وهذا هو الشعر سحر الحلال
ويا حسبه لكم مزدجر
صدعتُ بوعظي صخر القلوب
منكم وليَّنتُ صُمّ الحجر
جلوت الصَّدى من مرائي النهى
وقلبي ممتلئ بالكدر
فهل أنا متعظ مثلكم
أم الصَّلد لم يبق فيه المطر
أعوذ بربي من أن أكون
وعظاً ومالي به معتبر
إلهي عبد ضعيف أتاك
يخطر بين الخَطَا والخطر
أتى وهو يعثر في ذنبه
ورجواكَ تنهضه إن عثر
لقد لعبت بحشاه الهموم
وساعدهن اغتراب السَّفر
مآرب في النفس لم يقضها
سوى فضلك البحر يا خير بر
لقد عودتني أياديك طول
مَنّ وحاشاك أن يقتصر
أغثني بفياض جود بن الأم
اني غرقى لها قد غمر
وأسدل على زلتي من عظيم
عفوك ما لذنوبي ستر
فإِن تمام الذي رمته
نهاية سؤلي وأقصى الوطر
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©