تاريخ الاضافة
الإثنين، 1 أغسطس 2005 02:15:39 م بواسطة المشرف العام
0 775
هُبّي فقد طلع النهارْ
هُبّي فقد طلع النهارْ
والحبُّ أحلاهُ جِهارْ
والعيش في كَشْف الهوى
والعذر في خلع العِذارْ
والصُّبح يهزأ بالدُّجى
والغصن يرقص بالهزارْ
صاغ الغمامُ من الندى
درراً بأجياد البَهارْ
وغدا النسيم الرطب
ينسم للأزاهير الأزار
يسري فيَحدث للجسُو
مِ بضَعفه منه اقتدارْ
والجلنار لذوب تِبْر
الزهر يُوقد جُلّ نارْ
قم يا نديم فعاطِني
بالود كاساتِ العُقارْ
فعسى حديثك لي يُخَفِّفُ
ما بقلبي من أوارْ
بعلاية الجرداءِ لي
عربٌ لهم لم تَخْبُ نارْ
للضيف مما أنضجَتْهُ
وللقلوب الاستِعارْ
جعلوا قلوب العاشقينَ
لخيل ودّهم مَغَارْ
أظِباءَ وادي المنحنى
باللَّهِ ما هذَا النِّفارْ
قلبي لكم جارٌ وَلي
دمع على العَرَصات جارْ
بنتم فبان لبُعدكم
من بَعدكم جُلّ اصطبارْ
كَم أنّةٍ لي في الربوع
وَحنّةٍ لي في الديارْ
جزتم مِني فجزيتُم
خَير المنى في خير دارْ
وَسَرَيتمُ ووجوهكم
تغزو الدُّجُنَّة بالنهارْ
سِرتم وعندكم القلو
بُ بأسرها تحت الإِسارْ
غادرتمُ أجسامنا
أبياتَ سُهْدٍ واعتبارْ
لم يهدِنا لنسيمكم
غير الخُزَامى والعَرارْ
هلاّ رحمتم مُغرَماً
لا يستقر لهُ قرارْ
فإذا أضَا برق هَمَتْ
من أجفني الدِيم الغِزارْ
فلذا اكتسى وادي الأراك
بأدمعي ثوب اخضرارْ
جئناهُ وَهْناً والنجوم
لنا بأعينها ازورارْ
ما رابنا إلا عليل
نسيمه فيه انكسارْ
وهو العليل وَبرْدُه
يشفي العليلَ المستطارْ
بحشاي فيه مَهاة رم
لٍ لا تزور ولا تزارْ
كم طعنةٍ من لحظها
في العاشقين مضت جُبَارْ
كم عشتُ أرغدَ عِيشة
في ظلها فَحْمَ العِذارْ
فتقضّتِ اللذات فيهَا
والصَّبا ثوب مُعارْ
ندمي على زمن الصِّبا
ندَمَ الفرزدقِ في نَوارْ
فَدِمايَ منهُ في إنهما
لٍ والمدامع في انهمارْ
كمواهِب السُلطان فيص
ل لا السُّيول ولا البحارْ
ملكٌ إذا شاهدتَه
أيقنت إنَّ الدهر دارْ
ملك يسير الجود وال
علياء مَعْهُ حيث سَارْ
تعنو لهُ اليمن العَبا
هِلُ والغطارفة النزارْ
متهلل بالبشر مر
تاح لدى فيض النُّضارْ
رحب تضيق الأرض من
رجفاته يوم المَثَارْ
كشاف خطب تنجلي
بوجوده الفِتَن الكبارْ
متفردٌ بالحلم لكنْ
حِلمُهُ معه اقتدارْ
متوحدٌ بالرأي لا
يفضي إلى نظر المشارْ
غوَّاص دأماء التدبر
فارس بالإِعتبارْ
متقسمٌ معروفه
متبسم وقت الكرارْ
متقدم في موضعٍ
منه الشجاعُ رأى الفِرارْ
متواضع للناس يحنو
للصغار وللكبارْ
متفرس فيهم فلم
تحجبه غامضة اختبارْ
أسدٌ أبو الأشبال تيم
ور ونادر والضوارْ
جبلان بل بحران بل
بدران بل كنزا يسارْ
لما دعاني جئته
أطوي الفدافد والقفارْ
طوراً أخوض لظى الس
رابِ وتارةً لجج البحارْ
وافيتُ مَعْقِله المطنَّبَ
بالعوالي والشِفارْ
ما السِيب إلا سَيْبُ راحته
وإن كانت ديارْ
لما توقد عزمه
سيراً تنادوا بالمثارْ
سَارُوا وهم لا يعلمونَ
القصد منه أين سارْ
وتنافست فيه القرى
كل تحب بأن تزارْ
ملؤوا الفضا والخيل
تَقْدح من سنابكها الشرارْ
فكأنما برق تألق
في الشآبيب الغزارْ
وكأنما العَنْدَم طمَّ
على الروابي والصحارْ
وكأنما قِطَعُ السحاب
سَرَت فأَخْضَبَتْ الديارْ
وكأنَّ عِيسَهم صقو
رٌ أو سفائِنُ في بحارْ
وكأنما السلطان غي
ثٌ مرَّ صفحاً فاستدارْ
حتى أتى بلد الفليج
ضحىً وقد هجر النهارْ
وامتدت الأعناق من
نخل وتاهت بالفخارْ
فأبى زيارتها وأعرض
لليمين عن اليسارْ
فتبركت بركا ولكن
كوكب الحفري نارْ
فلرب محتقَر علا
والعزُّ يبدأ بالصَّغارْ
حتى أتى بلد المصنعة
فاحتوت شرفِ المزارْ
ثم استقلّ إلى السويق
فَسِيقَتِ النِعم الكبارْ
كشفت لهُ الخابورة العلياء
أخباراً فسَارْ
حتى لقي صحماً عروساً
فوق صحنٍ من نُضارْ
فمضى بموكبه الشريف
وحلَّ في عُليا صحارْ
فشكت إليه حال ما
تجد الرعايا من ضرارْ
وأميرها الوالي سليمان
الفتى الحامي الذمارْ
وافى بموكبه وقد
حنّت إليه لأخذ ثارْ
لم يبق عفريت من البل
دان إلاَّ منهُ طارْ
قد سلَّهُ السُّلطان سيفاً
لا يفلُّ كذي الفقِارْ
وقبائلُ البلدان جاءته
بذُلٍّ وانكسَارْ
ترجُو رضاهُ وعفوَهُ
والأمنَ منه من بوارْ
وَلَرُبَّ قوم دَلَّهم
للبطش جهل واغترارْ
أمِنُوا العقوبة فاستخف
بِهِمُ هواهم للخَسارْ
فأتوهُ إذ ضاقَ الفسيح به
م وظنوا لا فرارْ
فكسَاهم العفو المسكِّن
إذ أتوهُ باعتذارْ
يا أيها الملكُ الذي
فضحت مكارمهُ البحارْ
عبدٌ أتاكَ يقودُه
حُسنُ الرَّجا والانتظارْ
حاشا جميلُك أن يَرد
يدَيَّ عنكَ باصفرارْ
وندى يديكَ همى وروَّ
ض وانتهى في كل دارْ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©