تاريخ الاضافة
الأربعاء، 17 يناير 2007 08:54:15 م بواسطة حمد الحجري
0 1027
سوسنة إسمها القدس
اذا نحن مُتنا وحاسبنا اللهُ:
قال: ألم أعطكم موطنا؟
أما كنت رقرقتُ فيه المياه مرايا؟
وحليته بالكواكب؟ زينتُهُ بالصبايا؟
وعرشت فيه العناقيد ، بعثرت فيه الثمر؟
ولونت حتى الحجر؟
اما كنتُ انهضت فيه الذُرى والجبال؟
فرشت الظلال؟
وغلفتُ وديانهُ بالشجر؟
أما كنتُ فجرتُ فيه الينابيع، كللتُهُ سوسنا؟
سكبتُ التآلق والاخضرار على المنحنى؟
جعلتُ الثرى عابقاً ليناً؟
أما كنت ضوأت بالأنجم المُنحدر؟
وفي ظلماتٍ لياليكمو ، أما قد زرعتُ القمر؟
فماذا صنعتم به؟ بالروابي؟ بذاك الجنى ؟
بما فيه من سكرٍ وسنا ؟
سيسألنا اللهُ يوماً ، فماذا نقولُ؟
نعم ! قد مُنحنا الذُرى السواقي ومجد التلول
وهُدب النجوم ، وشعر الحقول
ولكننا لم نصُنها
ولم ندفع الريح والموت عنها
فباتت كزنبقةٍ في هدير السيول
نعم ! ودفعنا بأقمارها للأفول
وقامر جُهالنا بالضحى
بالربى
بالسهول
بسوسنةٍ اسمها القدسُ ، نامت على ساقية
الى جانب الرابية
وتُمطر فيها السماءُ خُشُوعاً ، تُصلي الفصول
ويركعُ سُنبلها، تتهجدُ فيها الحقول
وعبر مساجدها العنبرية أسرى الرسول
فماذا صنعنا بوردتنا الناصعة؟
الهي تعلم أنت ، ونعلمُ، ماذا صنعنا
بوردتنا ، قد نزعنا، نزهنا
وُريقاتها ودلقنا شذاها الخجول
وهبنا صباها لأذرع عول
لأشداع عقربةٍ جائعة
فكيف اليها الوصول؟
ونخشى غداّ ان يجيء الضبابُ
وليلُ الضباب يطول
ويفصل ما بين أقدامنا والوصول
وقد تتمطى عصور الضباب بنا ، وتزول
كواكبُنا ثم تأتي السيول
وتجرف شتلاتنا، وتطول
ظلالُ الكآبةْ تغرقُ في غمرات الذُهُول
وتأتي الرياح وتمسحُ جنتنا الضائعة
وتخبو امانينا ، وأمتداداتها الشاسعة
ويطوي الذبول
سنابلنا رب عفوك ، ماذا نقول
وفي عتباتك كيف تُرى سيكون المثول؟
فأنت منحت الجناح الطليق ، ونحن اخترعنا القيود
وهبت لنا القُدس ، ونحنُ
دفعنا بها لليهود..
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
نازك الملائكةالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1027