تاريخ الاضافة
الجمعة، 14 ديسمبر 2012 08:21:02 م بواسطة حمد الحجري
0 239
أرقت فلم آلف من الفكر مرقدا
أرقت فلم آلف من الفكر مرقدا
ورحت أراعي السائرات مسهدا
وبت بليل نابغي لطول ما
يساور في صل الهموم الذي عدا
ومن خبر الأيام مثلى وأهلها
رأى منهم صبح المسرات أسودا
لحى اللَه دهرا ساد فيه معاشر
يرومون ف أفق المجرة مقعدا
وما قدمتهم في المعالي مكارم
ولا اكتسبوا يوما من الدهر سؤددا
ولا أدرعوا بردا من المجد معلما
ولا وردوا من كوثر الحمد موردا
يروقك منهم في المحافل منظر
وجسم وسيم كالدعامة اسندا
وباطنهم جهم الوداد وقلب
واين الذي يصفيك منهم توددا
يسومون هذا الحلق فيهم ترغبا
وفي غيرهم يبغون منهم تزهدا
ويأبى أبي النفس إظهار ذلة
لمن ضل في طرق الكرام وما اهتدى
فحارب تاج شاد بالعدل ملكه
وأسسه بالعزم منهووتدا
تحف به من روقة الملك غلمة
بأمثالهم تشفى الصدور من العدا
وما اعتقلوا إلا الرديني عاملا
ولا اشتملوا الا الحسام مهندا
ولا شربوا إلا الدماء مدامة
ولا ادرعوا إلا الحديد منضدا
وبز الملوك الصيد أسلاب عزهم
فاضحوا له فوق البسيطة سجدا
فبينا يقضي العمر والدهر ريق
بعيش هنىء في ذرى العز ارغدا
يلاحظ من بيض الكواعب شادنا
ويسمع من طيب الأغاريد منشدا
أتيح له من حادث الدهر نكبة
ومد اليه من نوائبه يدا
فشتت منه الشمل وارفض ملكه
واضحى قواء بعدما كان معهدا
وأمسى زرىء الحال غرثان صاديا
وأصبح مجدوداً وقد كان ذا جدا
إذا عاده من سالف العيش خطرة
وراجعه ذكر الزمان الذي غدا
يظل لرقراق الدموع مقطرا
ويمسي لأنفاس الصدور مصعدا
بأسوأ من حالي إذا ما رأيتني
أعظم فيما يزعم القوم سيدا
ولست ومن أمّ الملبون بيته
وجابوا اقفارا منحزون وفدفدا
وانضوا إليه الراسمات روازحا
وطافوا بذاك البيت سبعا تعبدا
بمن يدعى في الخلق ما ليس فيهم
وإن كنت في شك فجرب لتشهدا
فيا رزء شخص ما ارعوى عن ضلاله
ولا لحظ النهج السوي إلى الهدى
يقضي نفيس العمر في غير طاعة
وينفق كنز القول درا وعسجدا
يقلد من در المديح قلائدا
لأطواق من أمسوا ظمآء إلى ندى
ويكذب في الأطراء إن كان مغرقا
وإن قال صدقا كان هجوا مجردا
فلم لا يقول الحق في سيد سما
وناجاه رب بالجلال تفردا
وأدناه منه والجهات ترفعت
ومدله فرش العلاء ومهدا
وأوحى إليه ما استعد لفهمه
علو ما ابت من كثرها ان تعددا
لها نبأ في الكشف والعقل ظاهر
فلم تك من هزل الكلام ولا سدى
فقرر منها كل حكم وحكمة
يعود لها طلق اللسان مقيدا
فأحيا بها نفسا من الجهل موتها
وجلى بها قلبا من الرين ذا صدى
وكم نفذ الأحكام في يوم فصله
فما جار يوما في القضايا ولا اعتدى
هو السيد المبعوث أشرف مرسل
وأكرم كل الخلق فرعا ومحتدا
روى الغيث عن كفيه مرسل سبيه
وسلسله عنه الغمام واسندا
تعود بذل الخير طبعا وهكذا
لكل امرىء من دهره ما تعودا
هدى الخلق لما جاء بالحق معلنا
إلى منهج فيه النجاة وارشدا
وحج الأعادي تارة بأدلة
تجلى القذا عن عين من كان أرمدا
وأخرى ببيض لست تدري إذا بدت
أتلك سيوف أم سنى بارق بدى
إلى أن أتم اللَه دين رسوله
وأتهم في كل البلاد وانجدا
فحينئذ سارت إلى الحق روحه
وأصبح منه الجسم للوفد مقصدا
فسقيا لقسير ضم عنصر ذاته
لقد ضم رب العلم والمجد والندى
وسحت على ذاك الضريح وما حوى
عهاد من الرضوان تسقيه سرمدا
وقام بأمر الناس ذو الصدق والذي
نضا في ارتداد الناس سيفا وجردا
ومن بعده الفاروق ذو البأس والذي
به أصبح الدين القويم مشيدا
ومن بعده عثمان ذو البذل والذي
تقمص سربال الحياء مجسدا
ومن بعده الكرار فارس هاشم
ومن لم يزل يوم المعالي محسدا
ومن حين ساس الناس بالعدل لم يزل
مقيم أناس جائرين ومقعدا
وأمطر في أيامه جون فتنة
وأبرق من كل الجهات وأرعدا
وكانت حروب كان محرز سبقها
وأدبر من حاراه فيها وعردا
ولما قضى اللَه العليم بأنه
سيرمي من المقدور سهما مسددا
تولى يزيد الفسق من بعدما مضى
زمان إليه والأمور لها مدى
فشقت شمال الدين والتأمت به
شعوب ضلال جد فيها وجددا
أحب لرفع الملك تمزيق دينه
فاضرم نيران الفسوق وأوقدا
فلا دينه أبقى ولا الملك دائم
ومن يضلل الرحمن لم يلف مرشدا
أهل سمعت أذناك وقعة كربلا
وتجريعه الاشراف كأسا من الردى
وكيف اغتدوا ما بين باك بمدمع
يمج نجيع الدمع كالبحر مزبدا
وبين ذبيح بالدماء مزمل
وبين طريح للصفيح توسدا
وبين حبيات الوجوه سوافرا
سوالب قد جانبين حجلا ومعضدا
أجبني جوابا لا أبا لك شافيا
أهل هذه أفعال من يدعى هدى
تولوا كراما رهن رمس وكم مضى
إلى الرمس هذا الخلق مثنى وموحدا
كأن لم يروا صدر الندى كأنهم
وقد طاشت الأحلام طود مؤطدا
كأن لم يحاموا عن طريد وخائف
باسيافهم لما أتاهم واسأدا
كأن لم تؤرق في المعالي عيونهم
وقد أمست الأقوام في الليل هجدا
كأن لم يسوقوا البدن نبحرن للقرى
وإن لامهم في الجود نكس وفندا
كأن لم يزيروا الرمس كل سميدع
وقد جرد الجرد العشاق وحشدا
كأن لم يجلوا النقع والنقع مسدف
بكل محيا مثل نجم توقدا
كأن لم يقودوا الخيل من كل صافن
ومن كل ميمون الطليعة أجردا
كأن لم يردوا السمر راعفة دما
ولم يتركوا خد الحسام موردا
كأن لم يجروا والكماة عوابس
لدى ملتقى الهيجا دلاسما مسردا
كأن لم يقدوا القرن في حومة الوغا
ولم يتركوا شلو الأعادي مقددا
فيا لهف نفسي حيث لا لهف نافع
عليهم ومن لي أن أكون لهم يدا
فما ذات طوق في الغصون ترنمت
وجاوبها في الأيك ألف وغردا
لها في أعالي الدوح وكر ممنع
لتحمي أفارخا لها فيه من ردى
وطارت تغذ السير في الجو تبتغي
لأفراخها في الأرض قوتا مرغدا
ومذ رجعت الفت على ظاهر الثرى
لهم سؤر أعظام وريشا مبددا
أتيح لهم من كاسر الطير جارح
لما قد عناه لم يزل مترصدا
فرنت وحنت ثم أنت بحرقة
على فنن من ناضر الدوح أملدا
فبينا تفيض الدمع من جور دهرها
ومن أجل ما أخنى عليها وافسدا
إذا هي في أحبال إشراك صائد
بأمثالها في الصيد ما زال مجهدا
فظلت تقاسي الأين والبين والجوى
وسهم فراق قداريش فاقصدا
بأبرح من شجوى إذا عن ذكرهم
وقد صرت بعد القوم في الحزن مفردا
على رمسهم نوء إذا سح ودقه
على دارس من رسم رمسى تجددا
فيا سيد الرسل الكرام ومن له
مقام سما نسر السماء وفرقدا
أرجى بحبي أهل بيتك كلهم
خلاصا من النيران في محشري غدا
وصلى الهى ثم سار دائما
عليك مدى الأزمان ما مطرب شدا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد الصالحي الهلاليغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني239