تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 18 يناير 2013 05:43:08 ص بواسطة السيد عبد الله سالمالجمعة، 18 يناير 2013 09:16:43 ص
0 330
بين الله والإنسان
ن كنت لا تعرف سرَّ دمعةٍ يذرفها الفقيرْ
يسقي بها خريفه العطشان في لهائه المريرْ
فيزرع الوهم على جفونه بستانَه النضيرْ
ثمارُهُ دانية القطافْ
ظلالهُ وارفة الضفافْ
لكنها لاشيءَ حين ينحني ويبسط اليمينْ
حزينةً مسكينةً مقهورةَ الدعاءِ والأنينْ
تقولُ من حسرتها ربَّاهْ
يا مُسرعًا في خطوهِ للهِ:
خفقة قلبٍ تنقذ الحياهْ
وتخدع المحروم عن أساهْ
إن كنت لا تبصر هذا السر في خشوعك القريرْ
فأيُّ شيءٍ نحوهُ سبَّابةٌ كذّابةٌ تشيرْ
إن كنت لا تسمعُ سرَّ آهةٍ على فم اليتيمْ
تسمعها لكنها تمرق من ريائك الرخيمْ
أشودةً من وترٍ عاثتْ عليهِ رعشةُ النسيمْ
يعزفها تلفُّتٌ سجينْ
من نظرةٍ شلّت على الجبينْ
يغتالها الملالُوالحيرةُ والتوجع الدفينْ
ويشتكي إباؤها الشقي من سخرية العيونْ
يصيح من أغلاله رباهْ
يا مسرعا في خطوه لله
خفقة قلب تنقذ الحياه
قبل اتجاهِ الخطوِ للصلاهْ
إن كنت لا تسمع هذا السر في بكائه الأليمْ
فأيُّ ربٍّ نحوه اتجهتَ في سجودك العظيمْ
* * *
إن كنت لا تدري بأنّ اللهَ لم يظللك في نعمتهِ
إلاَّ لتمتدَّ بها للبائس المحروم من لقمتهِ
لكل كفٍّ شّلَّها البغيُ لتنسابَ إلى نظرتهِ
وتغتدي بوجهه الرحيقْ
يلعقُ منه زيفُك العريقْ
ويترك الإحساس بالإنسانِ في إيمائها الحزينْ
متاهةً صمّاءَ رنّ فوقها تفجُّع السنينْ
يصيحُ من أساهُ يا ربّاهُ
يا ساجدًا بوجههِ للهِ
يا مغرق الوجوه في تقاهْ
وسابحًا بالزور في هداهْ
إن كنت لم تدرِ ضياءَ اللهِ فيما شعَّ من رحمتهِ
فكيفَ يا زورَ التُّقى كفَّنتَ هذا السرَّ في سجدتهِ
ديوان
لابد



شعر
محمود حسن اسماعيل





الناشر
دار المعارف

رقم الايداع 4477/ 1980
(إلى الذين دميت جباههم من السجود وعميت قلوبهم عن الإنسان)
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث330