تاريخ الاضافة
الجمعة، 22 فبراير 2013 10:33:21 ص بواسطة السيد عبد الله سالم
0 586
اللاجئون
بكى عليَّ الصَّدى واللَّحْنُ والوَتَرُ
وَلَمْ أَزلْ لِعَذّابِ الشِّعْرِ أَنْتَظِرُ
أومت إليَّ سواقيه فقلت لها
مات الربيع ومات العطر والزهرُ
دُوري على نوحك المهجور في أُفُقٍ
ناح التراب عليه واشتكى الحجرُ
لا ترقبي عائدا بالناي أو دَنِفًا
تُعطيك بعض الهوى من شجوه الذِّكَرُ
ولا تظني صلاة الوحي آتيةً
إنَّ المصلِّين بالإلهام قد عبروا
إنَّا غريبان ساقَ الظلمُ أدمعنا
إلى فجاجٍ بها يستوحشُ القدرُ
في رحلةٍ لا تعي الأيَّامُ وجهتها
ولا يتاح لها حلٌّ ولا سفرُ
ولا ديارٌ ولا أهلٌ ولا سكنٌ
ولا حياةٌ ولا عيشٌ ولا عُمُرُ
كأنَّنا في خضمِّ الريح عاصيةٌ
من الغصون رَمَى آجالها الشَّجَرُ
تلفَّتي هاهُمُ في الأرض إخوتنا
تعاورتهم خطوب الدهر والغيرُ
كانوا بأوطانهم كالناس وانتبهوا
فما همُ من وجود الناس إن ذُكِرُوا
مُشَرَّدُونَ بلا تيهٍ فلو طلبوا
تجدُّدَ التّيهِ في الآفاق ما قَدَرُوا
يلقى الشريدُ فجاج الأرض واسعةً
لكنهم بمدى أنفاسهم حُشروا
في خيمةٍ من نسيج الوهم لفَّقَهَا
ضميرُ باغٍ بمجدِ العُربِ يأتمرُ
أوهى وأوهن حبلا من سياسته
لو مسَّها الضوء لاتقدت بها السترُ
تعدو الرياح بها نشوى مقهقهةً
كأنها بشقوق النمل تنحدرُ
أو أنها حين تذروها سنابكها
أضغاث شيءٍ تلاشى ماله أثرُ
تهتزُّ إن ذاقت الأحلام صفحتها
بنسمةٍ لظلال الخلد تأتزرُ
وتنشب الذعر في الأوتاد هاربةً
في صدر ساكنها إن زارها المطرُ
فكيف لافت زئير السيل كيف غدت
ووَيلهُ كنبالِ الموتِ ينهمرُ
وغيمهُ لم يدعُ في الدهر ثاكلةً
في جفنها دمعةٌ للثُّكلِ تُدَّخَرُ
جفت دموعهمُ من طول ما ذرفوا
فجاء يذرف عنهم كُلَّ ما ستروا
وينفُخ الصّور من بوقٍ يصب به
هول العذاب فلا يُبقى ولا يذرُ
لعلَّهُ يقظةُ الأحرار أرسلها
أذانُ بعثٍ به قد واعدَ القدرُ
لعلَّهُ الصيحة الكبرى تدقُّ على
باب الجهاد ليومِ أمره عَسِرُ
تلقى به عصبة الشذاذ آخرةً
على مُداها ذئاب الغرب تنتحرُ
وتمَّحِي قصَّةٌ صهيونُ لفَّقَها
وكم لبهتانها من زيفهِ صُورُ
لعلَّهُ الهولُ والرحمنُ أرسلهُ
لتستردَّ بهِ أمجادها مُضرَ
لعلهُ عِزَّةٌ جاءت مجلجلةً
لكي يُصيخ إليها النائم الخدرُ
يا منْ لِقومٍ على الأوحال ينهشهمْ
غول الشتاء بريح فجرها عكرُ
ملعونةُ اللمس من مستهُ راحتها
عضَّتهُ أفعى سرى من نابها الخطرُ
إن لمْ تُذقهُ الردى هونًا فرحمتها
أن تبذرَ السلَّ فيهِ ثمَّ تنحسرُ
كانوا عُراةً فغطى البرد أعظمهم
والجوُّ خفَّ لهم بالموت يعتذرُ
وكُبكِبوا في مخاضاتٍ يُشل بها
خطو الرياح وتنعي نارها سقرُ
ما بين طفل تمد الراحَ نظرتهُ
وأمه في مطاوي النزع تنفطرُ
وغادةٍ تُمهلُ الأقدارُ فتنتها
في بغتة الأفق لم يُدرك لها خبرُ
طارت وعادت وصارت في مفازعها
حمامةً في مدارِ الصيدِ تنسحرُ
وطيفِ عُرجون شيخٍ في تهاربهِ
مع العصا كان شيخًا ثم يندثرُ
أسطورةٌ تُخجل النيا حكايتها
بل نقمةٌ في حشا الأحرار تستعرُ
عمَّا قريب يدُ القهار تُطلقها
نارًا بها عصبة الأشرار تندثرُ
وتسترد فلسطين بيارقها
مرفرفات بمجد النصر تزدهرُ
ويملك العرب الأحرار أرضهمُ
والله أعظم إنَّ الحقَّ منتصرُ
1951
(بين الخيام والظلام وهدير السيول في أرض المعراج وفي شتاء مقرور الرياح مسعور العواصف جرفت أمطاره خيام اللاجئين...)
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود حسن أسماعيلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث586