تاريخ الاضافة
الإثنين، 8 أغسطس 2005 01:00:39 م بواسطة المشرف العام
0 1481
الخيول
الفتوحاتُ – في الأرضِ- مكتوبةٌ بدماءِ الخيولْ
وحدودُ الممالِكْ
رَسَمتْها السنابكْ
والرِّكَابان: ميزانُ عَدلٍ يميلُ معَ السيفِ..
حيثُ يَميلْ!
***
اركُضِي أوْ قِفِي الآنَ.. أيّتها الخيلُ:
لستِ المغيراتِ صُبحا
ولا العادياتِ – كما قيلَ – ضَبْحا
ولا خُضرةٌ في طريقكِ تُمحى
ولا طِفْلُ أضحى
إذا ما مَرَرْتِ به .. يَتَنَحّى
وها هي كَوكَبةُ الحرسِ الملكيّ..
تُجاهِدُ أنْ تبَعَثَ الروحَ في جَسَدِ الذكرياتِ
بِدَقّ الطبولْ.
اركضي كالسلاحِفْ
نحوَ زوايا المتاحِفْ
صيري تماثيلَ منْ حجرٍ في الميادينِ،
صيري أراجيحَ من خَشَبٍ للصغارِ – الرياحينِ،
صيري فوارسَ حلوى بموسِمِكِ النبويّ،
وللصبيةِ الفقراءِ: حِصاناً من الطينِ
صيري رُسُوماً وَوَشْماً
تَجِفُّ الخُطوطُ بهِ
مثلما جَفَّ في رِئتيكِ الصَهيلْ!
(2)
كانت الخيلُ في البدءِ كالناسِ
برّيةً تتراكضُ عبر السهولْ
تمتَلِكُ الشمسَ والعُشبَ
والملكوتَ الظليلْ
ظَهْرُها .. لم يُوطَّأ لكيْ يركبَ القادةُ الفاتحون،
ولَمْ يَلِنِ الجَسدُ الحُرُّ تحتَ سياطِ المروّضِ
والفمُ لمْ يمتَثِلْ لِلِجامْ،
ولَمْ يَكُنِ الزادُ بالكادِ،
لم تكنِ الساقُ مشكولةً (مشلولةً)،
والحوافِرُ لم يكُ يُثقِلُها السُنبكُ المعدِنيُّ الصَقيلْ.
كانت الخيلُ برّيةً
تتنفّسُ حرّيةً
مثلما يتنفّسُها الناسُ
في ذلكَ الزمنِ الذهبيّ النبيلْ
***
اركضي .. أو قفي
زَمَنٌ يتقاطَع
واختَرْتِ أن تذهبي في الطريقِ الذي يتراجَعْ!
تَنْحَدِرُ الشمسُ
ينحَدِرُ الأمسُ
تنحَدِرُ الطرُقُ الجبليّةُ للهوَّةِ اللا نهائيةِ:
الشهُبُ المتفحّمة
الذكرياتُ التي أشهَرَتْ شوكَها كالقنافذِ
والذكرياتُ التي سَلَخَ الخوفُ بشرَتها
كلُّ نَهرٍ يحاولُ أنْ يلمسَ القاع
كلّ الينابيعِ إن لَمَسَتْ جدولاً من جداوِلِها.. تختفي
وهي.. لا تكتفي!
فاركضي أو قفي
كلّ دربٍ يقودُكِ من مستحيلٍ إلى مستحيلْ!
(3)
الخيولُ بِساطٌ على الريح..
سارَ – على متنِهِ – الناسُ للناسِ عبرَ المكانْ
والخيول جدارٌ به انقسمَ الناسُ صنفين:
صاروا مُشاةً.. ورُكبانْ
والخيولُ التي انحَدَرَتْ إلى هُوّةِ نِسيانِها
حَمَلَتْ معها جيلَ فُرسانها
تَرَكَتْ خَلفَها: دمعةَ النَدَمِ الأبديّ
وأشباحَ خيلٍ
وأشباهَ فُرسانْ
ومشاةً يسيرونَ – حتى النهايةِ – تحتَ ظِلالِ الهَوانْ.
اركضي للقرارْ
واركضي أو قفي في طريقِ الفرارْ.
تتساوى مُحصِّلَةُ الركضِ والرَفضِ في الأرضِ،
ماذا تبقّى لكِ الآن،
ماذا؟
سِوى عَرَقٍ يتصَبَّبُ من تَعَبٍ
يستحيلُ دنانيرَ من ذَهَبٍ
في جيوبِ هُواةِ سُلالاتِكِ العربيةِ
في حلَباتِ المراهنةِ الدائريةِ
في نُزهةِ المركباتِ السياحيةِ المشتهاةِ
وفي المُتعَةِ المشتراةِ
وفي المرأةِ الأجنبيةِ تعلوكِ تحتَ ظلالِ أبي الهول..
(هذا الذي كَسَرَتْ أنفَهُ
لعنةُ الانتظارِ الطويلْ)
(4)
استدارَتْ – إلى الغربِ – مِزوَلَةُ الوَقتْ:
صارتِ الخيلُ ناساً تَسيرُ إلى هُوَّةِ الصمتْ
بينما الناسُ خيلٌ تسيرُ إلى هُوَّةِ الموتْ!
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أمل دنقلمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1481
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©