تاريخ الاضافة
الإثنين، 18 مارس 2013 08:45:16 م بواسطة حمد الحجري
2 562
مصيبة أمة وأنا المصاب
مصيبة أمة وأنا المصاب
شهدت لقد مضى الأدب اللباب
أيفزع من صليل السيف قوم
بغير نفوسهم فتك الضراب
سلوا البطل الصريع بأي جرح
رمى كبدي ففي فمه الجواب
وبين جوانحي حران هاف
تمور على جوانبه الثياب
دعوا ذكر الفجيعة واستفيقوا
أنا المفجوع لو وضح الصواب
ومن جهل الوغى اشتبهت عليه
ذئاب القفر والأسد الغضاب
أقام مع الخوالف ما يبالي
أطاح السيف أم هلك القراب
تراث العرب عاث الدهر فيه
وملك الضاد عاجله التباب
تهول النائبات ولا كملك
يهال على حضارته التراب
أناة أيها الحادي فإنا
وجدنا منك ما تجد الركاب
غليل جوانح وجوى قلوب
تسيل بها المسالك والشعاب
نرجي أن تعوج ولا معاج
ونطمع أن تؤوب ولا مآب
وما تبقى القلوب ولا المآقي
إذا ذهب الأحبة والصحاب
عباب العبقرية جن حتى
تداركه من الموت العباب
ترشف موجه قدر مهول
كأن اليم في فمه لعاب
تدافعت الخضارم تتقيه
وأجفل من مخافته السحاب
تموت على جوانبه الضواري
وتهلك في غواربه الذئاب
ترى الأجيال تسقط فيه غرقى
كأن شخوصها القصوى ذباب
ألا ليت المنون تجاوزته
إماما ما تجاوزه النصاب
بفيه من البيان العذب ورد
تطيب نطافه والعيش صاب
وفي يده من الريحان عود
كأن مداده الذهب المذاب
أمير الشعر هل لي منك صوت
يريح النفس أم طوي الكتاب
رأيتك والمنية ملء عيني
وفي لحظات عينيك اضطراب
رجعت وكل غادية نذير
يضج وكل رائحة غراب
أرى الدنيا مقابر والمنايا
على أمم البيان لها انصباب
لقيتك شيقا وأرى شفائي
غداة يتاح لي منك اقتراب
إذا لم يغترب لأخيك ود
فليس بضائر منه اغتراب
شباب الفن كنت له جمالا
فزال جماله ومضى الشباب
رأيت القول يكره منه بعض
وبعض يستحب ويستطاب
وقولك كله لا عيب فيه
وهل في الوحي من شيء يعاب
برعت فكنت ملء الدهر خلدا
وكل براعة للخلد باب
ولم أر محسنا لم يال جهدا
فأخطأه الجزاء أو الثواب
شربت العيش كاسا بعد كاس
فلم تدم الكؤوس ولا الشراب
شراب الموت ماذا ذقت منه
وكيف يكون إن رفع الحجاب
نعمت به فصفه لنا وحدث
أتصفو الكاس أم يحلو الحباب
عهدتك أبلغ الشعراء وصفا
وأصدقهم إذا كره الكذاب
ستذكرك السواجع في رباها
وتذكرك الأماليد الرطاب
وتهتف باسمك الدنيا فتبقى
ومثلك ليس يدركه الذهاب
لكل من بيانك مستراد
ومنتجع جوانبه رحاب
فمعترك به عين وجيد
ومعترك به ظفر وناب
وتبصرة الحكيم إذا تناهى
وأسلمه التلمس والطلاب
وما أمر الشعوب بمستقيم
إذا لم يستقم خلق وداب
حللت الكرمة الكبرى فحيت
ورحبت المنازل والقباب
إذا غردت ماج بها رفيف
وصفق حولك الصحب الطراب
تضوع في مغاني الخلد طيبا
وحي بها الألى نعموا وطابوا
صفاء العيش في الدنيا مشوب
وما في الخلد من صفو يشاب
تتبابع إخوتي وبقيت وحدي
أسائل أية ذهبوا فغابوا
همو نفضوا الهموم عليّ حتى
تظاهرت الفوادح والصعاب
وهم وضعوا الأمانة فاستراحوا
ورحت تميل بي وبها العياب
سأحفظها على نعرات قوم
هم الهدام لو كشف النقاب
لنا في قومنا الأدب المصفى
وللقوم النفاية والجباب
قوام الشعر أفئدة حداد
مثقفة وألسنة عذاب
أبي أن يترك الأحياء رام
يصيب العالمين ولا يصاب
قذوف بالمنازل ما يبالي
تناهى الوجد أم بلغ العذاب
نجيب النازحين إذا دعينا
وندعو الأقربين فلا نجاب
قضاء الله فيك أبا علي
وللدنيا بأهليها انقلاب
أما ورفاقنا النائين عنا
لقد بعثوا الديار بمن أنابوا
لئن وفدت غياط دمشق عجلى
لقد خفت بلبنان الهضاب
هم الأهلون أحداثا ودنيا
وفي الأحداث والدنيا انتساب
نسر إذا همو فرحوا ونبكي
إذا ما كان هم واكتئاب
علينا الشكر مطردا يؤدى
اداء الدين ضاق به الحساب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد محرممصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث562