تاريخ الاضافة
الإثنين، 8 أغسطس 2005 01:25:52 م بواسطة المشرف العام
0 872
الأغنية و السلطان
لم تكن أكثر من صيف .. لميلاد المطر
و مناديل من البزق الذي يشعل اسرار الشجر
فلماذا قاوموها؟
حين قالت ان شيأ غير هذا الماء
يجري في النهر؟
و حصى الوادي تماثيل ، و اشياء أخر
و لماذا عذبوها
حين قالت ان في الغابة أسرارا
و سكينا على صدر القمر
و دم البلبل مهدور على ذاك الحجر
و لماذا حبسوها
حين قالت وطني حبل عرق
و على قنطرة الميدان إنسان يموت
و ظلام يحترق
غضب السلطان و السلطان مخلوق خيالي
قال غن العيب في المرآة
فليخلد إلى الصمت مغنيكم و عرشي
سوف يمتد
من النيل إلى نهر الفرات
اسجنوا هذي القصيدة
غرفة التوقيف
خير من نشيد و جريدة
أخبروا السلطان
ان الريح لا تجرحها ضربة سيف
و غيوم الصيف لا تسقي
على جدرانه أعشاب صيف
و ملايين من الأشجار
تخضر على راحة حرف
غضب السلطان و السلطان في كل الصور
و على ظهر بطاقات البريد
كالمزامير نقي و على جبهنه وشم عبيد
ثم نادى و أمر
اقتلوا هذي القصيدة
ساحة الإعدام ديوان الأناشيد العنيدة
اخبروا السلطان
أن البرق لا يحبس في عود ذره
للأغاني منطق الشمس و تاريخ الجداول
و لها طبع الزلازل
و الأغاني كجذذور الشجرة
فإذا ماتت بأرض
أزهرت في كل أرض
كانت الأغنية الزرقاء فكرة
فغدت ميلاد جمرة
كانت الأغنية الحمراء جمرة
حاول السلطان أن يحبسها
فإذا بالنار ثورة
كان صوت الدم مغموسا بلون العاصفة
و حصى الميدان أفواه جروح راعفة
و انا أضحك مفتونا بميلاد الرياح
عندما قاومني السلطان
أمسكت بمفتاح الصباح
و تلمست طريقي بقناديل الجراح
آه كم كنت مصيبا
عندما كرست قلبي
لنداء العاصفة
فلتهب العاصفة
و لتهب العاصفة
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمود درويشفلسطين☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث872
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©