تاريخ الاضافة
الأربعاء، 27 مارس 2013 07:33:13 م بواسطة حمد الحجري
0 1360
هو العلم لا كالعلم شيء تراوده
هو العلم لا كالعلم شيء تراوده
لقد فاز باغيه وأنجح قاصده
وما فضل الإنسان إلا بعلمه
وما امتاز إلا ثاقب الذهن واقده
وقد قصرت أعمارنا وعلومنا
يطول علينا حصرها ونكابده
وفي كلها خير ولكن أصلها
هو النحو فاحذر من جهول يعانده
به يعرف القرآن والسنة التي
هما أصل دين الله ذو أنت عابده
وناهيك من علم علي مشيد
مبانيه أعزز بالذي هو شائده
لقد حاز في الدنيا فخاراً وسؤدداً
أبو الأسود الديلي فلا جم سائده
هو استنبط العلم الذي جل قدره
وطار به للعرب ذكر نعاوده
وساد عطاء نجله وابن هرمز
ويحيى ونصر ثم ميمون ماهده
وعنبسة قد كان أبرع صحبه
فقد قلدت جيد المعالي قلائده
وما زال هذا العلم تنميه سادة
جهابذة تبلى به وتعاضده
إلى أن أتى الدهر العقيم بواحد
من الأزد تنميه إليه فراهده
غمام الورى ذاك الخليل بن أحمد
أقر له بالسبق في العلم حاسده
وبالبصرة الغراء قد لاح فجره
فنارت أدانيه وضاءت أباعده
بأذكى الورى ذهناً وأصدق لهجة
إذا ظن أمراً قلت ها هو شاهده
وما إن يُروي بل جميع علومه
بدائه أعيت كل خبر يجالده
هو الواضع الثاني الذي فاق أولاً
ولا ثالث في الناس تصمى قواصده
وقد كان رباني أهل زمانه
صؤومٌ قؤومٌ راكع الليل ساجده
يقسم منه دهره في مثوبة
وشوقاً بأن الله حق مواعده
فعام إلى حج وعام لغزوة
فيعرفه البيت العتيق ووافده
ولم يثنه يوماً عن العلم والتقى
كواعب حسن تنثني ونواهده
وأكثر سكناه بقفر بحيث لا
تناغيه إلا عفره وأوابده
وما قوته إلا شعير يسيغه
بماء قراح ليس تغشى موارده
عزوفاً عن الدنيا وعن زهراتها
وشوقاً إلى المولى وما هو واعده
ولما رأى من سيبويه نجاتة
وأيقن أن الخير أدناه باعده
تخيره إذ كان وارث علمه
ولاطفه حتى كأن هو والده
وعلمه شيئاً فشيئاً علومه
إلى أن بدت سيماه واشتد ساعده
فإذ ذاك وافاه من الله وعده
وراح وحيد العصر إذ جاء واحده
أتى سيبويه ناشراً لعلومه
فلولاه أضحى النحو عطلاً شواهده
وأبدى كتاباً كان فخراً وجوده
لقحطان إذ كعب بن عمرو محاتده
وجمع فيه ما تفرق في الورى
فطارفه يعزى إليه وتالده
بعمرو بن عثمان بن قنبر الرضا
أطاعت عواصيه وثابت شوارده
عليك قران النحو نحو ابن قنبر
فآياته مشهودة وشواهده
كتاب أبي بشر فلا تك قارياً
سواه فكل ذاهب الحسن فاقده
هم خلج بالعلم مدت فعندما
تناءت غدت تزهى وأنت تشاهده
ولا تعد عما حازه إنه الفرا
وفي جوفه كل الذي أنت صائده
إذا كنت يوماً محكماً لكتابه
فإنك فينا نابه القدر ماجده
ولست تتالي إن فككت رموزه
أعضك دهر أم عرتك شدائده
هو العضب إن تلق الهياج شهرته
وإلا تصب حرباً فإنك غامده
تلقاه كل بالقبول وبالرضا
فذو الفهم من تبدو إليه مقاصده
ولم يعترض فيه سوى ابن طراوة
وكان طرياً لم تقادم معاهده
وجسره طعن المبرد قبله
وإن الثمالي بارد الذهن خامده
هما ما هما صارا مدى الدهر ضحكة
يزيف ما قالا وتبدو مفاسده
تكون صحيح العقل حتى إذا ترى
تباري أبا بشر إذا أنت فاسده
يقول امرؤ قد خامر الكبر رأسه
وقد ظن أن النحو سهل مقاصده
ولم يشتغل إلا بنزر مسائل
من الفقه في أوراقه هو راصده
وقد نال بين الناس جاهاً ورتبة
وألهاه عن نيل المعالي ولائده
وما ذاق للآداب طعماً ولم يبت
يعنى بمنظوم ونثر يجاوده
فينكح أبكار المعاني ويبتغي
لها الكفء من لفظ بها هو عاقده
رأى سيبويه فيه بعض نكادة
وعجمة لفظ لا تحل معاقده
فقلت اتئد ما أنت أهل لفهمه
وما أنت إلا غائض الفكر راكده
لعمرك ما ذو لحية وتسمت
وإطراق رأس والجهات تساعده
فيمشي على الأرض الهوينا كأنما
إلى الملأ الأعلى تناهت مراصده
وإيهامك الجهال أنك عالمٌ
وأنك فرد في الوجود وزاهده
بأجلب للنحو الذي أنت هاجرٌ
من الدرس بالليل الذي أنت هاجده
أصاح تجنب من غوي مخذل
وخذ في طريق النحو إنك راشده
لك الخير فأدأب ساهراً في علومه
فلم يسم إلا ساهر الطرف ساهده
ولا ترج في الدنيا ثوابا فإنما
لدى الله حقاً أنت لا شك واجده
ذوو النحو في الدنيا قليل حظوظهم
وذو الجهل فيها وافر الحظ زائده
لهم أسوةٌ فيها علي لقد مضى
ولم يلق في الدنيا صديقاً يساعده
مضى بعده عنها الخليل فلم ينل
كفافاً ولم يعدم حسوداً يناكده
ولاقى أبا بشر بشر سفيهها
غداة تمادت في ضلال بغادده
أتى نحو هارون يناظر شيخه
فنافحه حتى تبدت مناكده
فأطرق شيئاً ثم أبدى جوابه
بحق ولكن أنكر الحق جاحده
وكاد علي عمراً إذ صار حاكماً
وقدماً علي كان عمرو يكايده
سقاه بكأس لم يفق من خمارها
وأورده الأمر الذي هو وارده
ولابن زياد شركة في مراده
وكابن زياد مشرك القلب زائده
هما جرعا إلي عليّ وقنبر
أفاويق سم لم تنجذ أساوده
أبكي على عمرو ولا عمرو مثله
إذا مشكل أعيا وأعوز ناقده
قضى نحبه شرخ الشباب ولم يرع
بشيب ولم تعلق بذام معاقده
لقد كان للناس اعتناءٌ بعلمه
بشرق وغرب تستنار فوائده
ولان فلا شخص على الأرض قارئ
كتاب أبي بشر ولا هو زايده
سوى معشر بالغرب فيهم تلفت
إليه وشوق ليس تخبو مواقده
وما زال منا أهل أندلس له
جهابذ تبدي فضله وتناجده
وإني في مصر على ضعف ناصري
لناصره ما دمت حيا وعاضده
أثار أثير الغرب للنحو كامناً
وعالجه حتى تبدت قواعده
وأحيا أبو حيان ميت علومه
فأصبح علم النحو ينفق كاسده
إذا مغربي حط بالثغر رحله
تيقن أن النحو أخفاه لاحده
بلينا بقوم صدروا في مجالس
لاقراء علم ضل عنهم مراشده
لقد أخر التصدير عن مستحقه
وقدم غمر خامد الذهن جامده
وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم
من الله عقبى ما أكنت عقائده
علا عقله فيهم هواه فما درى
بأن هوى الإنسان للنار قائده
أقمنا بمصر نحو عشرين حجة
يشاهدنا ذو أمرهم ونشاهده
فلما ننل منهم مدى الدهر طائلاً
ولما نجد فيهم صديقاً نوادده
لنا سلوة فيمن سردنا حديثهم
وقد يتسلى بالذي قال سارده
أخي إن تصل يوماً وبلغت سالماً
لغرناطة فانفذ لما أنا عاهده
وقبل ثرى أرض بها حل ملكنا
وسلطاننا الشهم الجميل عوائده
مبيد العدا قتلاً وقد عم شرهم
ومحيي الندا فضلاً وقد رم هامده
أفاض على الإسلام جوداً ونجدةً
فعز مواليه وذل معانده
وعم بها إخواننا بتحية
وخص بها الأستاذ لا عاش كائده
جزى الله عنا شيخنا وإمامنا
وأستاذنا الحبر الذي عم فائده
لقد أطلعت جيان أوحد عصره
فللغرب فخراً أعجز الشرق خالده
مؤرخه نحويه وإمامه
محدثه جلت وصحت مسانده
نماه عظيمٌ من ثقيف وإنما
به استوثقت منه العرى ومساعده
وما أنس لا أنسى سهادي ببابه
بسبق وغيري نائم الليل راقده
فيجلو بنور العلم ظلمة جهلنا
ويفتح علما مغلقات وطائده
وإني وإن شطت بنا غربة النوى
لشاكره في كل وقت وحامده
بغرناطة روحي وفي مصر جثتي
ترى هل يثني الفرد من هو فارده
أبا جعفر خذها قوافي من فتى
تتيه على غر القوافي قصائده
يسير بلا إذن إلى الأذن حسنها
فيرتاح سماع له ومناشده
غريبة شكل كم حوت من غرائب
مجيدة أصل أنتجتها أماجده
فلولاك يا مولاي ما فاه مقولي
بمصر ولا حبرت ما أنا قاصده
لهذبتني حتى أحوك مفوفا
من النظم لا يبلى على الدهر أبده
وأذكيت فكري بعدما كان جامداً
وقيد شعري بعدما ند شارده
جعلت ختاماً فيه ذكرك إنه
هو المسك بل أعلى وإن عز ناشده
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو حيان الأندلسيغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس1360