تاريخ الاضافة
الخميس، 11 أبريل 2013 09:06:41 م بواسطة حمد الحجري
0 590
مَسامِعُ مَنْ نادَيتَ يا عُمْرُو سُدَّتِ
مَسامِعُ مَنْ نادَيتَ يا عُمْرُو سُدَّتِ
وصُمَّتْ لَدَى صَفْوٍ مِنَ النُّصْحِ صُمَّتِ
لَعَمْرُكَ ما في الّركْبِ ذُو لَوْعَةٍ وَلا
بِذا الْحَيّ مَنْ تُزْجَى إلَيْهِ مَطِيَّتي
فيَا طَالَ ما قَدْ صِحٍْتُ هَلْ مِنْ مُساعِدٍ
ويا طَالَ ما قَدْ دُرْتُ بَيْنَ البَريَّةِ
فَلَمْ أَرَ إلا شارِقاً ببَلاهَةٍ
يَطيشُ بِها أو مُصْمتاً بتَقيَّةِ
فَهَذا يَرَى طُرْق الصّوابِ أمامَهُ
فَيَدأبُ في تَصْحيحِ ذاتٍ سَقيمَةِ
وَهَذا عَلِيمٌ بالجُليَّةِ عارِفٌ
ولكِنَّهُ لا يَشْترِيها بِبَيْسَةِ
فَمَن لكَ بالمَلاّكِ مِقْودَ نَفْسهِ
يَحُلُّ بِها حَيْثُ الْحَقيقَةُ حَلَّتِ
يُهاجِرُ في حُبِّ الملِيحَةِ إلْفَهُ
ويَقْطَعُ فيها حَبْلَ كُلِّ وَصِيلَةِ
ويَبْعُدُ إنْ رَامَ الْقَريبُ فِراقَها
ويَقْرُبُ إنْ مَا أَلْسُنُ الْعَذْلِ لَجّتِ
ويَلْبسُ للتَّعْنيفِ دِرعاً حَصِينَةً
ويَنْزِعُ عَنْ أعْطافِهِ ثَوْبَ شُهْرَةِ
ويَطَّرِحُ الآمالَ غَيْرَ مُعَرِّجٍ
عَلَى ما بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْمَجْدِ ألْهَتِ
يَجوسُ دِيارَ الْحَيِّ في كُلِّ ساعَةٍ
ويَنْزِلُ في أرْجائها بالسَّوِيَّةِ
يَحُطُّ بِدارِ الباهِليَّةِ رَحْلَهُ
صَبَاحاً ويأْتي دَارَهُ بالعَشِيَّةِ
يُصَمِّمُ عَزْماً كالحُسامِ وهِمَّةً
مَدَى الدَّهْرِ لا يَرْضَى لَهُ بالمَذَلّةِ
إلَى أَنْ يَرَى الْمُبيَضَّ مِنْ طُرُقِ الْهُدى
وتَنْجابَ مِنْ دَاعِي الْهَوَى كُلُّ ظُلْمَة
فَيُلْقي عَصَا التَّرْحالِ عَنْ كاهِلِ الصِّبا
ويَحْمدَ ما لاَقَى بِهِ مِنْ مَشَقَّةِ
ويَلْتَذَّ ما قَدْ نَالَهُ مِنْ أَذَى الْهَوَى
ويَشْكرَ مَسَراهُ عَلَى الأبَدِيَّةِ
فَكْلُّ أَذىً في جانِبِ الْغِزِّ هَيِّنٌ
وكُلُّ عَناً في شَاْنِهِ غَيْرُ حَسْرَةِ
فَلَسْتَ ابنَ حُرٍّ إنْ تَهَيَّبْتَ في الْعُلاَ
مَتالِفَ حالَتْ دُونَ عِزٍّ ورِفْعَةِ
ولَسْتَ مِنَ الْعُرْبِ الصَّمِيمِ نجارُهُ
إذا لَمْ تَنَلْ في الْمَجْدِ أَرْبَحَ صَفْقَةِ
أَيَرْضَى بإعْطاءِ الدَّنيَّة ماجِدٌ
ويَجْعَلُها يَوْماً مَكانَ الْعَلِيَّةِ
ويَقْنَعُ مِنْ وِرْدِ الصَّباءِ بِشُرْبَةٍ
عَلى الضَّيْمِ شِيَبتْ بالقَذَى والْكُدُورَةِ
وَيَرْضَى بِتَقْلِيدِ الرِّجالِ مُصَرِّحاً
بسَدِّ طَرِيقٍ سُهِّلَتْ للْبَرِيَّةِ
وما سُدَّ بابُ الْحَقِّ عَنْ طالِبِ الْهُدَى
ولكِنَّ عَيْنَ الأَرْمَدِ الْفَدْمِ سُدَّتِ
رِجالٌ كَأمثالِ الْخَفافِيشِ ضَوْؤُها
يَلُوحُ لَدَى الظلَّمْا وتَعْمَى بضَحْوَةِ
تَجُولُ بِهِ ما دَامَ في كُلِّ وُجْهَةٍ
فإنْ طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهارِ تَخَفَّتِ
وَهَلْ يُنْقِصُ الْحَسْناءَ نُقْصانُ رَغْبَة
إلى حُسْنِها مِمَّنْ أَصِيبَ بِعُنَّةِ
وهل حط قدر البدر عند طلوعه
إذا ما كلاب أنكرته فهرت
وما إنْ يَضُرُّ الْبَحْرَ إنْ قامَ إَحْمَقٌ
عَلَى شَطِّهِ يَرْمِي إلَيْهِ بِصَخْرَةِ
فَخُضْ في بِحارِ الاِجُتهادِ وعَدِّ عَنْ
رجالٍ تَسَلَّتْ عَنْ سَناهُ بِفِرْيَةِ
تُصيخُ إلى دَاعي التَّعَصُّبِ رَغْبَةٌ
وإنْ يَدْعُها يَوْماً إلى النِّصْفِ فرَّتِ
إذا رَجُلٌ أَهْوَى إليها بِربْقَةٍ
أمالَتْ إلى التَّقْليدِ جِيداً ولَبَّتِ
وإنْ رُمْتَ فَكَّ الأَسْرِ عَنْها تَمَنَّعَتْ
وقالَتْ دَعونِي في الإسارِ ونِسْعَتي
فَعَيْنَي عَنْ طُرْقِ الصَّوابِ عَمِيَّةٌ
وأذْنيَ عَنء داعي النَّصيحَةِ صُمَّتِ
وَهاتِ كَلامَ الشَّيْخِ لَسْتُ بسامِعٍ
سِواهُ وَدَعْني مِنْ كِتابٍ وسُنَّةٍ
فأشياخُنا السُّبّاقُ في كُلِّ غايَةٍ
وأَسْلافُنا أَربابُ كُلِّ فَصِيلةِ
فَلا قَوْلَ إلا ما تَقُولُ غَزيَّةٌ
وَلا رأْي إلا ما يَلوحُ لِعَزَّةِ
وَدَعْ عَنْكَ عِلْماً لا يَهُزُّ قَنَاتَهُ
كما قِيلَ إِلا فِرْقَةُ الْحَشَوِيَّةِ
فَهذَا جَوَابُ الْبُكْمِ يا عَمْرُو إنْ دعا
إلى طُرُقِ الإرْشادِ دَاعي الْمَبَرَّةِ
فبادِرْ بإلقاءِ القِلادَة مُسْرِعاً
فإنّ الرّضا بالأسْرِ أعْظَمُ خِزْيَةِ
وإنْ كُنتَ سَهْماً نافِذاً مُتَبَصِّراً
فَدَعْ ما بِهِ عَيْنٌ مِنْ الْعُمْي قَرَّتِ
فما جاءَنا نَقْلٌ بِقَصْرٍ ولا أتَى
بذلِكَ حُكْمٌ للعُقُولِ الصَّحِيحةِ
وَما فَاضَ مِنْ فَضْلِ الإلَهِ عَلَى الألي
مَضَوْا فَهْوَ فَيَّاضٌ عَلَيْهمْ بِحِكْمَةِ
وَلاتَكُ مِطْواعاً ذَلولاً لِرائِضٍ
تَصِير بِهذا مشْبهاً للبَهيمَةِ
فَهَذا هُوَ الدَّاءُ الْعُضالُ الذي سَرَى
بِهَذا الْوَرَى بَلْ أَصْلُ كُلِّ بَلِيَّةِ
فلا خَيْرَ في عِلْمٍ يُضِلُّ عَنِ الْهُدَى
ويَجْذِبُ أَهْلِيهِ إلى الْعَصَبِيَّةِ
وفي الْجَهْلِ عَن بَعْضِ المعارِفِ راحَةٌ
إذا لم تَقُدْ أَرْبابَها نَحْوَ نِصْفَةِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الإمام الشوكانياليمن☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث590