تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
السبت، 4 يونيو 2005 02:48:45 م بواسطة المشرف العامالثلاثاء، 6 ديسمبر 2016 01:02:24 ص بواسطة حمد الحجري
1 5639
أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ
أَجابَ دَمعي وَما الداعي سِوى طَلَلِ
دَعا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَكبِ وَالإِبِلِ
ظَلِلتُ بَينَ أُصَيحابي أُكَفكِفُهُ
وَظَلَّ يَسفَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
أَشكو النَوى وَلَهُم مِن عَبرَتي عَجَبٌ
كَذاكَ كُنتُ وَما أَشكو سِوى الكَلَلِ
وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ
مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَلِ
مَتى تَزُرْ قَومَ مَن تَهوى زِيارَتَها
لا يُتحِفوكَ بِغَيرِ البيضِ وَالأَسَلِ
وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ
أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ
ما بالُ كُلِّ فُؤادٍ في عَشيرَتِها
بِهِ الَّذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ
مُطاعَةُ اللَحظِ في الأَلحاظِ مالِكَةٌ
لِمُقلَتَيها عَظيمُ المُلكِ في المُقَلِ
تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِساتُ بِها
في مَشيِها فَيَنَلنَ الحُسنَ بِالحِيَلِ
قَد ذُقتُ شِدَّةَ أَيّامي وَلَذَّتَها
فَما حَصَلتُ عَلى صابٍ وَلا عَسَلِ
وَقَد أَراني الشَبابُ الروحَ في بَدَني
وَقَد أَراني المَشيبُ الروحَ في بَدَلي
وَقَد طَرَقتُ فَتاةَ الحَيِّ مُرتَدِيًا
بِصاحِبٍ غَيرِ عِزهاةٍ وَلا غَزِلٍ
فَباتَ بَينَ تَراقينا نُدَفِّعُهُ
وَلَيسَ يَعلَمُ بِالشَكوى وَلا القُبَلِ
ثُمَّ اغتَدى وَبِهِ مِن رَدعِها أَثَرٌ
عَلى ذُؤابَتِهِ وَالجَفنِ وَالخِلَلِ
لا أَكسِبُ الذِكرَ إِلا مِن مَضارِبِهِ
أَو مِن سِنانٍ أَصَمِّ الكَعبِ مُعتَدِلِ
جادَ الأَميرُ بِهِ لي في مَواهِبِهِ
فَزانَها وَكَساني الدِرعَ في الحُلَلِ
وَمِن عَلِيِّ بنِ عَبدِ اللهِ مَعرِفَتي
بِحَملِهِ مَن كَعَبدِ اللهِ أَو كَعَلي
مُعطي الكَواعِبِ وَالجُردِ السَلاهِبِ وَالـ
ـبيضِ القَواضِبِ وَالعَسّالَةِ الذَبُلِ
ضاقَ الزَمانُ وَوَجهُ الأَرضِ عَن مَلِكٍ
مِلءِ الزَمانِ وَمِلءِ السَهلِ وَالجَبَلِ
فَنَحنُ في جَذَلٍ وَالرومُ في وَجَلٍ
وَالبَرُّ في شُغُلٍ وَالبَحرُ في خَجَلِ
مِن تَغلِبَ الغالِبينَ الناسَ مَنصِبُهُ
وَمِن عَدِيٍّ أَعادي الجُبنِ وَالبَخَلِ
وَالمَدحُ لِاِبنِ أَبي الهَيجاءِ تُنجِدُهُ
بِالجاهِلِيَّةِ عَينُ العِيِّ وَالخَطَلِ
لَيتَ المَدائِحَ تَستَوفي مَناقِبَهُ
فَما كُلَيبٌ وَأَهلُ الأَعصُرِ الأُوَلِ
خُذ ما تَراهُ وَدَع شَيئًا سَمِعتَ بِهِ
في طَلعَةِ الشَمسِ ما يُغنيكَ عَن زُحَلِ
وَقَد وَجَدتَ مَجالَ القَولِ ذا سَعَةٍ
فَإِن وَجَدتَ لِسانًا قائِلاً فَقُلِ
إِنَّ الهُمامَ الَّذي فَخْرُ الأَنامِ بِهِ
خَيرُ السُيوفِ بِكَفَّيْ خَيرَةِ الدُوَلِ
تُمسي الأَمانِيُّ صَرعى دونَ مَبلَغِهِ
فَما يَقولُ لِشَيءٍ لَيتَ ذَلِكَ لي
انظُر إِذا اجتَمَعَ السَيفانِ في رَهَجٍ
إِلى اِختِلافِهِما في الخَلقِ وَالعَمَلِ
هَذا المُعَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ مُنصَلِتًا
أُعِدَّ هَذا لِرَأسِ الفارِسِ البَطَلِ
فَالعُربُ مِنهُ مَعَ الكُدرِيِّ طائِرَةٌ
وَالرومُ طائِرَةٌ مِنهُ مَعَ الحَجَلِ
وَما الفِرارُ إِلى الأَجبالِ مِن أَسَدٍ
تَمشي النَعامُ بِهِ في مَعقِلِ الوَعَلِ
جازَ الدُروبَ إِلى ما خَلفَ خَرشَنَةٍ
وَزالَ عَنها وَذاكَ الرَوعُ لَم يَزُلِ
فَكُلَّما حَلَمَتْ عَذراءُ عِندَهُمُ
فَإِنَّما حَلَمَت بِالسَبيِ وَالجَمَلِ
إِن كُنتَ تَرضى بِأَن يُعطُوا الجِزى بَذَلوا
مِنها رِضاكَ وَمَن لِلعُورِ بِالحَوَلِ
نادَيتُ مَجدَكَ في شِعري وَقَد صَدَرا
يا غَيرَ مُنتَحِلٍ في غَيرِ مُنتَحِلِ
بِالشَرقِ وَالغَربِ أَقوامٌ نُحِبُّهُمُ
فَطالِعاهُمْ وَكونا أَبلَغَ الرُسُلِ
وَعَرِّفاهُمْ بِأَنّي في مَكارِمِهِ
أُقَلِّبُ الطَرفَ بَينَ الخَيلِ وَالخَوَلِ
يا أَيُّها المُحسِنُ المَشكورُ مِن جِهَتي
وَالشُكرُ مِن قِبَلِ الإِحسانِ لا قِبَلي
ما كانَ نَومِيَ إِلاّ فَوقَ مَعرِفَتي
بِأَنَّ رَأيَكَ لا يُؤتى مِنَ الزَلَلِ
أَقِلْ أَنِلْ أَقطِعِ اِحْمِل عَلِّ سَلِّ أَعِدْ
زِد هَشَّ بَشَّ تَفَضَّلْ أَدْنِ سُرَّ صِلِ
لَعَلَّ عَتبَكَ مَحمودٌ عَواقِبُهُ
فَرُبَّما صَحَّتِ الأَجسامُ بِالعِلَلِ
وَما سَمِعتُ وَلا غَيري بِمُقتَدِرٍ
أَذَبَّ مِنكَ لِزُورِ القَولِ عَن رَجُلِ
لِأَنَّ حِلمَكَ حِلمٌ لا تَكَلَّفُهُ
لَيسَ التَكَحُّلُ في العَينَينِ كَالكَحَلِ
وَما ثَناكَ كَلامُ الناسِ عَن كَرَمٍ
وَمَن يَسُدُّ طَريقَ العارِضِ الهَطِلِ
أَنتَ الجَوادُ بِلا مَنٍّ وَلا كَذِبٍ
وَلا مِطالٍ وَلا وَعدٍ وَلا مَذَلِ
أَنتَ الشُجاعُ إِذا ما لَم يَطَأ فَرَسٌ
غَيرَ السَنَوَّرِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ
وَرَدَّ بَعضُ القَنا بَعضًا مُقارَعَةً
كَأَنَّهُ مِن نُفوسِ القَومِ في جَدَلِ
لا زِلتَ تَضرِبُ مَن عاداكَ عَن عُرُضٍ
بِعاجِلِ النَصرِ في مُستَأخِرِ الأَجَلِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي5639
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©