تاريخ الاضافة
السبت، 4 يونيو 2005 02:49:41 م بواسطة المشرف العام
0 2569
أحاد أم سداس في أحاد
أُحادٌ أَم سُداسٌ في أُحادِ
لُيَيلَتُنا المَنوطَةُ بِالتَنادِ
كَأَنَّ بَناتِ نَعشٍ في دُجاها
خَرائِدُ سافِراتٌ في حِدادِ
أُفَكِّرُ في مُعاقَرَةِ المَنايا
وَقوْدِ الخَيلِ مُشرِفَةَ الهَوادي
زَعيمٌ لِلقَنا الخَطِّيِّ عَزمي
بِسَفكِ دَمِ الحَواضِرِ وَالبَوادي
إِلى كَمْ ذا التَخَلُّفُ وَالتَواني
وَكَمْ هَذا التَمادي في التَمادي
وَشُغلُ النَفسِ عَن طَلَبِ المَعالي
بِبَيعِ الشِعرِ في سوقِ الكَسادِ
وَما ماضي الشَبابِ بِمُستَرَدٍّ
وَلا يَومٌ يَمُرُّ بِمُستَعادِ
مَتى لَحَظَتْ بَياضَ الشَيبِ عَيني
فَقَد وَجَدَتهُ مِنها في السَوادِ
مَتى ما ازدَدتُ مِن بَعدِ التَناهي
فَقَد وَقَعَ انتِقاصي في ازدِيادي
أَأَرضى أَن أَعيشَ وَلا أُكافي
عَلى ما لِلأَميرِ مِنَ الأَيادي
جَزى اللهُ المَسيرَ إِلَيهِ خَيرًا
وَإِنْ تَرَكَ المَطايا كَالمَزادِ
فَلَم تَلقَ ابنَ إِبراهيمَ عَنسي
وَفيها قُوتُ يَومٍ لِلقُرادِ
أَلَم يَكُ بَينَنا بَلَدٌ بَعيدٌ
فَصَيَّرَ طولَهُ عَرضَ النِجادِ
وَأَبعَدَ بُعدَنا بُعدَ التَداني
وَقَرَّبَ قُربَنا قُربَ البِعادِ
فَلَمّا جِئتُهُ أَعلى مَحَلّي
وَأَجلَسَني عَلى السَبعِ الشِدادِ
تَهَلَّلَ قَبلَ تَسليمي عَلَيهِ
وَأَلقى مالَهُ قَبلَ الوِسادِ
نَلومُكَ يا عَلِيُّ لِغَيرِ ذَنبٍ
لِأَنَّكَ قَد زَرَيتَ عَلى العِبادِ
وَأَنَّكَ لا تَجودُ عَلى جَوادٍ
هِباتُكَ أَن يُلَقَّبَ بِالجَوادِ
كَأَنَّ سَخاءَكَ الإِسلامُ تَخشى
إِذا ما حُلتَ عاقِبَةَ ارتِدادِ
كَأَنَّ الهامَ في الهَيجا عُيونٌ
وَقَد طُبِعَت سُيوفُكَ مِن رُقادِ
وَقَد صُغتَ الأَسِنَّةَ مِن هُمومٍ
فَما يَخطُرنَ إِلّا في فُؤادِ
وَيَومَ جَلَبتَها شُعثَ النَواصي
مُعَقَّدَةَ السَبائِبِ لِلطِرادِ
وَحامَ بِها الهَلاكُ عَلى أُناسِ
لَهُمْ بِاللاذِقِيَّةِ بَغيُ عادِ
فَكانَ الغَربُ بَحرًا مِن مِياهٍ
وَكانَ الشَرقُ بَحرًا مِن جِيادِ
وَقَد خَفَقَت لَكَ الراياتُ فيهِ
فَظَلَّ يَموجُ بِالبيضِ الحِدادِ
لَقوكَ بِأَكبُدِ الإِبلِ الأَبايا
فَسُقتَهُمُ وَحَدُّ السَيفِ حادِ
وَقَد مَزَّقتَ ثَوبَ الغَيِّ عَنهُمْ
وَقَد أَلبَستُهُمْ ثَوبَ الرَشادِ
فَما تَرَكوا الإِمارَةَ لِاختِيارٍ
وَلا انتَحَلوا وِدادَكَ مِن وِدادِ
وَلا استَفَلوا لِزُهدٍ في التَعالي
وَلا انقادوا سُرورًا بِانقِيادِ
وَلَكِن هَبَّ خَوفُكَ في حَشاهُمْ
هُبوبَ الريحِ في رِجلِ الجَرادِ
وَماتوا قَبلَ مَوتِهِمُ فَلَمّا
مَنَنتَ أَعَدتَهُمْ قَبلَ المَعادِ
غَمَدتَ صَوارِمًا لَو لَم يَتوبوا
مَحَوتَهُمُ بِها مَحوَ المِدادِ
وَما الغَضَبُ الطَريفُ وَإِن تَقَوّى
بِمُنتَصِفٍ مِنَ الكَرَمِ التِلادِ
فَلا تَغرُركَ أَلسِنَةٌ مَوالٍ
تُقَلِّبُهُنَّ أَفئدَةٌ أَعادي
وَكُن كَالمَوتِ لا يَرثي لِباكٍ
بَكى مِنهُ لَيَرْوَى وَهوَ صادِ
فَإِنَّ الجُرحَ يَنفِرُ بَعدَ حينٍ
إِذا كانَ البِناءُ عَلى فَسادِ
وَإِنَّ الماءَ يَجري مِن جَمادٍ
وَإِنَّ النارَ تَخرُجُ مِن زِنادِ
وَكَيفَ يَبيتُ مُضطَجِعًا جَبانٌ
فَرَشتَ لِجِنبِهِ شَوكَ القَتادِ
يَرى في النَومِ رُمحَكَ في كُلاهُ
وَيَخشى أَن يَراهُ في السُهادِ
أَشَرتَ أَبا الحُسَينِ بِمَدحِ قَومٍ
نَزَلتُ بِهِمْ فَسِرتُ بِغَيرِ زادِ
وَظَنّوني مَدَحتُهُم قَديمًا
وَأَنتَ بِما مَدَحتُهُمُ مُرادي
وَإِنّي عَنكَ بَعدَ غَدٍ لَغادِ
وَقَلبي عَن فِنائِكَ غَيرُ غادِ
مُحِبُّكَ حَيثُما اتَّجَهَت رِكابي
وَضَيفُكَ حَيثُ كُنتُ مِنَ البِلادِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي2569
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©