تاريخ الاضافة
الخميس، 16 مايو 2013 08:48:20 م بواسطة حمد الحجري
0 850
حَنانيكَ إِنّ الشَوقَ قَد بَلَغ المَدى
حَنانيكَ إِنّ الشَوقَ قَد بَلَغ المَدى
أَما تَرحَمُ المضنى الكَئيب المسهَّدا
وَرُحماك إِنّ المُستَهام مِن النَوى
لَهُ حالَةٌ سَوأى ترِقُّ لَهُ العِدا
فَلا تَسأل الوَلهانَ عَمّا أَصابه
وَسَل حالَهُ إِن شئتَ ذاكَ فَتَشهَدا
هُوَ الصَبُّ لا تَزداد لَوعَةُ حبّه
إِذا حاوَل الإِطفاءَ إِلّا توقُّدا
فَما تَرَكت فيهِ الصَبابَةُ وَالهَوى
عَلى حَمل أَعباءِ الغَرام تَجَلّدا
وَكَم عاثَ في أَهل الغَرام هِيامُهُم
وَحرَّق أَحشاءً وَمَزَّق أَكبُدا
وَكَم سَلَب الحُبُّ الرِجالَ عُقولَهُم
وَحُبُّ الفَتى يعمِيه عَن سبلِ الهُدى
فَلا تَعجَبوا مِن عَبرةٍ قَد سَفحتُها
عَلى زَمَن قَد كانَ بِالجِزع مُسعِدا
فَيا حُسنَ ذاكَ العَهد يا طِيبَ ذِكرِهِ
سَقاهُ الغَمام الجَودُ غَيثاً مُرَدَّدا
وَلِلّه عَيشٌ بِالحِمى سَمحت بِهِ
لَيالٍ مِلاحٌ ما أَلَذَّ وَأَرغَدا
لَيالٍ تَولّى السَعد حينَ طُلوعَها
فَكانَت كَما يَهواه يُمنا وَأَسعُدا
إِذا ذَكَرت نَفسي هُنالك جيرَةً
أَتاحَ لَها وَجداً مُقيماً وَمُقعِدا
وَكَم غَرَّد القُمريُّ في خَوط أَيكَةٍ
فَجاوَبتُ ذيّاك الحَمامَ المُغَرِّدا
وَقُلتُ كَفاكَ اللَه ما أَنتَ حاذِر
وَبُوِّئتَ في الأَدواح وَكراً مُمَهَّدا
فَإِنّك قَد أَذكَرتَني زَمَناً مَضى
بِهِ ضَرَبَ الإفراحُ لِلَّهوِ مَوعِدا
يُدِيرُ بِظِلِّ السَرح كَأسَ مَسَرَّةٍ
إِذا بَلِيَ الإِيناسُ فيهِ تَجَدّدا
عَلى أَنّ ما قَد فاتَ لَيسَ بِعائدٍ
وَلا يَدَّني بِالوَهم ما كانَ أَبعَدا
فَأَمّا وَقَد زمَّ الرِكابُ وَيَمَّموا
زِيارَةَ خَير الإنس وَالجنّ أَحمَدا
فَقَد شاقَني مِن نَحو طيبَةَ بارِقٌ
يُنَسّي مَشُوق الروح ما قَد تَعوّدا
وَأَزعَجَني حادي المَطِيِّ وَقَد شَدا
وَردَّد خَلفَ العِيسِ هَيمَنَة الحُدا
رُوَيدك يا حادي المَطايا فَإِنَّني
أُنادي رَسولَ اللَه أسمعه النِدا
أَلا يا رَسولَ اللَهِ دَعوةَ قاطِن
تَخلَّف خَلفَ الظاعِنين وَأُفرِدا
وَلا عُذرَ إِلّا الضَعف مِنهُ فإِنَّه
تَقَمَّص فَضفاضاً مِن العَجز وَاِرتَدى
وَأوثَقه جَورُ الزَمان وَأَهله
فَيَشكوك مِن دَهرٍ عَلَيهِ قَدِ اِعتَدى
وَمِن نَفسِهِ يا حجّةَ اللَّهِ يَشتَكي
فَتِلكَ الَّتي أَلقَته في هُوَّة الرَدى
بِجاهِك يَدعُو اللَهَ مالِك أَمرِهِ
يُخلِّصُه مِمّا بِهِ قَد تَقَيّدا
فَلَيسَ لَهُ يا اِبنَ العَواتِك مَلجأ
سِواك وَلا يَرجُو بِغَيرِك مَقصدا
فَإِنَّك قَد حُزتَ المَحامد كُلَّها
وَأَنتَ لِمُرتاد النَدى لُجَّةُ النَدى
عَلَيك لِواءُ الحَمد ينشرُ آدمٌ
فَمَن دُونَه في ظِلِّ مَنشُوره غَدا
إِذا جَمَعَ اللَه الخَلائِقَ كُلَّهُم
دُعِيتَ لَمِن في ذَلك الجَمع سَيِّدا
وَكُنتَ شَفيعاً فيهم وَلَبستَ مِن
حُلى الحَمد ما يَزداد عِزّاً وَسُؤددا
سَمَوتَ إِلى أَعلا الطِباق وَجُزتها
وَخَلّفتَ جبريلَ الأَمينَ المُؤيّدا
وَذَلِك في وَهنٍ قَليلٍ مِن الدُجى
وَجئتَ بِأَنوار الهُدى لِمَن اِهتَدى
وَأَطلَعتَ شَمسَ الحَقّ مِن أُفق العُلا
وَفَتَّحتَ باباً لِلسَعادة مُوصدا
وَأَنذرتَنا مِن نارِ كُلِّ شَقاوَةٍ
وَبَشَّرت مَن أَضحى حَنيفاً مُوحِّدا
وَغَيَّضتَ بَحراً لِلضّلالة قَد طَغى
عَلى أَهلِهِ حَتّى اِستَجاشَ وَأَزبَدا
وَغادَرتَ عَين الشُرك تَبكي دِماءها
عَلى مَن بَغى مِن أَهلِها وَتَمَرّدا
وَبَدَّدتَ في بَدرٍ رُؤوسَ كُماتِهم
فَصارَت لقىً عِندَ القَلِيب مُقَدّدا
وَأَحزَنتَ في الأَحزاب صَخرَ بنَ حَربِهم
وَأَرجَعتهُ بِالخِزي خِزياً مُخَلَّدا
وَحَكَّمتَ فيهم كُلَّ أَسمَر ذابِلٍ
وَكُلَّ حُسامٍ كَالشُواظِ مُهنَّدا
يَصولُ بِها مَن هاجَروا ثُمَّ جاهَدوا
وَمَن نَصَروا الدينَ القَويم المُسدّدا
هُم المَلأُ العالون في حَضرَة الرِضى
وَهُم أَسَّسُوا هَذا البِناء المُشيّدا
وَهُم بَذَلُوا في طاعَة اللَه أَنفُساً
مُطَهَّرةً تَبغي الثَواب المُؤبَّدا
وَما زِلتَ يا روحَ العَوالم فيهم
إِلى أَن مَحَوتَ الشِركَ مَحواً مُسرمَدا
وَجاءَكَ نَصرُ اللَهِ وَالفَتحُ وَاِرتَضى
لَكَ اللَهُ في أَعلى الفَراديسِ مَقعَدا
وَصرتَ مِن الرُضوان حَيّا لِتَبتَني
لَنا في جِوار الحَقّ عِزّاً مُمهّدا
وَخلَّفتَ فينا الآلَ وَالذكر حاكِماً
فَآلك وَالذكرُ الحَكيم لَنا هُدى
هُما الثَقلانِ بارك اللَهُ فيهُما
وَخصَّ أَميرَ المُؤمنين مُحمّدا
خَليفَتك المَأمون نجل خَلائِفٍ
أجلَّ مُلوك الأَرض فَخراً وَمَحتدا
مِن الذُروَة العَلياءِ مِن آل هاشمٍ
وَآلِ هِشام ما أَجلَّ وَأَمجَدا
هُوَ الملك الحامي الذِمارَ وَمَن لَهُ
رَوَينا حَديثاً في الأَصالة مُسنَدا
كَسا دَولة الأَشراف عزّاً وَسُؤدداً
وَأَصلَح ما أَوهى الزَمانُ وَجدّدا
وَجالد عبّادَ الصَليب فأَذعَنُوا
لعزَّته تَحتَ الضَراعة أَعبُدا
وَعدّد أَمثالَ الأسود عَساكِراً
تخِرُّ لَها الأسدُ الضَراغِمُ سُجّدا
وَتَهتَزُّ مِنها الأَرضُ عِندَ رُكوبَها
وَتَرجُف أَطوادُ الجِبال تميُّدا
وَتَحسَبُ أَنّ الجَوَّ نارٌ تَأَجّجت
يَضِجُّ لَها باغي الفَساد مُشرَّدا
وَتَخفقُ ريحُ النَصر بَين بُنُودها
عَلى غُرَّة المَنصور أَكرمِ مَن غَدا
عَلى الملك الجَحجاح أَبهى مُتَوَّجٍ
تَبَختَر وَاِقتادَ الخَميسَ المجنّدا
وَأَعلى مُلوكِ العالمين مَفاخِراً
وَأَطهرَهُم قَلباً وَأَطوَلَهُم يَدا
وَأَكثَرَهُم رُجحانَ عَقلٍ وَحكمةٍ
وَأَعذَبهم في مَشرَع العلم مَورِدا
وَأَوضَحَهُم بُنيانَ مَجدٍ وَمَفخَرٍ
وَأَوثَقهم بُنيان عزٍّ وَمَصعدا
قَضى اللَهُ تَعنُو الناسُ طُرّاً لِأَمره
وَتَنقادُ إِجلالاً لَهُ وَتَوَدُّدا
فَما زالَ يُولِيهم عَواطِفَ بِرِّهِ
وَيصفَحُ عَن ذَنبِ المُسيء إِذا بَدا
وَبِالعَدل وَالإِحسان ما زالَ آمِراً
إِيالَتَه الغرّاء أَمراً مؤَكّدا
بِهِ حَيِيَت أَرضُ المَغارب وَاِزدَهت
وَأَضحَت لَهُم أَهلُ المَشارق حُسَّدا
هَنيئاً لَنا قَد أسعَدَ اللَهُ أَرضَنا
بِمَلك هُمامٍ في العُلا قَد تَوحدا
بِأَبهَرَ مِن بَدر التَمام جَلالَةً
وَأَسمَح مِن بِيض الغَمام وَأَجودا
يُقيم لَنا في كُلّ عامٍ مَواسِماً
مُبارَكةً فِطراً وَأَضحى وَمَولِدا
يُفيضُ عَلَينا مِن سَحائب جُوده
مَواهِبَ لا تَنفكُّ نَفسي لَهُ الفِدا
وَنُهدي لَهُ حُرَّ المَدائِح جَوهَراً
فَيَمنَحُنا بِالفَضل تِبراً مُنَضَّدا
فَلا زالَ بِالعُمر الطَويل مُمتَّعاً
وَلا زالَ مَنصورَ اللِواءِ مُؤَيّدا
وَلا تَبرح الأَعيادُ يُشرِقُ نورُها
بِغُرّته إِن راحَ يَوماً أَوِ اِغتَدى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الكنسوس المراكشيالمغرب☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث850