تاريخ الاضافة
الخميس، 11 أغسطس 2005 10:01:28 ص بواسطة المشرف العام
0 1001
خليَليَّ هبَّا هذه نسمة الحمى
ّ
خليَليَّ هبَّا هذه نسمة الحمى
سرت سَحَراً تشفي القلوب من الظما
تذكرنا الغيدَ الحسَان وما مضى
من العهد والذكرى تشوق المتيما
تعجلنا نحو الحبيب وإنما
قُصارى الفتى النائي الرجوع إلى الحمى
مَسَكْنا دموعاً أن تذوب من الهوى
وسرّاً بألفاظ الدموع مترجما
زمان الصبا أنت الزمان وما عدا
أُويقاتك الغراء ليلٌ تجهّما
ولي نشوة لم أصحُ منها وإن بدا
بليل شبابي نورٌ شيب فأنجَما
وإني بحبّ الغانيات لمولَع
ونفسي تأبى أن تنال المحَرّما
وإني لمصدوع الفؤاد بصدمة
البِعاد وتذكاري زماناً تقدّما
تميزتُ من بين المحبين بالوَفا
وفزتُ من الأحباب باللّثم للُّمى
وكلفت نفسي حمل كل شديدة
وذقت أمور الدهر أرياً وعلقما
أخوض سراب البر نجداً ووهدةً
وأفري سنام البحر أوهدَ أو طمَى
فيوماً شددنا من صحارٍ وحالنا
عصيراً وغادرنا الشمال ميمّما
حقائبنا مملؤةُ الشكرِ والثنا
على من علينا بالمواهب أنعما
ووادي حتى قد قطعنا وكم بدا
لنا من عجيب في عجيب محزما
وسرنا على ذات اليمين جوانبَ
الشمال وجئنا نبتغي الوصل مغتما
وهاجرةً من أم جيوين سيرنا
على الرجل براً كاد يقتلنا الظما
بذلنا نفوساً آيسات من البقا
فأدركها الرحمان من لطفه بما
مدحنا مسيراً للشمال وقد غدا
إلى أم جيوين المسير مذمّما
عرفت غطاريف الشمال ورضتهم
وكنت خبيراً بالرجال مُعلّما
فلم أرَ أسخى في الورى مثل آل بو
سعيد ولا أحنى ولا كان أكرما
وأحمد فيهم ىل أحمد أنهم
ملوك تجلّوا في سَما الفضلِ أنجما
كأن العلا والمجد قال لقطبها
فتى أحمد فاصعد فدونَك سُلّما
إذا ما مشى الشهم الهمام محمد
حسبت هلال الأفق خرَّ من السَّما
فتى ملأ الأُسد الضواري مهابةً
وأوسع أرجاء البسيطة أنعما
فما البدر إلا مِن سناه تقسَّما
وما البحر إلا من نداه تعلما
يمين به أفضلت على الخلق يُمنَها
فعاشوا كانَّ الرزق منها تقسَّما
وسيف له لو كان دام مجرَّدا
بحق لما أبقى على الأرض مجرِما
وكفٌّ له لو طاف بالأرض رزقها
لفيض الغنى لم يُبق في الأرض مُعْدِما
إذا ذكروا أهل الفضائل والنهى
وأهل العُلا والمجد كان المقدما
وفي الحالتين الحرب والسلم دائماً
تراهُ إذا ما جئته متبسما
فلم يأته الانسان إلا موفّقاً
ولم يمضِ عنه المرءُ إلا مكرما
رجعت إليه من بعيد مسلِّماً
وحُقَّ لمثلي أن يكون مسلِّما
وفاض لنا عند المسير نواله
ونرجوه حقاً للجميل متمما
فلا زال غيثاً في البرية هامياً
ولا زال ليثاً في الكتيبة مُعْلَما
ولا برحت دهراً صحار بفضله
مزخرفة حَسناء تعنو لها الدُّمى
أما إنه للناس لا زال سيّداً
وكل الديار العامرات لها إمَا
حوائج عن تحصيلها قصَّرت يدي
وبالفضل منه أن تطول وتغنما
نداهُ غدا بدءاً وخاتمة لنا
ومَنْ أحسنَ الإبداءَ زاد المُختمّا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©