تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 2 أغسطس 2013 11:24:05 م بواسطة حمد الحجريالسبت، 3 أغسطس 2013 02:03:27 م
2 531
وَجه الصَباح عليَّ لَيلٌ مُظلمُ
وَجه الصَباح عليَّ لَيلٌ مُظلمُ
وَربيع أَيامي عَليَّ محرَّمُ
وَاللَيل يَشهد لي بِأَني ساهر
مُذ طابَ لِلناس الرقادُ وَهوّموا
بي قَرحةٌ لَو أَنَّها بيَلملمٍ
نَسفت جَوانبه وَساخَ يَلملم
قَلقاً تَقلِّبني الهُموم بمضجعي
وَيَغور فكري في الزَمان وَيُتهم
مَن لي بِيَومِ وَغىً يَشب ضَرامه
وَيَشيب فودُ الطفل مِنهُ فَيَهرم
يُلقِي العجاجُ بِهِ الجرانَ كَأَنَّهُ
لَيلٌ وَأَطرافُ الأَسنة أَنجم
فَعَسى أَنال مِن الترات مَواضياً
تُسدي عَليهن الدُهورُ وَتُلحِم
أَو مَوتة بَينَ الصُفوف أُحبُّها
هِيَ دين معشريَ الَّذينَ تقدموا
ما خلت أن الدَهر مِن عاداته
تَروى الكِلابُ بِهِ وَيَظمى الضَيغم
مثل اِبن فاطمةٍ يَبيت مُشَرّداً
وَيَزيدُ في لَذاته متنعِّم
يَرقى مَنابرَ أَحمَدٍ مُتأمراً
في المُسلمين وَلَيسَ يُنكرُ مُسلم
وَيَضيِّق الدُنيا عَلى اِبن محمدٍ
حَتّى تَقاذفه الفَضاء الأَعظَم
خَرج الحُسينُ مِن المَدينة خائِفاً
كَخُروج مُوسى خائِفاً يَتكتَّم
وَقَد اِنجَلى عَن مَكة وَهوَ اِبنُها
وَبَهِ تَشرَّفت الحَطيمُ وَزَمزَم
لَم يَدر أَينَ يريح بُدنَ ركابه
فَكأنَّما المَأوى عَلَيهِ محرَّم
فَمشت تؤمُّ بِهِ العِراقَ نَجائبٌ
مثل النَعام بِهِ تَخبُّ وَترسم
متعطفاتٍ كَالقسيِّ مَوائِلاً
وَإِذا اِرتَمَت فَكأنما هِيَ أَسهم
حفته خَيرُ عصابةٍ مضريةٍ
كَالبَدر حينَ تَحف فيهِ الأَنجُم
ركبٌ حجازيون بَينَ رحالهم
تَسري المنايا أنجدوا أَو أتهموا
يَحدون في هزج التلاوة عيسَهم
وَالكُلُّ في تَسبيحه يَترنَّم
متقلدين صَوارماً هنديةً
مِن عَزمهم طُبعت فَلَيسَ تَكهَّم
بيض الصفاح كَأَنَّهن صَحائفٌ
فيها الحِمام مُعنونٌ وَمُترجَم
إِن أَبرقت رَعدت فَرائصُ كُلِّ ذي
باسٍ وَأَمطَر مِن جَوانبها الدَم
وَيَقوّمون عَوالياً خطيةً
تَتَقاعد الأَبطال حينَ تُقوَّم
أَطرافها حمرٌ تزان بِها كَما
قَد زانَ بِالكَف الخَضيبةِ معصم
إِن هَزَّ كُلٌّ مِنهُمُ يَزنيَّهُ
بيديه ساب كَما يَسيب الأَرقَم
وَلَصبرُ أَيوب الَّذي ادَّرَعوا بِهِ
مِن نَسج داودٍ أَشَدُّ وَأَحكَم
نَزَلوا بِحومة كَربلا فَتطلَّبت
مِنهُم عَوائدَها الطُيورُ الحُوَّم
وَتباشر الوَحشُ المثارُ أَمامهم
أن سوف يَكثر شربُه وَالمطعم
طَمعت أُميةُ حينَ قلَّ عَديدُهم
لِطليقهم في الفَتح أن يَستسلِموا
وَرَجوا مذلَّتهم فَقُلن رِماحهم
مِن دُون ذَلِكَ أَن تُنال الأَنجُم
حَتّى إِذا اِشتَبك النِزالُ وَصرَّحت
صيدُ الرِجال بِما تجنُّ وَتَكتم
وَقع العذابُ عَلى جُيوش أُميةٍ
مِن باسلٍ هوَ في الوقايع مَعلَم
ما راعَهُم إِلّا تَقحُّمُ ضَيغمٍ
غيران يَعجم لَفظه وَيدمدم
عبست وُجوه القَوم خَوف المَوت وَال
عَباسُ فيهم ضاحكٌ متبسم
قَلب اليَمين عَلى الشَمال وَغاص في ال
لأوساط يَحصد في الرُؤوس وَيَحطم
وَثَنا أَبو الفَضل الفَوارس نُكَّصاً
فَرَأوا أَشدَّ ثَباتهم أَن يُهزَموا
ما كرَّ ذو بَأس لَهُ متقدِّماً
إِلا وَفَرَّ وَرَأسُهُ المتقدِّم
صبغ الخُيولَ برمحه حَتّى غَدا
سيان أَشقَر لَونها وَالأَدهم
ما شد غضَباناً عَلى مَلمومةٍ
إِلا وَحلَّ بِها البَلاء المُبرم
وَلَهُ إلى الإِقدام سُرعةُ هاربٍ
فَكأنَّما هوَ بِالتقدُّم يَسلم
بَطل تَورَّثَ مِن أَبيه شَجاعةً
فيها أُنوف بَني الضَلالة ترغم
يَلقى السِلاح بِشدة مِن بأسه
فَالبيض تُثلَمُ وَالرِماح تُحَطَّم
عرف المَواعظَ لا تُفيد بمعشرٍ
صَمّوا عَن النَبأ العَظيم كَما عَموا
فَاِنصاعَ يَخطبُ بِالجَماجم وَالكلا
فَالسَيف يَنثر وَالمثقَّف ينظم
أَو تَشتَكي العَطشَ الفَواطمُ عِندَه
وَبصدر صعدته الفراتُ المُفعم
لَو سَدُّ ذي القرنين دُون وَرودِه
نَسَفته همَّتُه بِما هوَ أَعظَم
وَلو اِستَقى نَهر المَجرة لارتقى
وَطَويل ذابله إِلَيها سلَّم
حامي الظَعينة أَين مِنهُ رَبيعةٌ
أَم أَين مِن عَليا أَبيهِ مكدم
في كَفِّهِ اليُسرى السَقاء يقلُّهُ
وَبِكَفِّهِ اليُمنى الحسام المخذم
مثل السَحابة لِلفَواطم صَوبُه
وَيَصيب حاصبُه العَدوَّ فَيُرجَم
بَطلٌ إِذا رَكب المطهمَ خلتَه
جَبلاً أَشمَّ يَخفُّ فيهِ مطهَّم
قَسماً بِصارمه الصَقيل وَإِنَّني
في غَير صاعقة السَما لا أقسم
لَولا القَضا لَمحى الوُجود بِسَيفه
وَاللَه يَقضي ما يَشاءُ وَيحكم
حَسمت يَديهِ المرهفاتِ وَإِنَّهُ
وَحسامَهُ مِن حدهنَّ لَأَحسم
فَغَدا يَهمُّ بِأَن يَصول فَلَم يطق
كاللَيث إِذ أظفاره تَتقلَّم
أَمن الرَدى مَن كانَ يَحذر بَطشَهُ
أَمْنَ البُغاثِ إِذا أُصيبَ القشعم
وَهوى بِجَنبِ العلقميِّ فَلَيتَه
لِلشاربين بِهِ يُدافُ العلقم
فَمَشى لمصرعه الحسين وَطَرفُه
بَينَ الخِيام وَبَينه متقسِّم
ألفاه مَحجوب الجَمال كَأَنَّهُ
بَدرٌ بِمنحطمِ الوَشيج مُلَثَّم
فَأكبَّ محنيّاً عَلَيهِ وَدَمعُهُ
صبغ البَسيطَ كَأَنَّما هوَ عَندم
قَد رامَ يَلثمُهُ فَلم يَرَ موضعاً
لَم يَدمِه عَضُّ السِلاح فَيَلثَم
نادى وَقَد مَلأ البَوادي صَيحةً
صمُّ الصُخور لِهَولِها تَتَأَلَّم
أَأُخيَّ يَهنيك النَعيم وَلَم أَخل
تَرضى بِأَن أَرزى وَأَنتَ منعَّم
أَأُخيَّ مَن يَحمي بَنات محمد
إِن صُرنَ يَسترحمنَ مَن لا يَرحَم
ما خلت بُعدَك يَستَسرُّ سَواعدي
وَيَكفُّ باصِرَتي وَظهري يقصم
لِسواك يُلطم بِالأَكُفِّ وَهَذِهِ
بيضُ الظُبا لك في جَبيني تلطم
ما بَينَ مصرعك الفَظيع وَمَصرعي
إلا كَما أَدعوك قَبلُ وَتنعم
هذا حسامك من يَذب بِهِ العِدى
وَلِواك هذا مَن بِهِ يَتقدَّم
هوَّنت يا اِبن أَبي مصارعَ فتيتي
وَالجَرح يُسكِنُهُ الَّذي هُوَ أَأْلَم
يا مالِكاً صَدر الشَريعة إِنَّني
لِقليل عُمري في بُكاكَ مُتَمِّم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جعفر الحليالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث531