تاريخ الاضافة
السبت، 4 يونيو 2005 03:23:18 م بواسطة حمد الحجري
0 1562
أحق عاف بدمعك الهمم
أَحَقُّ عافٍ بِدَمعِكَ الهِمَمُ
أَحدَثُ شَيءٍ عَهدًا بِها القِدَمُ
وَإِنَّما الناسُ بِالمُلوكِ وَما
تُفلِحُ عُربٌ مُلوكُها عَجَمُ
لا أَدَبٌ عِندَهُمْ وَلا حَسَبٌ
وَلا عُهودٌ لَهُمْ وَلا ذِمَمُ
بِكُلِّ أَرضٍ وَطِئتُها أُمَمٌ
تُرعَى لِعَبدٍ كَأَنَّها غَنَمُ
يَستَخشِنُ الخَزَّ حينَ يَلمُسُهُ
وَكانَ يُبرى بِظُفرِهِ القَلَمُ
إِنّي وَإِن لُمتُ حاسِدِيَّ فَما
أُنكِرُ أَنّي عُقوبَةٌ لَهُمُ
وَكَيفَ لا يُحسَدُ امرُؤٌ عَلَمٌ
لَهُ عَلى كُلِّ هامَةٍ قَدَمُ
يَهابُهُ أَبسأُ الرِجالِ بِهِ
وَتَتَّقي حَدَّ سَيفِهِ البُهَمُ
كَفانِيَ الذَمَّ أَنَّني رَجُلٌ
أَكرَمُ مالٍ مَلَكتُهُ الكَرَمُ
يَجني الغِنى لِلِّئامِ لَو عَقَلوا
ما لَيسَ يَجني عَلَيهِمِ العَدَمُ
هُمُ لِأَموالِهِم وَلَسنَ لَهُمْ
وَالعارُ يَبقى وَالجُرحُ يَلتَئِمُ
مَن طَلَبَ المَجدَ فَليَكُن كَعَلِيـ
ـيٍ يَهَبُ الأَلفَ وَهوَ يَبتَسِمُ
وَيَطعَنُ الخَيلَ كُلَّ نافِذَةٍ
لَيسَ لَها مِن وَحائِها أَلَمُ
وَيَعرِفُ الأَمرَ قَبلَ مَوقِعِهِ
فَما لَهُ بَعدَ فِعلِهِ نَدَمُ
وَالأَمرُ وَالنَهيُ وَالسَلاهِبُ وَالـ
ـبيضُ لَهُ وَالعَبيدُ وَالحَشَمُ
وَالسَطَواتُ الَّتي سَمِعتَ بِها
تَكادُ مِنها الجِبالُ تَنفَصِمُ
يُرعيكَ سَمعًا فيهِ استِماعٌ إِلى الد
داعي وَفيهِ عَنِ الخَنا صَمَمُ
يُريكَ مِن خَلقِهِ غَرائِبَهُ
في مَجدِهِ كَيفَ تُخلَقُ النَسَمُ
مِلتُ إِلى مَن يَكادُ بَينَكُما
إِن كُنتُما السائِلَينِ يَنقَسِمُ
مِن بَعدِ ما صيغَ مِن مَواهِبِهِ
لِمَن أُحِبُّ الشُنوفُ وَالخَدَمُ
ما بَذَلَتْ ما بِهِ يَجودُ يَدٌ
وَلا تَهَدّى لِما يَقولُ فَمُ
بَنو العَفَرنى مَحَطَّةَ الأَسَدِ الـ
ـأُسدُ وَلَكِن رِماحُها الأَجَمُ
قَومٌ بُلوغُ الغُلامِ عِندَهُمُ
طَعنُ نُحورِ الكُماةِ لا الحُلُمُ
كَأَنَّما يولَدُ النَدى مَعَهُمْ
لا صِغَرٌ عاذِرٌ وَلا هَرِمُ
إِذا تَوَلَّوا عَداوَةً كَشَفوا
وَإِن تَوَلَّوا صَنيعَةً كَتَموا
تَظُنُّ مِن فَقدِكَ اعتِدادَهُمُ
أَنَّهُمْ أَنعَموا وَما عَلِموا
إِن بَرَقوا فَالحُتوفُ حاضِرَةٌ
أَو نَطَقوا فَالصَوابُ وَالحِكَمُ
أَو حَلَفوا بِالغَموسِ وَاجتَهَدوا
فَقَولُهُمْ «خابَ سائِلي» القَسَمُ
أَو رَكِبوا الخَيلَ غَيرَ مُسرَجَةٍ
فَإِنَّ أَفخاذَهُم لها حُزُمُ
أَو شَهِدوا الحَربَ لاقِحًا أَخَذوا
مِن مُهَجِ الدارِعينَ ما احتَكَموا
تُشرِقُ أَعراضُهُمْ وَأَوجُهُهُمْ
كَأَنَّها في نُفوسِهِمْ شِيَمُ
لَولاكَ لَم أَترُكِ البُحَيرَةَ وَالـ
ـغَورُ دَفيءٌ وَماؤُها شَبِمُ
وَالمَوجُ مِثلُ الفُحولِ مُزبِدَةً
تَهدِرُ فيها وَما بِها قَطَمُ
وَالطَيرُ فَوقَ الحَبابِ تَحسَبُها
فُرسانَ بُلقٍ تَخونُها اللُجُمُ
كَأَنَّها وَالرِياحُ تَضرِبُها
جَيشا وَغًى هازِمٌ وَمُنهَزِمُ
كَأَنَّها في نَهارِها قَمَرٌ
حَفَّ بِهِ مِن جِنانِها ظُلَمُ
ناعِمَةُ الجِسمِ لا عِظامَ لَها
لَها بَناتٌ وَما لَها رَحِمُ
يُبقَرُ عَنهُنَّ بَطنُها أَبَدًا
وَما تَشَكّى وَلا يَسيلُ دَمُ
تَغَنَّتِ الطَيرُ في جَوانِبِها
وَجادَتِ الرَوضُ حَولَها الدِيَمُ
فَهيَ كَماوِيَّةٍ مُطَوَّقَةٍ
جُرِّدَ عَنها غِشاؤُها الأَدَمُ
يَشينُها جَريُها عَلى بَلَدٍ
تَشينُهُ الأَدعِياءُ وَالقَزَمُ
أَبا الحُسَينِ استَمِع فَمَدحُكُمُ
في الفِعلِ قَبلَ الكَلامِ مُنتَظِمُ
وَقَد تَوالى العِهادُ مِنهُ لَكُمْ
وَجادَتِ المَطرَةُ الَّتي تَسمُ
أُعيذُكُم مِن صُروفِ دَهرِكُمُ
فَإِنَّهُ في الكِرامِ مُتَّهَمُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1562
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©