تاريخ الاضافة
السبت، 3 أغسطس 2013 10:55:09 م بواسطة حمد الحجري
0 370
كَبا الدَهر بِالإِسلام كَبوة عاثر
كَبا الدَهر بِالإِسلام كَبوة عاثر
فَما قامَ حَتّى دَكَهُ بِالحَوافر
وَقَد شَنَّت الأَيّام لِلمَجد غارة
فَما رَجعت إِلا بِنَهب الذَخائر
لعمر الهُدى قَد فاجأ الدَهر عضوه
بِكسر بِهِ لَم يجد لَف الجَبائر
تَمشي الرَدى للمسلمين بغصة
لَها عَثرة بَين الحَشا وَالحَناجر
أَبا أَحمَد ما أَنصفتك قُلوبنا
إِذا لَم نَسلها مِن جُروح المَحاجر
فَقَدناك كَالعلق النَفيس مرصعا
بِجَوهرة الإيمان لا بِالجَواهر
فَقدناك أَضوا مِن شعاع ابنة الضُحى
بِنُورك يَهدي كُل باد وَحاضر
فَقَدناك للدين الحَنيف دَعامة
تَجدد مِن رَسم الهُدى كُل داثر
فَقَدناك غَيثاً ما تَخيل بَرقه
بَصير فَأَنبا أَنَّهُ غَير ماطر
فَقَدناك كَالبحر الخضم سَماحة
تَمد يَمينا يمها غَير جازر
دَفناك وَالتَقوى مَعاً في قَرارة
وَهلنا الثَرى فَوقَ العُلا وَالمَفاخر
نَفضنا يَدينا لالترب أَصابَها
وَلَكنها وَاللَه صفقة خاسر
وَقَفنا حَيارى في ثَراك كَأَنَّنا
أَضعَنا بِذاك التُرب نُور البَصائر
وَأَظلمت الدُنيا لِأَنك نُورها
فَتهنا ضُحى في داجيات الدَياجر
فَلم تَلق إِلّا ذا جُفون قَريحة
يُخالف كَفَّيهِ عَلى قَلب حائر
فَمن نافث نَفث الَّذي ضاقَ صَدره
فَيكظم للمقدور كَظمة صابر
وَمِن راجف خَوف العَذاب يُصيبه
كَأَن الحَشا مِنهُ باجناح طائر
أَناعيه مَهلاً إِن نَعيك جَمرة
كَويت بِها ما بَين طَيّ الخَواطر
رويدك فَاكتم وَيك ما جئتنا بِهِ
فَقَد عدَّه الأَعداء إِحدى البَشائر
نَعيت الفَتى السَبط البنان وَوا
حد الزَمان وَمن يومي لَهُ بالخَناصر
نَعيت الَّذي تَزهو المَنابر باسمه
وَبِالحَق لَو يدعى سراج المَنابر
نَعيت سميراً للمحارب في الدُجى
وَإِن شئت قُل فيهِ جَليس المَحابر
وَفي سمعه صَوت اليراع إِذا شَدى
ألذّ وَأَشهى مِن ضُروب المَزامر
فَجاء بِها للعالمين هِداية
تَقود إلى نَهج الهُدى كُل حائر
أَتى بِعَصا مُوسى لَنا وَهِيَ آية
فَلم يَبقَ لَما ألقيت إفك ساحر
فمدَّ اليد البَيضا فَضاء الهُدى بِها
وَأَعشي لَمّا سامَها كُل كافر
فَلو شاهَدت مِنهُ الأَوائل فَضله
لَدانَت إلى أَهل القُرون الأَواخر
وَتبعت للمستاف راحته شَذى
كَما بَعثت طيباً لطيمة تاجر
فَيا واحداً لَم يَغن ثان غِناءه
وَهَل عَن ذَكا يغني شعاع الزَواهر
كَأَن الليالي أَولدتك وَنفضت
عَلى كثرة الأَولاد أَذيال عاقر
فكُن يا أَبا المَهدي في الخَطب صابراً
فَما اِنقادَت الآمال إِلّا لصابر
نِيابة رب الغَيبتين لَكَ اِنتَهَت
مَواريثها مِن كابر بَعد كابر
وَإِن عُيوناً ما تَراكُم أَئمة
عَلَيها وَرب البَيت ظلمة عائر
مَدَدت إِلى العليا يَداً طالَ باعها
وَكَم لَويت عَن نيلها كف قاصر
فَما كُل جرار العَنان بِسابق
وَما كُل خفاق الجَناح بِكاسر
أَبى الدين أَن يَلقي القياد لِواحد
إِذا لَم يَكُن زاك كَريم العَناصر
لَكَ الملمة البيضاء أَلقَت زِمامَها
فَمُر وَانه فيها خَير ناهٍ وَآمر
إِذا هِيَ قالَت كُنت خَير مصدق
وَإِن هِيَ صالَت كُنت أَصدق ناصر
وَقالَت لَكَ العَلياء مُذ ذقت كاسَها
هَنيئاً مَريئاً غَير داء مخامر
لَكُم دار مَجد وَهِيَ لِلقُدس دارة
وَفيها أَمان مِن صُروف الدَوائر
تَرى الناس أفواجاً يؤمون ساحها
فمن وَارد يَمتار فيها وَصادر
إِذا أَنتَ قَد أَوليتَني يَد منعم
فَبالحتم أَن تجزي باطراء شاكر
وَقلدت مني بِالمَكارم منحرا
يَمد إِلَيهِ الدَهر مدية جازر
وَإِن لَنا في أَحمَد خَير سلوة
رَقيق حَواشي الطَبع عفّ المَآزر
كَأَن أَباه بَيننا اليَوم حاضر
وَكَم غائب شَخصاً بِصُورة حاضر
وَإِني أَراه في شَرى العلم قسورا
وَهَل تَلد الآساد غَير القَساور
وَمن مَد كفا كي يُطاوله بِها
فَقَد مَد كَفا للضئيل المساور
سَقى رَوضة الإِيمان صَوب سَحابة
مِن العَفو لا صَوب السَحاب المَواطر
لَقَد كانَ يَنهاني عَن الشَعر خيفة
عليَّ بأن ألهَو وَيشغل خاطري
وَلَو كانَ يَدري ما أَقول بِمدحه
لآنسه إِذ لا يَرى قَول شاعر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جعفر الحليالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث370