تاريخ الاضافة
السبت، 10 أغسطس 2013 06:35:33 م بواسطة حمد الحجري
1 461
عاتبتُ دهري لو صبا لعتابي
عاتبتُ دهري لو صبا لعتابي
وسألتُه لو رَّد بعضَ جوابي
يا دهرُ مالك لا تراعي ذمَّةً
للأطيبين وأكرم الأنجابِ
أودى بكلّ سميدعٍ وشمردلٍ
لذيول أثواب العلا سحّاب
أفنت حوادثه البرية وانثنى
يسطو بهنَّ على ليوث الغاب
دهرٌ تجرِّعنا أكفُّ سقاته
صابً الحمام بأكؤس الأوصابِ
دهرٌ يكرُّ على الأنام بعضبه
فهم به صرعى بغير ضراب
أوَ كيف لا نغدو مطاعم للردى
في الحبِّ يوم تفرُّق الأحباب
رحلوا فلا جيشُ النوائب بعدهم
يُخشى ولا صرف الردى بمُهاب
يا طالباً منى الحياة وقد غدا
يحدو الردى من بعدهم بركابي
هيهات صوَّح روضُها من بعدهم
وذوت نضارةُ غصنِ كلِّ شباب
لا خير بعدهم بعيشٍ قد غدا
كدراً يرنق صفوَ كلِّ شراب
أو هل ترى من بعد مهدىِّ الهدى
عيشاً يطيبُ جناه للأطياب
ولقد قضى فقضى الوجود وما قضى
حقاً وغاض فغاض كلُّ عباب
ومضى حميد الذات غير مُذمَّمٍ
بسوى الثناء المحض غير مُشاب
إذ للنوال أسىً عليه وللعلا
أسفٌ وللإفضال سدُّ الباب
فكأنما لفضائلٍ وفواضلٍ
سبباً براه مُسَبِّبُ الأسباب
أيّامه قُسِمَت لكسبِ فضيلةٍ
ولبثِّ مكرمةٍ ونيل ثواب
فقد العلا عَلَماً ثواقبُ رأيِهِ
شهبٌ بها الشبهات دون حجاب
نورٌ به اهتدت العقول فشاهدت
سراً لديه أُميط كلُّ نقاب
عمت رزاياه الأنامَ بأسرها
حزناً وخصَّت مهجةَ الآداب
إن غاب عن عين المكارم شخصُهُ
فخيالُه في القلب دون غياب
أو كان قد أودى به كفُّ الردى
فالفضلُ لا يفنى مدى الأحقاب
يا مَن قضى والحمد نسج ردائه
ومضى نقيَّ الذات والأثواب
نوبٌ لرزئك شيَّبت أرزاؤها
فود الأجنة وهي في الأصلاب
لكن حَذَونا حَذوَ ما فيه أتى
خيرُ الورى من سنَّةٍ وكتابِ
وغدا تأسينا بآل محمدٍ
وسلوُّنا بالصالح الأوّاب
مولىً به وجهُ الليالي مشرقٌ
وزناد فخر الدهر ليس بخاب
مصباح غرَّته صباح ظلامه
مصلاح فاسده دليل صواب
شمسٌ لقد كشف الدياجىَ ضوؤها
عنّا وغطى نورَ كلِّ شهاب
بحرٌ قد استجدى نوالَ أكفه
كفُّ العباب ووكفُ كلِّ سحاب
متناول المجد الأشمِّ بساعدٍ
أعيا يد الأسلاف والأعقاب
مولى بحكم سنانه ولسانه
وصل الخطوب وفصل كل خطاب
يا راحلاً تشتاقه أرواحنا
ولقاؤنا باقٍ ليوم حساب
أسمع مقالةَ واجدٍ لك قائلٍ
طوبى لمثواه وحسن مآب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جابر الكاظميالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث461