تاريخ الاضافة
الخميس، 11 أغسطس 2005 10:16:10 ص بواسطة المشرف العام
0 708
خليليَّ إنَّ الأكرمين تقدموا
خليليَّ إنَّ الأكرمين تقدموا
فلا أُنس في هذا التصبُّر عنهمُ
خليليَّ ساروا بالغَداة وخلَّفوا
هموماً بقلبي دائماً تتضرَّمُ
وكانت بهم أيامنا ذاتَ بهجة
إلا إنَّ أيام الهنا تتصرَّمُ
لقد سلكوا نهجاً به الخلق سالكٌ
وأمُّوا إلى دار لها الخلق يمّمُوا
سرى بعضهم ليلاً وبكر بعضهم
نهاراً وبعضٌ بالعشيّة يهجمُ
أبعد ارتحال الأهل والصحب لذةٌ
وهل لذة والموت أمرٌ محتمُ
وداء الفنا مستفحل متحكم
تعايا به الآسي وحار المنجِّمُ
فبَيْنَ الفتى في قوة وجراءة
إذِ اقتاده داعي الفنا وهو مرغمُ
يروح ويغدو في التلذذ والهنا
على أن عيش الخلد أهنا وأدومُ
وما لذةُ الدنيا وما طيِّباتها
فهل يوجد المحبوب إلاَّ ويعدمُ
يطالع دمعي ما بقلبي حرارة
على أنَّ دمعي من فؤادي مترجِمُ
وكان لنا بدر من النسل مشرق
فغارَ به من طارق الخطب أدهمُ
به ليلنا في بهجة ومتى انقضى
فلا تسألَنْ عن ليلنا فهو مظلمُ
سليمان لا تبْعد وصبراً على البَلا
فما أحد من أسهم الموت يسلمُ
فإن تكُ غالتكَ المنايا بِسهمهَا
فقد حلَّ في أجسَامنا منك أسهمُ
وإن عظمت فيك المصيبة فالذي
بأنفسنا من خطب فَقْدِكَ أعظمُ
وما أخذ الرحمن من خلقه فلا
هضيمةَ والانسان بالقتل يُهضَمُ
فإن بتَّ مقتولاً من الليل غِيلةً
فقاتلُك المقتولُ لو كان يعلمُ
فلا بدَّ شيء يختفي من وضوحه
وما قد خفاه الليل بالصُّبح يُفهَمُ
وليسَ عجيباً قتل مثلك كم مضى
كمثلك مقتولاً هُمامٌ وضيغمُ
ولا بدَّ لي من نهضةٍ قرشية
تصدِّع صُمَّ الراسيات وتَصْلِمُ
وما الناسُ إلا أنفس سَبُعيّةٌ
يطاول هذا نفسَ هذا ويظلِمُ
وللموت أسباب وفي البعض فجعة
وأهلوهُ شتى منهم البعض أكرمُ
عزاءً وصبراً يا سعيد فإنمَّا
مصير بني الدنيا إلى الموت يُحْتمُ
ومن كانت الدُّنيا وعاءً لجسمه
تغير من حيث الوِعَا متثلمُ
وبالخَلف الباقي عليّ ونجله
حمود لنسل عن سليمان يلزمُ
وأمَّا علي فهو خير بقيَّةٍ
من النسل محمود الخلائق أكرمُ
حليم أحبته الخلائق طيبٌ
لقاهُ وسيع الصدر أصيد ضيغمُ
فلا زلتمُ في طول عمر ونعمة
تفيض ورب العرش بالخلق أرحمُ
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©