تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 16 أغسطس 2013 09:55:21 م بواسطة عمران المعمريالسبت، 17 أغسطس 2013 08:51:30 م بواسطة عمران المعمري
0 600
مفخرة الإنسانية
على ذكر الحبيب هوى بكائي
وشوّقني المصاب إلى الفناءِ
وهـيّـج داخلي شوقاً و روحاً
تذوب محبةً وعلى صلاءِ
وأورى الوجد أكبادي وقلبي
تبخّـر بالدعاء إلى السماءِ
تمنيت اللقاء به و إني
لأرجو الله يمنحني رجائي
أحبُّ محمداً حبّاً عظيماً
فيا ربّاه ألهمْـني وفائي
وخذ بيدي لتسْـطـُر ما بصدري
وخالط أعظمي من غير داءِ
ومازج أدمعي مع كل قطرٍ
وأضرم خافقي وغشى دمائي
إمامي قدوتي شمسي وبدري
ونهجك كان في الدنيا ضيائي
تزكـّى رحم آمنة بحبلٍ
وضمَّـك في غشاء من سناءِ
سقاك الله من نورٍ وروْحٍ
وتـغـذوك العناية بالصفاءِ
تحيط بك الملائك و البرايا
حيارى في الخوارق والبهاءِ
وتحملك الكريمة بنت وهبٍ
وتغبطها السماء على اصْـطفاءِ
ترى بمنامها قبساً عظيماً
يغادر جسمها ملء الفضاءِ
تضيء به الرقاب بأرض بصرى
و لجّ َ قصور شامٍ بالضياءِ
وألقت بعد يسرٍ دون عسرٍ
إلى الدنيا السقيمة بالشفاءِ
فلا ألم المخاض به أحسّـت
ولم تشعر بجهدٍ أو عياءِ
أتى و الأرض مظلمةٌ وفيها
بنو الإنسان غرقى في الدماءِ
أتى والإنس تقطع كل بـرِّ
وترمي ذا المبادئ بازْدراءِ
أتى والعُرْب تطعن نحر عُرْبٍ
وتذبحها القياصر بالدهاءِ
أتى والعُرْب تنهش لحم عُرْبٍ
وتأكلها الأكاسر كالشواءِ
أتى والقوم في جور ٍ وجهلٍ
وشرٍّ مستطير ٍ ذي مضاءِ
وتـقـتـل حربة الطاغين بغياً
ولم تُسْلِمْ ضعيفاً للبقاءِ
وما رحمتْ أيادي الجُهْل طفلاً
و لا شيخاً سقـيماً ذا بلاءِ
وتُوؤدُ في التراب بنات حوّا
و وجه القوم أسود في اسْـتياءِ
أتُـدْفـنُ حيةٌ من غير ذنبٍ
خلا أن القلوب ذوات داءِ
وجاء الجنس أنثى ليس إلا
وظنوا العار فيهم من نساءِ
تهان هنا النساء بكل دارٍ
وما عُرفت حقوقٌ للنساءِ
تورّث كالبهائم أو كزرعٍ
وتأخذها الفحول على اكـْتواءِ
تصيح دموعها هل من شفيقٍ
وهل من منقذٍ لي من شقائي
ولا عِرْض الفتاة يصان كلاّ
ومكرهةً تساق إلى الـبـغاءِ
وطافوا بالمشاعر في مجونٍ
وبيت الله مهتوك الفناءِ
أتعبد حوله هبلٌ وعزّى
ودين الحق يرمى للوراءِ
ضلالاتٌ و أهواءٌ و شركٌ
وتقليدٌ لسالــفة الشقاءِ
خوارقه تحدّت كل عاتٍ
فيعرض عن عمىً أو كبرياءِ
وأمـّا البعض قد عرفوا ولانوا
فجاؤوا بالمحبة والولاءِ
يـنطـّق فوق راحته حصاهُ
يسبّـح حامداً ربّ السماءِ
يصدّق قوله شجرٌ ثلاثاً
يشهِّـده فيشهد ذو اللحاءِ
كذاك الضبُّ يشهد في جهارٍ
يكلـّم جاحداً للحق نائي
وحنّ إليه منبره وجذعٌ
فيسمع وجده مثل البكاءِ
يهدأه بلمسٍ ثمَّ ضمٍّ
فيهدأ حزنه بعد الرضاءِ
يسلم إن رآه الصخر يسري
بليلٍ في الطريق إلى حراءِ
وجاء إليه يشكو الربَّ باكٍ
بعيرٌ بعد َ تنكيد ِ الغذاءِ
يفجِّر مثل موسى حين ألقى
عصاه على الصخور عيون ماءِ
وفاق محمدٌ في ذاك موسى
فمن بين الأصابع في إناءِ
سقى جيشاً به حتى ارْتواءٍ
فما بين الصحابة من ظماءِ
هو الهادي إلى دين حنيفٍ
يقود العالمين إلى الضياءِ
هو الماحي به الرحمان يمحو
ضلال الكفر أوشك بانْـتهاءِ
وخيرُ الرسلِ محمودٌ طهورٌ
ومسكٌ خاتمٌ للأنبياءِ
وتحشر عند أخمصه البرايا
و أعظمْ حاشرا يوم القضاءِ
بشيرٌ بالجنان إلى أناسٍ
نذيرٌ بالعذاب على السواءِ
سراجٌ للهدى مشكاة نورٍ
مـنيـرٌ رحمة ٌ عند البلاءِ
رؤوفُ شاهدٌ في يوم فصلٍ
علينا حين نعرض للجزاءِ
وسـطِّـر أحمدٌ عند النصارى
وجاء بوصفه كتب السماءِ
تشقّـق عرش كسرى ثم خرَّتْ
على إيوانه شُـرَفُ البناءِ
فأصبح خائفاً في ظل جندٍ
تحيط به وحرّاس الفناءِ
تجلّـد ساعة ذهبت ببشرى
ونار الفرس باءت بانْطفاءِ
فيجمع قومه ليروْا بأمرٍ
فقالوا إنه نُذُرُ انْتـهاءِ
وغاضت ساوةٌ فأتت لتروي
أناسيّـًا فلم تسعف بماءِ
وأحباشٍ بأفيلة ٍ عظامٍ
تهزُّ البيد مفزعة الرعاءِ
فكيف بأهل مكة حين جائت
تزلزل دورهم بعد الحواءِ
خبت منها شجاعتهم و ألقوا
بأسلحةِ فما نفع اتِّـقاءِ
وقال كبيرهم للبيت ربٌّ
شديد البطش مرهوب الجزاءِ
سيحميه فيأخذهم سريعاً
فترميهم أبابــيبل السماءِ
فيغشى الخوف إبرهة وجيشاً
فكل جنوده دون النجاءِ
وسل عن آل سعد حين جاؤوا
قريشاً للرضاعة والغناءِ
وذاقوا القحط مرّاً في البوادي
و أثـديـةٌ تـغـيض وضرع شاءِ
فلا ألــبـان نـسـوتهم تـلـبِّـي
لـبانة رضَّـعاً بعد البكاءِ
وكم عرض اليتيم على نساءٍ
فتأبى حمله كل النساءِ
فتأخذه السعيدة حمل كرهٍ
فتغدو في النعيم وفي الهناءِ
وما عرفت بأن السعد آتٍ
على يد أحمد ٍ ماحي العناءِ
فتحفل شاتها لبنا ولحماً
تـعـود من الـبـلاقـع بـامْـتـلاءِ
فدَّرتْ ميرةً ورأتْ عجيباً
من البركات من بعد البلاءِ
فتسأل أمه والجد مهلاً
نعود به وألقت بالرجاءِ
تـقـول بأنه طفلٌ صغيرٌ
بحاجة أرض بدوٍ لا الرخاءِ
يزيد فصاحةً ويزيد بأساً
يـشـبُّ بـقـوةٍ بـيـن الرعاءِ
فتأخذه بحضن ٍ ثمَّ ضمٍّ
وآبتْ بالــسعادة والعطاءِ
أجاء إليه جبريلٌ بيومٍ
بأمر الله يـنزل من سماءِ
يغـسِّـل قلبه ويشقُّ صدراً
فأفـزع فعله من كان رائي
فتجري بعده الصبيان رعباً
وكاد يصيبها بعض الهذاءِ
طوى البـيداء و الأطفال تحكي
عن الأمر الجـلـيـل بلا مراءِ
فترجعه لمكة إثر خوف ٍ
على الطفل اليتيم من ابْـتـلاءِ
وما تنسى حليمة خير طـفلٍ
وتـذكر خيره زاكي النماءِ
وآمنة الحنون تعدُّ رحلاً
لعبدالله تعزم بالوفاءِ
فتصحب أحمداً والجدُّ أمـسى
عليل الشوق يطمع في اللقاءِ
لقد رحل الثلاثة في اشتدادٍ
من الآلام رغباً في الْـتـقـاءِ
وأمُّ محمدٍ بالحب تطوي
صحاري الوجد تبحث عن عزاءِ
على قبر الفقيد بكت طويلاً
تخـبِّـر زوجها تحت الحياءِ
وزاد سقامها واشْـتدَّ وطئً
فيطوي الموت آمنة الزكاءِ
وصار بحضن شيخٍ ذي جلالٍ
وسيِّـد معشرٍ برٍّ كَـفاءِ
فبات معزَّزاً في ظلِّ أهلٍ
كرامٍ سادةٍ وذوي علاءِ
وأعطاه الكبيرُ كـبيرَ عطفٍ
فخصَّ حفـيده بعض العطاءِ
يدوس على البساط جوار بيت ٍ
فيزجره الكبار إلى التنائي
تفرَّس في الحـفيد جليل قدرٍ
فيمسح رأسه بيد انْـتـقـاءِ
ولمَّـا قد أحسَّ الموت داني
إلى الشيخ العجوز وكان نائي
يُـوكّـله إلى عـمٍّ رحيم ٍ
نمى في بيته خير النماءِ
وكان يضيق عنه الرزق لكنْ
بسيط القلب موفور الإباءِ
مهابٌ في قريشٍ رغم فقرٍ
ويمسك بالزعامة والسقاءِ
يرى ابْنَ أخيه كنزاً من صفاتٍ
جميل الطبع موصوف النقاءِ
تجلُّ الطفل مكَّةُ والأناسي
فلقِّب بالأمين من الذماءِ
ويزهو الهشم فيه بكل نادٍ
فترفعه الخلال إلى ارْتقاءِ
وصاحب عمَّه مذ كان طفلاً
على ظهر القوافل في الشتاءِ
ونحو الشام قد عزموا وساروا
بقافلة التجارة والزكاءِ
ويمضي في طريق الشام بدرٌ
تظلٌ سحابةٌ بدر السناءِ
تظلّـله تقيه حرور شمسٍ
متيَّمةً به عند التقاءِ
رأى الرهبان ما قد كان منها
وفيه يرون بشرى الأنبياءِ
فقال لعمه رهبان بصرى
لترجعْ بالغلام عن العداءِ
حذارِ من اليهود ومن أذاهمْ
ولا تلقيه عند الأقرباءِ
ويرعى في قراريطٍ و وادي
نعاجاً مثلَ كلِّ الأنبياءِ
يساعد عمَّـه في جلبِ قوتٍ
فليس بعالةٍ بل ذو عطاءِ
وذاع بأنـه لفتىً صدوقٌ
أمينٌ في التجارة ذو وفاءِ
حبيبٌ للخلائق والبرايا
محبٌّ للمكارم ذو حياءِ
رؤوفٌ بالبهائم حين يرعى
وذو جلدٍ وصبرٍ في البلاءِ
رفيعٌ في الحواضر والبوادي
عفيفُ النفس موسومُ النقاءِ
وبـسَّامٌ صبيح الوجه تلقى
بـشاشـتُه المُقاربَ والمُـنائي
وطاف على الشعاب وفي بيوتٍ
حديثُ الناس عن حسن الصفاءِ
وكم يروون عن حكمٍ عدولٍ
أتى فكأنه عدل السماءِ
أو الأمطار تهطل من غمامٍ
تصاب به الحرائق بانْطفاءِ
قبائل من قريشٍ في جدالٍ
على الحجر الشريف من البناءِ
رؤوسهمو تحاول منه مجداً
وتشريفاً لتجنح بالعلاءِ
وبعد الشدِّ في قولٍ وجذبٍ
وأخذٍ ثمَّ ردٍّ في المراءِ
تعاهدت الخصوم على اتفاقٍ
وأوَّلُ داخلاً فصْلُ القضاءِ
فجاء محمدٌ فالناس ترضى
فتى الأخلاق يفصل بالرضاءِ
فيأخذ بردة ويقول هاتوا
أياديكم إلى حجر البهاءِ
رضوا فتقاسموا في الحَمْلِ مجداً
ونال الكلَّ من حصص ارْتقاءِ
تـنزَّه فكره عن كلِّ سوءٍ
فلم يعبدْ بها صنم الهباءِ
حنيفاً طارقاً ظلمات غارٍ
ليعبدَ واحداً جلَّ المساءِ
يرى الأكوان ساجدةً لربٍّ
عظيمٍ والأقاربَ في عماءِ
يمزّق بالصلاة جنود حزبٍ
لإبليس اللعين من الصلاءِ
يُهـيِّجُ بالتسابيح الرواسي
تكاد تسيح منها كالرواءِ
تـؤِّبُ في خشوعٍ في صدوعٍ
مع العبدِ النبيِّ مع الأياءِ
ترجِّع في السفوح له ذئابٌ
وتنسى عندها صوتَ العواءِ
أتاه الرُّوحُ وحياً من إلـهٍ
فينزلُ حاملاً قبس السماءِ
فيرعب من جلالته نبيّـاً
يـساءله القراءة في حراءِ
يـنادي اقْرأْ يردِّدها ثلاثاً
فزلزل قلبَه هولُ النداءِ
يجاوبه ثلاثا ً لست قارِيْ
فبسم الله تقرأ ُ من ضياءِ
وربِّك خالقِ الإنسان خلقاً
بديع الحسن من علقٍ دماءِ
ويخلق ما يشاء كذاك يهدي
إليه المنتهى ومن ابْـتداءِ
فيرجع مقـشعرَّ الجلد يبدو
عليه البرد صيفاً كالشتاءِ
فصاح بزوجه أن زمِّـلوني
إليَّ ودثّـِروني بالغطاءِ
تسائله خديجة مالـزوجي
يعاني البرد في جوِّ الذُكاءِ
فقصَّ على الشريفةِ ما لقاه
بذات الغار من أمر القضاءِ
تبشِّره بخيرٍ ثمّ قالت
وصولَ الرحمِ يا سيلَ العطاءِ
ومطعمَ جوعةٍ و رحيمَ شيخٍ
وكافلَ يُتَّمٍ برَّ الوفاءِ
فلا يخزيك ربُّ البيت كلاَّ
وأنت من الرجال الأصفياءِ
نسير إلى ابْنِ عمِّي كي يرينا
وكان من النصارى الأتقياءِ
وُريْـقةُ هل لديك بذاكَ خُـبرٌ
تخـبِّرُنا به كتب السماءِ
فقال أتاك ما قد جاء عيسى
و موسى قبله أمر اصطفاءِ
ستخرج من ديارك بعد صبرٍ
لتهديهم فترمى بالجفاءِ
تصدقه خديجة باقتناعٍ
فصارت دونه حصن الوفاءِ
رضى الرحمن عنها حين قامت
لدين الحقِّ تهطل بالعطاءِ
تواسي أحمداً في كلِّ صعبٍ
وتمسح عنه ضيم الأقرباءِ
وأما عمّه كالليث أمسى
يذود عن العرين من العداءِ
فبات محمدٌ بمنافَ يحمى
وأصبح عن مريدي الشرِّ نائي
فقام بهمِّ دعوته جهاداً
فطوراً في الجهار وفي الخفاءِ
ويتبعه عليٌّ في صباه
قأكرمْ بالصبيِّ و بالفداءِ
ويلحقهم أبو بكرٍ فأضحى
خيار الناس بعد الأنبياءِ
وأسلم بعدهم نفرٌ قليلٌ
وهم مستضعفون على الرَّواءِ
سميَّةُ ياسرٌ عمَّارُ ذاقوا
سياط الظلم في نار العراءِ
يناديهم رسول الله صبراً
فإنَّ لكم حدائق كالسماءِ
على الرمضاءِ كم عانى بلالٌ
حروق الجلد من صخر الصلاءِ
فيصرخ صامداً أحدٌ إلهي
فقالوا ارْجعْ فيعلو بالنداءِ
وذاق حلاوة الإيمان شهداً
فيغلب حلوه مرَّ البلاءِ
ومصعب في رحيلٍ عن نعيمٍ
من الدنيا إلى نعم الرضاءِ
يلاقي الفقر بسَّاماً ضحوكاً
يعيش بقلبه عيش الهناءِ
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
عمران المعمريعمران المعمريعمان☆ دواوين الأعضاء .. فصيح600
لاتوجد تعليقات