تاريخ الاضافة
الخميس، 19 سبتمبر 2013 08:11:35 م بواسطة حمد الحجري
0 373
بربك يا زَيدانُ هل كنت تَعلمُ
بربك يا زَيدانُ هل كنت تَعلمُ
بأن أديم الأرض يصبغهُ الدمُ
وأن صنوف الموتِ تملأ وجهها
فلا موضعٌ إلا به النار تضرمُ
فأبغضت ظهر الأرض واعتضت بطنها
ألا إن بطن الأرض أنجىَ وأسلمُ
وعفتَ قصوراً بالمصابيح زُينت
وراقك قبر في البلاقع مظلم
وما حُسْن قصر كلّ من فيه خائف
بجانب قبر فيه بيت محرّمُ
أنِست بمن تحت الثرى حامدَ السُّرى
وألهاك عنا عبدُ ضحم وجُرْهم
أزيدان ما أنصفتنا إذ تركتنا
عليك بُكِيًّا بينما أنت تبسمُ
نسيت ولم ننسَ الودادَ وإننا
عليك لفي بؤسيَ وأنت منعّمُ
ففارقتنا عمداً ونحن بحاجة
لمن ينصف التاريخَ فينا ويحكم
تعال فأرّخ للأنامِ حوادثاً
تشيب لها الوِلدان هولاً وتهرمُ
وأرهف يراعاً للكتابة ماضياً
فقد جاء عصر بالحوادث مفعمُ
لئن كان ما أرختَ في زمن مضى
عظيماً فما نستقبلُ اليومَ أعظمُ
مدافعُ تستكّ المسامع دونها
وتخرج من أفواههنَّ جهنمُ
إذا فغرت أفواهها لكريهةٍ
تدك الرواسي والحصونَ تحطّمُ
وسفْنٍ تبارت في المسير أراقماً
إذا زال منها أرقم صال أرقمُ
إذا أنساب منها بضعةٌ نحو معقل
فلا شيءَ مما ينفث الموت يعصمُ
وغواصة كالحوتِ تسبح خِفيةً
تطيح بمرماها سفائنُ عوّمُ
وطيارة لا يبلغ النسر شأوها
تدل على جيش العدو وترجم
فتنقضّ منها كالصواعق تارةً
كُرات وأحياناً تسدَّد أسهمُ
وأنبوبة تنساب منها سوائلٌ
تردّ هواءَ الجو يُعمى ويبكمُ
متى فارقت أنبوبَها صرن صرصراً
إذا اشتمّ منها القوم فالقوم جُثمُ
ففي الجو تصعاق وفي البحر مارج
وفي البرِّ أعضاد تطير ومعصمُ
وفي كل نادٍ رنة وتحسر
وفي كل دار أينما سرت مأتمُ
فلم يخْلُ همِّ من بكاءٍ ويافعٍ
ولم تخلُ منه ذاتُ بعل وأيّمُ
فيا ويح شبان تخوض غمارها
ويا ويل شبان عن الموت أحجموا
لك الحق فانعم حيث أنت مع الألى
تحب وخيّم بينهم حيث خيموا
وفاخر بدار ليس فيها تباغض
ونافِس بحكمٍ ليس فيه تحكّمُ
وإن غبت عنا كان في ابنيك سلوةٌ
وإن عَز نطقٌ فالهلالُ يترجمُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حفني ناصفمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث373