تاريخ الاضافة
الخميس، 19 سبتمبر 2013 08:18:16 م بواسطة حمد الحجري
0 524
ليدّعِ المدعون العلم والأدبا
ليدّعِ المدعون العلم والأدبا
فقد تغيّب عبدُ الله واحتجبا
ولنتسب أدعياءُ الفضل كيف قضت
آراؤهم إذ قضى من يحفظ النسبا
وليفخر اليوم قوم باليراع ولا
حوفٌ عليهم فمن يخشونه ذهبا
ولْيرق مَن شاء أعوادَ المنابرِ إذ
مات الذي يتقيه كل من خطبا
لو عاش لم يطرق الأسماعَ ذكرهمو
في طلعة الشمس من ذا يبصر الشهبا
لا تعترض دولة الآداب إن وسمت
بالرأس من كان في أيامه ذنبا
كل الأنام ليوث بَعْدَ عنترةٍ
وبعد عبلةَ كل العالمين ظبا
فليْسمُ من شاء بالإنشاء لا عجبٌ
مضى الذي كان من آياتهِ عجبا
طود من الفضل مِن بعد الرسوخٍ هوى
وكوكبُ بعد أن أبدى الهدى غربا
وخِضرم غاض لما فاض زاخرُه
وضامر أدرك الغايات ثم كبا
وشامخ من مباني العلمِ قوضهُ
صرفُ الزمانِ فأمسى في الهواءِ هبا
وجنة عصفت ريحُ المنونِ بها
وظافر ظُفُر البلوى به نشبا
ما للعلا انشق في آفاقها قمر
وهول ساعتها ما باله اقتربا
وما لأبكار أفكار الهدى أختبأت
وما لمصباح مشكاة الفلاح خبا
وما لإحكام أحكام البيان قضى
نحباً وتحبيرُ تحريراته انتحبا
وما ليانع أفنان الفنون ذوى
والعلم كم علَمٌ في جوه انقلبا
ما لجارية الأقلام قد وقفت
وما لأطواقها منشقةً غضبا
وللمحابر مما تشتكي لبست
ثوب الحداد وما في نهرها نضبا
وللدفاتر صكت وجهها جزعاً
وللمتارب يشكو كفها التَربا
وما لرقة حسن الخُلق منشدة
رُدوا على جفني النوم الذي سلبا
فهل عرا الكون خطب غير منتظر
يستغرب الأمر من لا يعرف السببا
أجل فقد مات عبد الله واأسفا
وأوحشت مصرُ من فكري فوا حربا
فكل نفس لمنعاه شكت وبكت
وكل فكرٍ بفكري ماج واضطربا
محالف العلم من عهد الصبا شغفٌ
بنشره كلما مرّ الزمانُ صبا
باللطفِ واللين والدين الرصين له
مقامُ سبق عليه قط ما غلبا
ما روَّح النفس بالدنيا مفاكهة
إلا قضى من فروض الدين ما وجبا
قضى الحياة ونصرُ الحق ديدنه
لا ينثني رَهباً عنه ولا رَغبَا
وكان مغرىً بفعل الخير يحسب في
إسدائه أنه قد أدرك الأربا
إذا ادلهمّت دياجي المشكلات له
رأيٌ يسهّلُ منها كلَّ ما صعبا
أيّ القوافي إذا رام القريض عصت
وأيّ مستغرب عن فكره حجبا
وأيّ حُسن عداه نثره زمناً
وأيّ سحر دعاه شعره فأبى
يستعذب الصدق في أشعاره أبداً
وإن يكن عذبُ أشعارِ الورى كذبا
حلاوة ما على من ذاقها حرج
في دهره أن يعاف الشهد والضربا
ورقّة تخلب الألباب لو عرضت
على الندامى لصدّوا الراح والحببا
يستسهل المرء من بُعد مناصبه
لها وتوسعه إن رامها نصَبا
مواهب تُرجع الآمالَ عاجزةً
عن دركهن فسبحان الذي وهاب
كم كان يجرف بالآداب سامعه
فلا يملّ ولو أصنى له حقبا
تحوي عباراته ما شاء من نكتٍ
بديعة تبعث الإعجاب والطربا
فوائدٌ كلها في بابها طرف
في جنبها تستقلّ الدرّ الذهبا
إن لم يسُرَّ بني الإفرنج منطقُه
فالفرس قد سرّها والترك والعربا
وما التعقل موقوفٌ على لغة
ولا الغرائب مخصوص بها الغُربا
هذي مآثره الغراء شاهدة
بأنه خير مَن وشّى ومن كتبا
جاب الحجاز وأرض الروم مرتحلاً
شرقاً وغرباً يسير الوخد والخببا
فالشرق يبحث فيه عن عجائبه
والغرب يعجم منه النبع والغرَبا
وبان في مجمع استكهلمَ أنّ له
شأناً إذا قام حرب البحث وانتشبا
وابيضّ ما بين أفواج الوفود لنا
وجهٌ وصار لنا بين الرجال نبا
جزاه أوسكارُ تقديرا نشانَ علا
وليس يُجزَى امرؤ إلا بما كسبا
لا كان عيدٌ رأينا صفوه كدراً
بفقده وانثنت راحاته تَعبا
ولا غداةٌ أطارت نعيَه فغدا
كل امرىء بدم الأجفانِ مختضبا
أودى فأية نفس لم تذب حَزناً
وأيّ طرف لهذا الرزء ما انسكبا
سارت جنازته والعلمُ في جزع
والفضل يندبه في ضمن من ندبا
يحقّ أنْ متون العلم تحمله
فهو الذي ما شكا في حمله وصبا
صبراً بنيه فهذا الدهر سنتهُ
أن لا يحس بأن يُلقى سواه أبا
لبى دعاء شعوبٍ والكريم يرى
حقًّا عليه قِرى الداعي بما طلبا
في جيرة الله في دار النعيم ومن
يحلُل بها بلغ الغايات أو كربا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
حفني ناصفمصر☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث524