تاريخ الاضافة
الخميس، 11 أغسطس 2005 08:06:56 م بواسطة حلم المساء
2 4471
في رثاء الأندلس
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ
فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمورُ كما شاهدتها دولٌ
من سره زمن ساءتهُ أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحدٍ
ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ
أينَ الملوكُ ذووا التيجان من يَمَنٍ
وأينَ منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟
وأينَ ما شَادهُ شدادُ في إرمٍ ؟
وأينَ ماساسهُ في الفرسِ ساسان
وأينَ ما حازهُ قارونُ من ذهبٍ
وأينَ عادٌ وشدّاد وقحطان؟
أتى على الكل أمرٌ لا مَردّ لهُ
حتى قضوا فكأنّ القومَ ما كانوا
لو صارَ ما كانَ من مُلكٍ ومن مَلكٍ
كما حَكى عن خوالي الطيف وسنانُ
فجائع الدهر أنواع منوعة
وللزمانِ مَسراتٌ وأحزان
وللحوادثِ سُلوانٌ يُسهلها
وما لمَا حل بالإسلام سُلوانُ
دَهى الجزيرة أمرٌ لا عَزاء لهُ
هوى لهُ أحدٌ وأنهدّ ثهلانُ
تبكي الحنيفية البيضاءُ من أسفٍ
كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ
عَلى ديارٍ من الإسلام خالية
قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ
حيثُ المساجدُ قد صَارت كنائسَ ما
فيهنّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ
حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ
حتى المنابر تَرثي وهي عيدانُ
ياغافلاً ولهُ في الدهر موعظة
إن كنتَ في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ
تلك المصيبةُ أنست ما تقدمها
وما لها من طوال الدهر نسيانُ
ياراكبينَ عِتاقَ الخيلِ ضَامرة
كأنّها في مجال السبقِ عُقبانُ
وحاملينَ سيوفَ الهندِ مُرهفة
كأنها في ظلام النقعِ نيرانُ
أعندَ كمُ نبأ من أهلِ أندلسٍ
فقد سَرى بحديث القوم ركبانُ
كم يستغيث بنا المستضعفونَ وهم
قتلى وأسرى فما يهتز إنسانُ
مَاذا التقاطعُ في الإسلام بينكمُ
وأنتمُ ياعبادَ الله إخوانُ
ألا نُـفوسٌ أبياتٌ لها هِمَمٌ
أمَا على الخير أنصارٌ وأعوانُ
يَا مَن لذلة قومٍ بعد عِزهمُ
أحالَ حالهمُ جَورٌ وطغيانُ
بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم
واليومَ هُم في بلاد الكفر عُبدانُ
لمثلِ هذا يذوبُ القلبُ مِن كمَدٍ
إن كانَ في القلب إسلامٌ وإيمانُ
من عيون المراثي في الشعر العربي ( في رثاء الدول )
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابي البقاء الرنديغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس4471
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©