تاريخ الاضافة
الجمعة، 27 سبتمبر 2013 09:01:42 م بواسطة صباح الحكيم
0 198
لا تسافر
(1)
لا تُسَافِرْ..
أرجُوكَ – مَهلاً – لا تُسَافِرْ
فَالقَلْبُ تُدمِيهِ الخَنَاجِرْ
هَلْ سَوفَ تُبعِدُنا السُّنُونْ
وَأنْتَ في الأحْداقِ حَاضِرْ
وَالدَّربُ تَطويهِ الشُّجُونْ
كَأنَّها حَشْدُ العَسَاكرْ
هَل سَوفَ أبْقَى دَمعَةً
طَافَتْ علَى وَجَنَاتِ شَاعِرْ..؟
أرجُوكَ لا تَذْهَبْ شَريدا
قد كُنتَ لِي طِفلاً عَنيدا
وَأنْتَ نَبضي..
وَيَلُومُ بَعضي فِيكَ بَعضِي
وَأدورُ حامِلَةً حَنيني وَاشْتعالاتِي وَرَفْضِي
وَاشْتِياقاتِ الطُّفُولَةِ وَالشَّبابِ
الأرْضُ تُنْكِرُنِي لأنَّكَ لم تُعانِقْني وَتُلبِسْني ثِيابِي
كُلُّ البَلابِلِ قَد وَقَفْنَ
وَها سَكَبْنَ الدَّمعَ أمطاراً ببابِي
إذ كُلَّما نَادَيتُ طَيفَكَ هَزَّني لَحنُ الغِيابِ
وَبَذرتُ دَمعيَ في بَساتِينِ المحبَّةِ ..
زَنْبقاً قَد رَاعَهُ أثَرُ النُّدُوبْ
فَالأهلُ ضَاعُوا في دَهالِيزِ الغُرُوبْ
وَأنا إلى عَينَيكَ مِثلُ حَمامةٍ بَيضاءَ خَائِفَةٍ أؤُوْبْ
وَلَمْ أزَلْ وَطَناً تُجَرجِرُهُ الخَسائِرُ وَالحُرُوبْ
فَأينَ تَسْكُنُ يا حَبِيبُ..؟
وَلمْ تَكُنْ يَوماً بَعيداً عَنْ دَمِي
إِذْ أنْتَ يا أمَلِي قَريْبُ
فَمَتَى تَجيءُ إلى تُرابِكَ
كَيفَ يُنْكِرُني صَدَاكْ..؟
سَأبِيعُ أسوِرَتي وَبَيتِي كَي أراكْ..؟
فَمَتَى أراكَ..؟
(2)
يَا عَاشِقاً مَا كانَ لِي إلاَّ نَشيداً خَالِدا
إنِّي رَأيتُكَ عِبرَ أسوارِ اشْتِعالِي عَائِدا
وَرَأيتُ حُلْمَكَ أمْنِياتٍ قَد ذَوَيْنَ فَراقِدا
وَرَأَيتُ شَعبَكَ جائِعاً وَمُحَارَباً وَمُشَرَّدا
قَد صَارَ فَجرُكَ أحْمراً لا يَسْتَقِيلُ
مِنَ النَّزيفِ علَى خُطَايا
إنَّ المرايا أدْمَنَتْكَ تَضُمُّني..
هَلْ سَوفَ تَنْساكَ المرايا..؟
وَضَفائِرِي لَـمّا تَزَلْ..
تَشْتَاقُ مُشطَك وَالهَدايا
وَلَذِيذُ هَمسِكَ مُوجِعٌ
كَقَصِيدَةٍ سِحْرِيَّةٍ سَكرَتْ بها حتَّى الزَّوايا..
وَحنينُ كَفّكَ وَهْيَ حَتْماً مِثلُ عُصْفُورٍ
يُغَرِّدُ فَوقَ أغْصانِي وَصَدْري
وَبُكاءُ أطفالٍ يَضِجُّ البَيتُ فِيْهِمْ..
قَد ضَيَّعُوا أفْراحَهُمْ مِنْ بَعْدِ أنْ ضَيّعتَ عُمْري
كَبُرَتْ بِيَ الأحزانُ أطفالاً عَلَيكَ يُوَلْوِلُوْنْ
يَجْتاحُهمْ وَهمٌ مَريرٌ عَن بَهائِكَ يَبْحَثُونْ
وَعَلَى تَصاوِيرِ الزّفافِ
كَانُوا حَماماً يَهْدِلُونْ
فَمَتَى تَعُود..؟
(3)
فَمَتَى تَعُودُ..؟
مَتَى تَعُودُ إلَى صِغارِكَ أيُّها الطَّيرُ الشَّريدْ
أيَّامُنا مَسجُونةٌ قَدْ لَفّها الموتُ الجَحُودْ
تَتَقاذَفُ الوَطَنَ المآسي وَالكَوارثُ وَالرُّعُودْ
وَمِثل قَلبِكَ تَائِهُونَ وَشاخِصُونَ إلى الحُدُودْ
نَمشِي إلَيكَ فَتُثقِلُ الخَطوَ القُيُودْ
مَتَى تَعُودْ..؟
بَغدادُ تَطْمُرُها القَذَائِفْ
كَعَرُوسَةٍ ذَبِحَتْ أمانِيها العَواصِفْ
وَالموتُ فِيها حَاكِمٌ..
سَيفٌ علَى الأعنَاقِ وَاقِفْ
وَفُؤادِ طِفلِكَ مِن عَويلِ القَصْفِ رَاجِفْ
وَعُيونُ أُمّكَ لا تَرَى بَيضَاءَ صَارَتْ
مِثلَ يَعقُوبٍ علَى الأسوارِِ دَارتْ
وَضَريحُ وَالِدِكَ الغُبارُ يَضُمُّهُ
أنَا مَا غَسَلْتُه
مُذْ كُنتَ أنْتَ تَشُمُّهُ
وَتُرْيقُ دَمْعَكَ فَوْقَ شَاهِدَةِ الضَّريحْ
وَأحِسُّ قَلبَكَ فَوقَهُ جُرحاً يَسيحْ
فَتَرُومُ لَمْلَمَةَ الأماني الذَّابِلاتْ
أوّاهُ.. يَا فَجْراً تَسَرَّبَ أُغْنِياتٍ دَامِعاتْ
يَرسُمنَ خَارِطةَ العِراق
أَسرابَ طَيرٍ مُبْحِرٍ بِدِمائِه
وَدُخَانَ أسئِلَةٍ وَقَتْلى مُضَرَمينَ يَجُوبُ خَوْفَاً في فَضَائِه
“كتبتْ لهُ: كأن أمان الوطن مختصر بحضنكَ الدافئ.. وحنين الناس الضائع مَسكونٌ بقلبك الحاني.. عُدْ أيُّها الساكنُ بي.. فقد جفّتْ أنهار جناتي ظمأ إليك..”

18-تموز-2006
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خالد عبد الرضا السعديالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث198