تاريخ الاضافة
الجمعة، 12 أغسطس 2005 07:40:09 ص بواسطة حمد الحجري
0 876
دَعاه فالهوى العذري دعاهُ
دَعاه فالهوى العذري دعاهُ
وأرقه الجوى لا تعذلاه
ومِيلا بالملام على حبيب
عساهُ يرقّ للمضنَى عساه
بنفسي أفتدي رشأَ غريراً
سبت قلب المعنى مقلتاهُ
وظبي من بني الأتراك لمَّا
رعى حبَّ الفؤاد وما رعاه
يصول على الورى بظُبا حدادٍ
فيأسرهم وعيناه ظباه
بعير الظبي من لفتاتِ جيد
ويكسو البدر حسناً من سَناهُ
فأضحى الظبي وهو له شبيه
وبدر التِّم قد أمسى أخاهُ
لقد جارت به الأيام حتى
تلاقت ساعديّ وساعداه
وظلّ مُعَانِقي جيداً بجيد
على شفِتي تقلَّبُ وجنتاه
يميل إذا عصرتُ له قَواماً
ويبسم كُلّما قبلتُ فاهُ
ويُدني لي مُحيَّاه ومهما
أردتُ اللثم من خدٍّ ثناهُ
وقال لي أجتنِ ورداً جنيّاً
لقلب الصّب ما أحلى اجتناهُ
وبات بغفلة الواشي ضجيعي
وبتُّ أطيل رشفي من لَماهُ
أُطيل ليشتفي منه فؤادي
برشف من شِفاه فما شفاهُ
لقد كانت لنا الأيام بِيضاً
بلقياه فسوّرها نواهُ
هواه لم يزل في القلب حتى
بعبد القادر اعتُقلت عُراهُ
فتى الجُلاّء لو جلَّت وعمت
وقطب الخطب إن دارت رحاه
وغيث لو ألمَّ بأرض جدب
وغوث إن دعا داع دعاهُ
وبدرُ عُلاً ومطلعه ندي
وبحر ذكا ومورده نداهُ
أخو هَم ومذ ناغته طفلاً
أبى إلا السموَّ إلى علاهُ
أبى إلاَّ الإبا للنفس خُلقاً
وأن لا يَرتجى حتى أباهُ
وسنَّ لدى الورى طرق المعالي
وإن لم يبلغوا فيها مداهُ
حوى ما كان في أبناء حَوّا
من الحُسنى وأحسنَه حواهُ
حوى جُلّ السجايا والمزايا
وما من مفخر إلا أتاهُ
فمِن باعٍ أناط به الثريا
ومِن قدم على الجوزا رماهُ
ومن فضل أشاد الركن منه
ومن شرف على شرف بناهُ
وأوغل في العلا والمجد حتى
تضمن كلَّ مأثرة رِدَاهُ
فكم ذي عسرة قد لاذ فيه
فأغناهُ وكم عارٍ كسَاهُ
وكم من خائِف قد ردَّ عنه
يد البلوى ومذعور حماهُ
يريك بنشر طلعته محيَّا
يرى نيل الأماني من يراهُ
حكاه البدر في حُسْنٍ وبِشرِ
وفي نشر المآثر ما حكاهُ
يُلاقي بالتواضع من يلاقي
وتخضع عند رؤيته الجباهُ
يُواري عُرْفَ راحته حياءً
وتبدي الناسُ ما وارى حَياهُ
ويطوي في لواء الفضل منه
فتنشره الورى مهما طواهُ
ولا ينسى إذا توليه شكراً
وإن أولاك إحساناً نساه
بفيض يديه أهْونْ بالعطايا
وتحتَقر السحائب والمياه
فمن أدنى مواهبه لهاءٌ
ومن أجدى مناقبه بهَاه
ولو وهَب النجومَ لوافديه
لظنَّ بأنها أدنى عطاه
فتىً قد خاب من يرجو سواه
وليس بخائب من قد رجاه
قد اعتادت على الإِمساك أيد
وما اعتادت سوى بسط يداه
أماني الناس في يسرٍ وذخر
وحسن الذكر في الدنيا مناه
وتسمع في الورى رجلاً سرياً
وتبصر لا تَرى أحداً سواه
لِتَهْنَأ مسقط باليمن منه
فقد فازت بوطأته حصَاه
خلا وعَرِي عمانٌ من كريم
يخال الخير فيه ما خلاه
واقفر ربعه عن كل ندب
يعد لدى النوائب ما عداه
ليهلكْ من ترى لا خير فيه
ويمكثْ من يكن نفعاً بقاه
إذا غضبت وأهلوها الليالي
فلا نعبأ إذا حِزنا رضاه
تعلمني محبتُه القوافي
وينشئ لي مدائحه هواه
ولجَّ بي الهوى أثني عليه
ولا والله لا أحصي ثناه
وأنَّى لي بأن أحصي ثناء
على من كان حيدرة أباه
إذا انتمتِ الورى لأصيل أصل
فللأصلِ المطهّر منتماه
إلى أهل الكِسا والبيت يُنْمَى
ومن ذاك الكسا معنى كساه
فلا زال الزمان به مُهَنَّا
ولا زالت بغَمّاءٍ عِداه
ودام لكل محتاج رجاءً
وللعافين لا برحت ذُراه
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©