تاريخ الاضافة
الجمعة، 12 أغسطس 2005 07:43:57 ص بواسطة حمد الحجري
0 1174
هذه دارُهم وتلك رُباها
هذه دارُهم وتلك رُباها
ما على العين أن تفيض دماها
وقليل على الجباه إذا ما
حظيت باللقاء لَمُّ ثَراها
وأكفُّ الهَنا أدارتْ إلينا
أكؤُسَ الأُنس من دِنان صَباها
طال عهدي بها إلى أن عرتْني
هِزّةُ الاندهاش يوم لِقاها
يا ديارَ الأحباب كم لك فينا
أعينٌ لا تصيب منكِ كَراها
وقلوبٌ تقلبت في ضرام البُع
د لا تعجبوا إذا ما شَواها
قد جذبْتِ القلوبَ حُباً فأهوت
حيث أوقعتِها بنار لظاها
قد خلعنا ثوب الأسى اليوم عنَّا
وكستنا نعمى الديار رِداها
سادَتي إنني كتبت بدمعي
صُحُف الودّ والصفا مُقتضاها
لِمَ لَم تسمحوا بردّ جوابٍ
ونَداكم كلَّ الأراضي ملاها
لو نشرتم مني الحَشا لعلمتم
فيه كم من مودّة قد طواها
هذه مقلتي تسيل فبالله سلو
ها هل في سواكم بكاها
فزتم في حياتكم برَخاها
وغفلتم عن مهجتي وشَقاها
ثم هذي حشاشتي فتّشوها
تجدوا أنكم أصولُ بَلاها
من به رحمة لمهجة صبٍّ
طرحت بين يأسها ورَجاها
آه من لوعة الفراق وتعل
يل المعنىّ بقول آه وواها
يا شموساً لها بقلبي طلوع
مَلأ الخافقين ضوءُ سناها
إنَّ أشخاصكم بقلبي شهود
شغلته فكيف أبغي سواها
أقسم الكون بالذي جمع الحس
ن بكم أنَّ فضلكم لا يُباهى
حبكم فاض في الورى كأَيادي
فيصل لم يزل يفيض حياها
درة التاج غرة الوجه نجم الأف
ق بدر العلا وشمس ضحاها
فارس الخيل ضيغم الليل نار الح
رب سَعّارها وقطب رحاها
ملك يُنعِش القلوب لقاه
ما تجلّت غمّاءُ إلا جَلاَها
ملك يغمر الأكف نضاراً
ويفكّ الرقاب ممَّا ابتلاها
عالم ما يقي من الداء كم من
حكمة حاكها النهى وحكاها
ما أتته نفس بعلة فقر
لعلاج إلا أراها دَواها
إن أغب عنه أو أجئ لحماه
فأياديه لا تزال اتجاها
قال لي قائل رأيتك آذنْتَ
مسيراً عن سادة لا تضاهى
كيف تبغى توجهاً عن حماهم
وبهم قد لبست عِزّاً وجَاها
أنت في عزةٍ بهم تترقى
كل يوم من العلا في ذُراها
كنت في خدمةٍ لهم وصلاحٍ
تتلقّى إحسانها وقِرَاها
قلت ما سرت عنهم باختيار
ليس كل النفوس تُعطى مُناها
إنَّ لي صبيةً كأفراخ طيرٍ
طال فيَّ انتظارُها ورَجاها
سوف أرويهم بفضل ابن تركي
وعطايا أشباله أمواها
سادة قادة البرايا ملوك
طاب في المجد أرضها وسماها
أعطشتني الأيام فاستدركوني
بأيادٍ ينهلّ سَحّاً نَداها
يا حليفَ الحاجات بالله يمِّمْ
مسقط الغيث فالغنى في حماها
لا يزالون في كمال ولا زالت
مجاريهم يطول مَداها
حيث مرسى الأمان مرعى الأماني
مبلغ الآملين أقصى مُناها
حيث مهوى السجود ملجأ البرايا
حيث سلطانها المقيم علاها
نَحن تِهْنَا على الملوك افتخاراً
بابن تركي وإنَّ من تاه باهى
قد روى الدهر عنه أخبارَ صدق
في المعالي لله ما قد رواها
سمح الدهر بابن تركي فشكراً
لك يا دهر من جميل تناهى
إنَّ دهراً به ابن تركي لَدَهْرٌ
بلغت مكرُماتهُ منتهاهَا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©