تاريخ الاضافة
الأحد، 14 أغسطس 2005 05:30:52 م بواسطة المشرف العام
0 680
يا لَيْتَ شِعْري هلْ لِلَيْلِ النفس
يا لَيْتَ شِعْري هلْ لِلَيْلِ الن
نَفْسِ مِنْ صُبحٍ قَريبْ
فَتَقُرَّ عاصِفَةُ الظَّلامِ
ويَهْجَعَ الرَّعْدُ الغَضُوبْ
ويُرَتِّلَ الإنْسانُ أُغْنِيَةً
مع الدُّنيا طُرُوبْ
ما للرِّياحِ تَهُبُّ في
الدُّنيا ويدرِكُها اللُّغوبْ
إلاَّ رياحي فهيَ جامِحَةٌ
تَمَرُّدُهَا عَصيبْ
ما لي تُعَذِّبني الحياةُ
كأنَّني خلْقٌ غَريبْ
وتَهُدُّ من قلبي الجميلِ
فهلْ لقلبي مِنْ ذُنوبْ
وإذا سَأَلْتُ لِمَ الوجودُ
وكُلُّهُ همٌّ مُذيبْ
قالتْ نواميسُ السَّماءِ قَضَتْ
وما لكَ مِنْ هُرُوبْ
آهٍ على قلبي وإنْ
شَقيتُ كَشَقْوَتِهِ قُلُوبْ
أَنقى مِنَ الموج الوضيءِ
ومِنْ نَشيد العَندليبْ
لم تَقْتَرفْ إِثمَ الحياةِ
وكان مأواها اللَّهيبْ
يا مُهْجَةَ الغابِ الجميلِ
ألمْ يُصَدِّعْكِ النَّحيبْ
يا وجْنَةَ الوردِ الأنيق
ألمْ تشوِّهْكِ النُّدوبْ
يا جدوَلَ الوادي الطَّروبَ
أَلمْ يُرَنِّقْكَ القُطُوبْ
يا غيمَةَ الأُفقِ الخضيبِ
أَلمْ تُمَزِّقْكِ الخُطوبْ
يا كوكبَ الشَّفَقِ الضَّحوكَ
أَمَا ألمَّ بكَ الشُّحُوبْ
ها أَنْتَ ذا في الأُفقِ
تَضْحَكُ لا تُهَمُّ ولا تَخِيبْ
تُلقي على قُنَنِ الجبالِ
رِداءَ لأْلاءٍ قَشيبْ
لِتَنامَ أورادُ الجبالِ الشُمِّ
في مهدٍ عَجيبْ
ولكي تغنّيكَ الجَداولُ
لَحْنَها العَذْبَ الحَبيبْ
وتَرَى جَمَالكَ مِنْ بناتِ
الغابِ مِعطارٌ لَعُوبْ
معشوقةٌ في فَرْعِها
تاجٌ مِنَ الوَرْدِ الخَضيبْ
تَتْلُو أناشيدَ الرَّبيعِ
كأنَّها نَجْوَى القُلُوبْ
يا كوكبَ الشَّفَقِ الضَّحُوكِ
وأنتَ مبْتَهَلُ الكَئِيبْ
لُحْ في السَّماءِ وغنِّ
أبناء الشَّقاوَةِ والخُطوب
أنشودةً تَهَبُ العَزاءَ
لِكلِّ مُبتئسٍ غَريبْ
فالطَّير قدْ أغفتْ وأَسْكَتَ
صوتَها اللَّيلُ الهَيُوبْ
وابسطْ جَناحَكَ في الوُجودِ
فإنَّهُ عَذْبٌ خَلُوبْ
مُتَأَلِّقٌ بَيْنَ النُّجومِ
كأنَّهُ حُلْمٌ طَرُوبْ
وانْشُرْ ضِياءَكَ ساطعاً
ليُنِيرَ أعماقَ القُلُوبْ
فعَلى جَوانِبِها من الأحزانِ
دَيْجُورٌ رَهِيبْ
مَا للمِياهِ نقيَّةٌ حوْلي
ويُنْبُوعي مَشُوبْ
مَا للصَّباحِ يَعودُ للدُّنيا
وصُبْحِي لا يَؤُوبْ
مَا لي يَضِيقُ بي الوجودُ
وكلُّ مَا حَولي رَحيبْ
مَا لي وَجَمْتُ وكلُّ مَا
في الغابِ مُغْتَرِدٌ طَروبْ
مَا لي شَقِيتُ وكلُّ مَا
في الكونِ أَخَّاذٌ عَجيبْ
في الأَرضِ أقدامُ الرَّبيع
تُلامِسُ السَّهْلَ الجَديبْ
فإذا به يحيا ويُنْبِتُ
رائقَ الزَّهرِ الرَّطيبْ
وهُناكَ أَنْوارُ النَّهارِ تُطِلُّ
مِنْ خَلْفِ الغُروب
فَتُخَضِّبَ الأمواجَ والآفاقَ
والجَبَل الخَصيبْ
إنَّ الوُجودَ الرَّحْبَ
والغَاباتِ والأُفقَ الخَضيبْ
لمْ يَخْبو أشواقُ الحياةْ بها
فَغَادَرَها القُطُوبْ
أمَّا أنا فَفَقَدْتُها
واللَّيلُ مُرْبَدٌّ رَهيبْ
والرِّيحُ تَعْصِفُ بالورود
فعِشْتُ سُخْرِيَةَ الخُطوب
مهما تَضَاحَكَتِ الحياةُ
فإنَّني أبداً كَئيبْ
أُصْغي لأَوجاعِ الكآبَةِ
والكآبَةُ لا تُجيبْ
في مهْجَتي تَتَأوَّهُ البَلْوى
ويَعْتَلِجُ النَّحيبْ
ويَضُجُّ جبَّارُ الأسى
وتَجيشُ أمواجُ الكُرُوبْ
إنِّي أنا الرُّوحُ الَّذي
سيظَلُّ في الدُّنيا غَريبْ
ويَعيشُ مُضْطَلِعاً بأحزانِ
الشَّبيبَةِ والمَشِيبْ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو القاسم الشابيتونس☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث680
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©