تاريخ الاضافة
السبت، 4 يونيو 2005 03:38:05 م بواسطة حمد الحجري
0 1882
أعلى الممالك ما يبنى على الأسل
أَعلى المَمالِكِ ما يُبنى عَلى الأَسَلِ
وَالطَعنُ عِندَ مُحِبِّيهِنَّ كَالقُبَلِ
وَما تَقِرُّ سُيوفٌ في مَمالِكِها
حَتّى تُقَلقَلُ دَهرًا قَبلُ في القَلَلِ
مِثلُ الأَميرِ بَغى أَمرًا فَقَرَّ بِهِ
طولُ الرِماحِ وَأَيدي الخَيلِ وَالإِبِلِ
وَعَزمَةٌ بَعَثَتها هِمَّةٌ زُحَلٌ
مِن تَحتِها بِمَكانِ التُربِ مِن زُحَلِ
عَلى الفُراتِ أَعاصيرٌ وَفي حَلَبٍ
تَوَحُّشٌ لِمُلَقّي النَصرِ مُقتَبَلِ
تَتلو أَسِنَّتُهُ الكُتبَ الَّتي نَفَذَتْ
وَيَجعَلُ الخَيلَ أَبدالاً مِنَ الرُسُلِ
يَلقى المُلوكَ فَلا يَلقى سِوى جَزَرٍ
وَما أَعَدّوا فَلا يَلقي سِوى نَفَلِ
صانَ الخَليفَةُ بِالأَبطالِ مُهجَتَهُ
صِيانَةَ الذَكَرِ الهِندِيَّ بِالخِلَلِ
الفاعِلُ الفِعلَ لَم يُفعَل لِشِدَّتِهِ
وَالقائِلُ القَولَ لَم يُترَك وَلَم يُقَلِ
وَالباعِثُ الجَيشَ قَد غالَت عَجاجَتُهُ
ضَوءَ النَهارِ فَصارَ الظُهرُ كَالطَفَلِ
الجَوُّ أَضيَقُ ما لاقاهُ ساطِعُها
وَمُقلَةُ الشَمسِ فيهِ أَحيَرُ المُقَلِ
يَنالُ أَبعَدَ مِنها وَهيَ ناظِرَةٌ
فَما تُقابِلُهُ إِلا عَلى وَجَلِ
قَد عَرَّضَ السَيفَ دونَ النازِلاتِ بِهِ
وَظاهَرَ الحَزمَ بَينَ النَفسِ وَالغِيَلِ
وَوَكَّلَ الظَنَّ بِالأَسرارِ فَاِنكَشَفَتْ
لَهُ ضَمائِرُ أَهلِ السَهلِ وَالجَبَلِ
هُوَ الشُجاعُ يَعُدُّ البُخلَ مِن جُبُنٍ
وَهوَ الجَوادُ يَعُدُّ الجُبنَ مِن بَخَلِ
يَعودُ مِن كُلِّ فَتحٍ غَيرَ مُفتَخِرٍ
وَقَد أَغَذَّ إِلَيهِ غَيرَ مُحتَفِلٍ
وَلا يُجيرُ عَلَيهِ الدَهرُ بُغيَتَهُ
وَلا تُحَصِّنُ دِرعٌ مُهجَةَ البَطَلِ
إِذا خَلَعتُ عَلى عِرضٍ لَهُ حُلَلاً
وَجَدتُها مِنهُ في أَبهى مِنَ الحُلَلِ
بِذي الغَباوَةِ مِن إِنشادِها ضَرَرٌ
كَما تُضِرُّ رِياحُ الوَردِ بِالجُعَلِ
لَقَد رَأَت كُلُّ عَينٍ مِنكَ مالِئَها
وَجَرَّبَت خَيرَ سَيفٍ خَيرَةُ الدُوَلِ
فَما تُكَشِّفُكَ الأَعداءُ مِن مَلَلٍ
مِنَ الحُروبِ وَلا الآراءِ عَن زَلَلِ
وَكَم رِجالٍ بِلا أَرضٍ لِكَثرَتِهِمْ
تَرَكتَ جَمعَهُمُ أَرضًا بِلا رَجُلِ
ما زالَ طِرفُكَ يَجري في دِمائِهِمُ
حَتّى مَشى بِكَ مَشيَ الشارِبِ الثَمِلِ
يا مَن يَسيرُ وَحُكمُ الناظِرينَ لَهُ
فيما يَراهُ وَحُكمُ القَلبِ في الجَذَلِ
إِنَّ السَعادَةَ فيما أَنتَ فاعِلُهُ
وُفِّقتَ مُرتَحِلاً أَو غَيرَ مُرتَحِلِ
أَجرِ الجِيادَ عَلى ما كُنتَ مُجرِيَها
وَخُذ بِنَفسِكَ في أَخلاقِكَ الأُوَلِ
يَنظُرنَ مِن مُقَلٍ أَدمى أَحِجَّتَها
قَرعُ الفَوارِسِ بِالعَسّالَةِ الذُبُلِ
فَلا هَجَمتَ بِها إِلا عَلى ظَفَرٍ
وَلا وَصَلتَ بِها إِلا عَلى أَمَلِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي1882
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©