تاريخ الاضافة
السبت، 4 يونيو 2005 03:38:57 م بواسطة حمد الحجري
1 6597
أغالب فيك الشوق
أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُ
وَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ
أَما تَغلَطُ الأَيّامُ فيَّ بِأَن أَرى
بَغيضًا تُنائي أَو حَبيبًا تُقَرِّبُ
وَلِلَّهِ سَيري ما أَقَلَّ تَئِيَّةً
عَشِيَّةَ شَرقِيِّ الحَدالَي وَغُرَّبُ
عَشِيَّةَ أَحفى الناسِ بي مَن جَفَوتُهُ
وَأَهدى الطَريقَينِ الَّتي أَتَجَنَّبُ
وَكَم لِظَلامِ اللَيلِ عِندَكَ مِن يَدٍ
تُخَبِّرُ أَنَّ المانَوِيَّةَ تَكذِبُ
وَقاكَ رَدى الأَعداءِ تَسري عليهِمُ
وَزارَكَ فيهِ ذو الدَلالِ المُحَجَّبُ
وَيَومٍ كَلَيلِ العاشِقينَ كَمَنتُهُ
أُراقِبُ فيهِ الشَمسَ أَيّانَ تَغرُبُ
وَعَيني إِلى أُذنَي أَغَرَّ كَأَنَّهُ
مِنَ اللَيلِ باقٍ بَينَ عَينَيهِ كَوكَبُ
لَهُ فَضلَةٌ عَن جِسمِهِ في إِهابِهِ
تَجيءُ عَلى صَدرٍ رَحيبٍ وَتَذهَبُ
شَقَقتُ بِهِ الظَلماءَ أُدني عِنانَهُ
فَيَطغى وَأُرخيهِ مِرارًا فَيَلعَبُ
وَأَصرَعُ أَيَّ الوَحشِ قَفَّيتُهُ بِهِ
وَأَنزِلُ عَنهُ مِثلَهُ حينَ أَركَبُ
وَما الخَيلُ إِلّا كَالصَديقِ قَليلَةٌ
وَإِن كَثُرَت في عَينِ مَن لا يُجَرِّبُ
إِذا لَم تُشاهِد غَيرَ حُسنِ شِياتِها
وَأَعضائِها فَالحُسنُ عَنكَ مُغَيَّبُ
لَحا اللَهُ ذي الدُنيا مُناخًا لِراكِبٍ
فَكُلُّ بَعيدِ الهَمِّ فيها مُعَذَّبُ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَقولُ قَصيدَةً
فَلا أَشتَكي فيها وَلا أَتَعَتَّبُ
وَبي ما يَذودُ الشِعرَ عَنّي أَقُلُّهُ
وَلَكِنَّ قَلبي يا ابنَةَ القَومِ قُلَّبُ
وَأَخلاقُ كافورٍ إِذا شِئتُ مَدحَهُ
وَإِن لَم أَشَأ تُملي عَلَيَّ وَأَكتُبُ
إِذا تَرَكَ الإِنسانُ أَهلًا وَرائَهُ
وَيَمَّمَ كافورًا فَما يَتَغَرَّبُ
فَتىً يَملَأُ الأَفعالَ رَأيًا وَحِكمَةً
وَنادِرَةً أَحيانَ يَرضى وَيَغضَبُ
إِذا ضَرَبَت في الحَربِ بِالسَيفِ كَفُّهُ
تَبَيَّنتَ أَنَّ السَيفَ بِالكَفِّ يَضرِبُ
تَزيدُ عَطاياهُ عَلى اللَبثِ كَثرَةً
وَتَلبَثُ أَمواهُ السَحابِ فَتَنضَبُ
أَبا المِسكِ هَل في الكَأسِ فَضلٌ أَنالُهُ
فَإِنّي أُغَنّي مُنذُ حينٍ وَتَشرَبُ
وَهَبتَ عَلى مِقدارِ كَفّى زَمانِنا
وَنَفسي عَلى مِقدارِ كَفَّيكَ تَطلُبُ
إِذا لَم تَنُط بي ضَيعَةً أَو وِلايَةً
فَجودُكَ يَكسوني وَشُغلُكَ يَسلُبُ
يُضاحِكُ في ذا العيدِ كُلٌّ حَبيبَهُ
حِذائي وَأَبكي مَن أُحِبُّ وَأَندُبُ
أَحِنُّ إِلى أَهلي وَأَهوى لِقاءَهُمْ
وَأَينَ مِنَ المُشتاقِ عَنقاءُ مُغرِبُ
فَإِن لَم يَكُن إِلّا أَبو المِسكِ أَو هُمُ
فَإِنَّكَ أَحلى في فُؤادي وَأَعذَبُ
وَكُلُّ امرِئٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌ
وَكُلُّ مَكانٍ يُنبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
يُريدُ بِكَ الحُسّادُ ما اللهُ دافِعٌ
وَسُمرُ العَوالي وَالحَديدُ المُذَرَّبُ
وَدونَ الَّذي يَبغونَ ما لَو تَخَلَّصوا
إِلى المَوتِ مِنهُ عِشتَ وَالطِفلُ أَشيَبُ
إِذا طَلَبوا جَدواكَ أَعطوا وَحُكِّموا
وَإِن طَلَبوا الفَضلَ الَّذي فيكَ خُيِّبوا
وَلَو جازَ أَن يَحوُوا عُلاكَ وَهَبتَها
وَلَكِن مِنَ الأَشياءِ ما لَيسَ يوهَبُ
وَأَظلَمُ أَهلِ الظُلمِ مَن باتَ حاسِدًا
لِمَن باتَ في نَعمائِهِ يَتَقَلَّبُ
وَأَنتَ الَّذي رَبَّيتَ ذا المُلكِ مُرضِعًا
وَلَيسَ لَهُ أُمٌّ سِواكَ وَلا أَبُ
وَكُنتَ لَهُ لَيثَ العَرينِ لِشِبلِهِ
وَما لَكَ إِلّا الهِندُوانِيَّ مِخلَبُ
لَقيتَ القَنا عَنهُ بِنَفسٍ كَريمَةٍ
إِلى المَوتِ في الهَيجا مِنَ العارِ تَهرُبُ
وَقَد يَترَكُ النَفسَ الَّتي لا تَهابُهُ
وَيَختَرِمُ النَفسَ الَّتي تَتَهَيَّبُ
وَما عَدِمَ اللاقوكَ بَأسًا وَشِدَّةً
وَلَكِنَّ مَن لاقَوا أَشَدُّ وَأَنجَبُ
ثَناهُمْ وَبَرقُ البيضِ في البيضِ صادِقٌ
عَلَيهِمْ وَبَرقُ البَيضِ في البيضِ خُلَّبُ
سَلَلتَ سُيوفًا عَلَّمَت كُلَّ خاطِبٍ
عَلى كُلِّ عودٍ كَيفَ يَدعو وَيَخطُبُ
وَيُغنيكَ عَمّا يَنسُبُ الناسُ أَنَّهُ
إِلَيكَ تَناهى المَكرُماتُ وَتُنسَبُ
وَأَيُّ قَبيلٍ يَستَحِقُّكَ قَدرُهُ
مَعَدُّ بنُ عَدنانٍ فِداكَ وَيَعرُبُ
وَما طَرَبي لَمّا رَأَيتُكَ بِدعَةً
لَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَراكَ فَأَطرَبُ
وَتَعذِلُني فيكَ القَوافي وَهِمَّتي
كَأَنّي بِمَدحٍ قَبلَ مَدحِكَ مُذنِبُ
وَلَكِنَّهُ طالَ الطَريقُ وَلَم أَزَل
أُفَتَّشُ عَن هَذا الكَلامِ وَيُنهَبُ
فَشَرَّقَ حَتّى لَيسَ لِلشَرقِ مَشرِقٌ
وَغَرَّبَ حَتّى لَيسَ لِلغَربِ مَغرِبُ
إِذا قُلتُهُ لَم يَمتَنِع مِن وُصولِهِ
جِدارٌ مُعَلّى أَو خِباءٌ مُطَنَّبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو الطيب المتنبيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي6597
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©