تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الخميس، 2 يناير 2014 07:30:45 م بواسطة مهند عازار نجارالخميس، 2 يناير 2014 07:40:57 م
0 163
رسالة إلى صديق من جبل الشَّيخ
اتهمني (صديقي جميل طنوس) بالخوف والجبن عندما كنت أصارع الجحيم في جبل الشَّيخ في حرب (1973) حرب الثَّمانين يوماً الأستنزاف كما سموها فأجبته بهذه الرسالة بما فيها من المزاح:
ما عُدْتُ أستلهِمُ الماضي و لا خَطَرَتْ
في البالِ ذِكرى لِمَنْ قَدْ كنتُ أَهْوَاهُ
مشاعلُ الحرفِ أطفأتُ الحنينَ بِهَا
حتَّى ترمَّدتِ الأشواقُ و الآهُ
فلمْ يَعُدْ دونَ قلبي أيُّ سَالِفةٍ
تُغْرِي الشُّعورَ بهِ حتَّى حَكَايَاهُ
زهِدْتُ باليأسِ حتَّى صارَ مُنْتَجَعِي
أَغْدُو و أُمْسِي و مَا في القلبِ إلاَّهُ..
و كُنْتُ قَبْلَ زمانٍ بَاسِطَاً قَدَمِي
على جبينكَ يا مَنْ كِدْتُ أَنْسَاهُ.
لكنَّني اليومَ و الآلامُ تَنْهَشُنِي
و لستُ أَدْرِي فُؤَادِي أينَ مَنْفَاهُ
تشكُّ بِيْ ؟؟ كيفَ تَعْزُو ما تَرَى سَبَبَاً
يا مَنْ تصَالَعَ(1) حتَّى في مَزَايَاهُ..
جَرَّدْتَ كلَّ عظيمٍ فيكَ مِنْ أَلَقٍ
حتَّى غَدَوْتَ حِمَاراً فَاتِحَاً فَاهُ
هَلْ بلَّدَتْكَ رِيَاحُ البَحْرِ أَمْ خَرِفَتْ
بَنَاتُ عَقْلِكَ أَمْ جُنَّتْ بِمَرْآهُ ..؟
تَغُوْصُ بينَ حُرُوْفِي مِثْلَ ضفْدَعَةٍ
بَحْثَاً عَنِ الشَّكِّ في قَوْلٍ و مَعْنَاهُ
و في نَقِيْقِكَ لا معنىً و لا هَدَفَاً
يا عَبْدَ مَنْ أَنْكَرَ الحُسْنَى لِمَوْلاهُ..
إنِّي هُنَا في جِبَالِ الشَّيْخِ مُعْتَصِمٌ
و للرِّجَالِ مِنَ الأَقْوَالِ أَشْبَاهُ
تَشكُّ بِيْ ؟؟ و أنا البَانِي هُنَا قِمَمَاً
يا مَنْ تُعَشِّشُ في الأَوْحَالِ رِجْلاهُ
تَظُنُّنِيْ مِثْلَ بعضِ النَّاسِ أُغْنِيَةً
تَلُوْكُهَا (الأوفُ) و التَّهليلُ و ( الآهُ ) ؟
مَرَابِعُ المَجْدِ في (حَرْمُونَ) فَضْلَتنَا
أَمْسَتْ و غَارَ الإِبَا لمَّا غَزَوْنَاهُ
دَبَّابَتِي فَوْقَ أَعْلَى قِمَّةٍ ربَضَتْ
و البَعْضُ مثلكَ في القِيْعَانِ قَدْ تَاهُوا
هُنَا الشَّحاريرُ(2) تَهْوِي و هيَ مُتْعَبَةٌ
فالنَّسرُ ما ضَاقَ ذرعاً في مَطَايَاهُ
هُنَا الزَّغاريدُ تَشْدُوهَا مَدَافِعُنَا
هُنَا يَطِيْبُ الهَوَى و الحبُّ …أَحْلاهُ
هُنَا التَّصيُّدُ فالصَّاروخُ أَرْوَعُ مَا
تُشَاهِدُ العَيْنُ مِنْ سِحْرٍ و أَبْقَاهُ…!!
قَوَافِلُ الشَّمسِ مَرَّتْ مِنْ هُنا حَذَرَاً
حيثُ الجحيمُ الَّذي في الأرضِ نَغْشَاهُ
لكنَّهُ البَرْدُ وَيْحَ المُثْقَليْنَ بِهِ
و الزَّمهريرُ الَّذي في العَظمِ بَلْوَاهُ ..
أمَّا إذا انْدَفَعَ البركانُ و الْتَهَبَتْ
قمِّاتُ (حرْمونَ) .. نهواهُ ونَنْسَاهُ
و في الخِتَامِ لكَ الحبُّ الَّذِي نَدِيَتْ
في القلبِ أزهارُهُ و اخْضَلَّ مَرْآهُ
سَلِّمْ على الأَهْلِ و الأحبابِ لا سَلِمَتْ
يَدَاكَ يا مُثْقِلاً ظَهْرِيْ بِدَعْوَاهُ
لا بَارَكَ اللهُ في نَسْلٍ لَهُ شَبَهٌ(3)
مِنْ وجْهِ فزَّاعةٍ شَمْطَاءَ وَيْلاهُ
لو كانَ فيهِ شبيهٌ مَنْ (نجاةَ) فَقَدْ
تَبَارَكَ الخَلْقُ و الإِبْدَاعُ و اللهُ
[size=5] (1) من الصلع فصديقي ليس في رأسه شعر وهو من سكان الشواطئ
(2) المقصود بالشحارير الطائرات الإسرائيلية التي كانت تتهاوى فوق الجبل آنذاك
(3) أرسلَ لي صورة ابنته الأولى وهي شبيهة به ولا تشبه أمها (نجاة) [/size]
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عازار نجارغير مصنف☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث163
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©