تاريخ الاضافة
الخميس، 2 يناير 2014 09:52:17 م بواسطة حمد الحجري
0 103
بان اصطبارك لما بانت الظعن
بان اصطبارك لما بانت الظعن
واقفرت من هواك المسعف الدمن
والنفس ان فقدت عهد السرور ولم
تركن إلى صبرها أودى بها الحزن
ما صبر ذي غربة بالروم ليس له
إلف بدار ثوى فيها ولا سكن
يقضي النهار فان جنّ الدجى طرقت
همومه وتحامى جفنه الوسن
لا تعذلوني على ما قد منيت به
إني بما قدر الرحمن مرتهن
وبي من البين وجد لا خفاء به
باد وآخر مثل النار مكتمن
قد كان شرخ شبابي في غضارته
تظلني والهوى أفنانه اللدن
فأخلقت جدته الأيام وانصرمت
تلك الجبال وولى ذلك الدرن
واصبح الشيب في رأسي يلوح به
للنفس مني إلى ورد الردى سنن
دع ذا وقل في منيف ما يكافئه
عن بره فلقد زادت له المنن
كم قد أفادك من مال ومعرفة
وحكمة ما وعت أمثالها أذن
فتى جميع سجايا الخير قد كملت
فيه فمنفرد منها ومقترن
من لم تزل داره في كل آونة
مأوى لكل غريب ماله وطن
وكل عاف وذي قربى وأرملة
وبائس ويتيم خانه الزمن
جادت يداه عليهم بالنوال كما
جادت على ممحل بالوابل المزن
ولا يصون نفيس المجد من أحد
إلا امرء لنفيس المال ممتهن
قد صغر الناس في عيني مخبره
فما بهم من يساويه إذا وزنوا
كما هو روح لا يحيط به
وصف وهم ان تناهى وصفهم بدن
لقد تعادل فيه خصلتا كرم
قول مصيب وفعل كله حسن
يزينه الصمت عما لا انتفاع به
فان تكلم فهو المصقع اللسن
لم يأتمن أحداً في السرذ وهو على
ما استودعوه من الأسرار مؤتمن
حتى لقد كان يخفى سرّ صاحبه
عن موضع حل فيه الحب والاحن
مويد العزم لا يشكو إلى أحد
صرف الزمان إذا حلت به المحن
حلو لاخواته لانت خلائقه
لهم ومرّ على أعدائه خشن
ماضي العزيمة ما في طبعه خور
عند الخطوب ولا في رأيه افن
نعم الملاذ منيف عند نائبة
لم يغن في دفعها الاخوان والخبن
هو الأديب الذي تجلو بديهته
كنه الامور التي يعي بها الفطن
ما ضاق يوما له باع بمكرمة
ولا تعلق في أعراضه درن
وماله غير أن يسعى بمهمته
لعزّ دولته أو دينه شجن
إن الزعيم بنصر واعتلاء يد
لدولة هو من أركانها ركن
قاد المعالي فانقادت بأجمعها
له فأضحى لها في كفه الرسن
لا تعجبوا منه أن نال العلى ومضى
قدما فمثل ضيف بالعلى قمن
من معشر ما اعتراهم يوم مسغبة
أيوم ملحمة بخل ولا جبن
ولا ترى دوحة طابت ارومتها
إلا وطاب لها في عرفها فنن
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©