تاريخ الاضافة
السبت، 4 يناير 2014 08:14:09 م بواسطة حمد الحجري
0 206
لَكَ اللَهُ إِنّي مِن فُراقِ الحَبائِب
لَكَ اللَهُ إِنّي مِن فُراقِ الحَبائِب
لَفي لاعِج بَينَ الأَضالِع لاهِب
أُكابِد أَشواقاً يَكادُ لِفَرطِها
تَوَقَّد في جَنيَّ نار الحَبائِب
يُبَلبِل بالي قادِح البُعدُ وَالهَوى
فَصِرتُ أَخا قَلب مِن الوَجدِ ذائِب
أَبيتُ عَلى شَوكِ القَتاد صَبابَة
أَكلف جِفني الغَمضَ وَهُوَ مَحاربي
فَما حال مَسلوبِ القَرارِ مسهد
عَديم اِصطِبار نازِح الحُب عازِب
أَخي وَلَهُ مَضنى الفُؤاد مُتَيَّم
مَشوق مُعَنّى ذي غَرام مُجاذِب
غَريب وَلكِن بَينَ أَهلي وَجيرَتي
وَمُستَوحِش ما بَينَ خِلِيَّ وَصاحِبي
وَما ذاكَ مِن بَغض وَلكِن أَخو الهَوى
شَجي فَلَم يُؤنِسُهُ غَيرُ الحَبائِب
أَروحُ وَأَغدو عادِم اللُب لا أَعي
مَقالَ جَليسي أَو كَلام المُخاطِب
تَظُن بِأَنّي في الفَهاهَة باقِل
أَو اِلَيهِم لي فيها عَظيمُ تَناسُب
كَأَن لَم أَرِث يَوماً فَصاحَةَ أَحمَدِ
وَلَيسَ الذَكا لي مِن لُؤي بِن غالِب
تَقولُ بَنو عَمّي تَرى بِكَ حيرَة
وَلَستَ بِحَمدِ اللَهِ عَلقاً لِناهِب
وَلا المالُ مَنزورُ وَلا الجاه قاصِر
وَأَنتَ عَلى عَرق مِن المَجدِ ضارِب
فَقُلتُ نِعمَ إِنَّ الهَوى لا يَحل في
فُؤادِ فَيَخلو مِن هُمومِ تَواعِب
هَوايَ زباري وَلَستُ بِكاتِم
هَوايَ وَلا مَضغ للاح وَعائِب
أَتوقُ اِذا هَب الجَنوبُ لأَنَّني
أَشُم الغَوالي مِن مَهَبِّ الجَنائِب
نَأَت دارٌ مَن أَهوى وَعَز مَزارُها
وَمن دونِها قَد حالَ قَرعُ الكَتائِب
وَسَد طَريقُ القُربِ مِنها بِخَمسَة
وَخَمسينَ جَلى مِن عِظامِ المَراكِب
مَلاءاً جُموعاً لِلعُدى كُل جَحفَل
يَدُكُّ الرَواسي مِن زَئيرِ المَقانِب
فَلا خَيرَ بِالجَزم يُرَفَّع عَنهُم
وَحالي في خَفضِ مِنَ الشَوقِ ناصِب
طَويل اِغتِراب وافِر الشَوق كامِل ال
غَرامِ وَحُبي لَيسَ بِالمُتَقارِب
لَقَد أَنزَلتَ آياتَ حُبّي بِمُحكَم
مِنَ القَلبِ لَم تَنسَخ بِوَحي المَعاطِب
فَهَل لي تَرى عوداً اِلى حج كَعبَة
الجَمالُ لأَسعى بِالصَفا لِمَآرِب
وَأَقضي لِبانات الفُؤادِ وَيَشتَفي
غَرامٌ بِقَلبي صارَ ضَربَة لازِب
رَعى اللَهُ أَوتاتَ السُرورِ الَّتي مَضَت
لِلَيلاتِ صَفوٍ عارِياتِ الشَوائِب
لَيالي لَم أَخشَ الوُشاةَ وَلَم أَكُن
أُحاذِر فيها مِن حَسود مُراقِب
بِها حَزَت آمالي وَما كُنتُ راجِياً
مِنَ القُربِ مِن حَسناء هَيفاءِ كاعِب
وَصوف أَنوف ناهِد غادَة رُمت
بِسَهم مِنَ الأَلحاظِ لِلصَبِّ صائِب
مِن الخَفراتِ الغُر غَنجاء بِضة
بَديعَة حُسن مِن بَنات الاِعارِب
لِعِزَّتِها لألاء مِن تَحتِ طرة
كَبَدر تُبدى مِن سُجوفِ الغَياهِب
لَها مَبسم أَلمى شَهِيُّ مُعَسَّل
بِحُسنِ حَديث ساحِر القَلبِ سالِب
مُنعَمَة خَرقاء لَم تَدر مِهنَة
نُؤوم الضُحى تَسبي بزج الحَواجِب
فَما رَوضَة غَنّاء دبج زَهرِها
وَطَرزِها كَف الغَوادي السَواكِب
بِأَبهَج مِنها مُنظراً حينَ لي بَدَت
مِن الخَدرِ في وَجهِ مِن الحُسنِ ثاقِب
شُيوع وَدود لَم تَخن لي ذِمَّة
مُحجَبة عَن كُلِّ عَين بِحاجِب
كَتوم لا سَراري حَضوراً وَغيبَة
رَضيت عَن اِستِخبارِها بِالتَجارُب
تَميلُ مَعي طِبق المراد وَلَم تَحل
عَن الوُدِّ لي مِن دونِ كُل الأَقارِب
يَقبَح فِعلي عِندَها بَعضُ أَهلِها
فَتَأبى وَلَم تَسمَع مَقالَة عائِب
فَوَاللَهِ لا اَسلو هَواها بِحالَة
وَفي غَيرِها وَاللَهُ لَستُ بِراغِب
عَلى الرُغمِ قَد فارَقتَها لا مَلالَة
وَلا عَن قَلىً لكِن لِسوءِ المَذاهِب
فَفارَقتَ طيبَ العَيشِ بَعدَ فُراقُها
وَلا ساغَ لي يَوماً لَذيذُ المَشارِب
وَوَدَعتَ نَفسي عِندَ ساعَةٍ وَدَعَت
وَأَقبَلتَ ذالِبِّ مِنَ الشَوقِ ذاهِب
فَعانَقتها وَالدَمعُ بِلل مرطها
وَمن مِدمَعي يَرفُضُ مِثلَ السَحائِب
وَأَورَت بِقَلبي لاعِج الشَوق وَالأسى
وَأَبقَت رَسيساً لِلهَوى وَالغَرامُ بي
لَحى اللَهُ دَهراً ساءَني بِفُراقِها
وَدامَ بِنارِ البُعدِ عَنها مَعاقِبي
وَعَوضني عَنها بِسَوداءِ فاحِم
تُرَوَّع في وَجه عَبوس مُغاضِب
خَلائِقَها سَودا قَبيحَة مَنظَر
مَشوهة حازَت جَميعَ المَعائِب
فَجَبهَتَها قَعب عَبيق اِذا اِنكَفا
وَقَد غارَت العَينانِ تَحتَ الحَواجِب
وَأَنف كَبَطن القَوسِ أَفطَس لَم تَطق
تَعبر أَنفاساً لِضيقِ المَثاقِب
أَرى شَفَتَيها مِثلَ طَوقِ وَيُذيل
وَشِعراً كَليف النَخلِ دونَ المَناكِب
عَجيب بِبَحر الزين وَدَعى وَاِنَّها
لأَبعَد مِن زين كَبُعد الكَواكِب
وَلِوَحيِكَ دَرع مِن عَبير وَدَرعَت
بِذاكَ فَلَيسَ التتن عَها بِذاهِب
وَمِن عَجَب تُبدى اِمتِناعاً تَدللاً
وَجَمعي لَها وَاللَهُ إِحدى العَجائِب
فَمالي وَالسَوداء لادر دُرُّها
وَأَعمقها عَن كُلِّ تال وَعاقِب
تُكَلِّفُني الأَيّامُ ما لا أَطيقُهُ
بِبُعد حَبيب أَو بِغَيض مُقارِب
أَرودُ لِنَفسي ما يُزَحزِحُ همها
لِيَنزاحُ عَنّي بَعضُ ما هُوَ كاربي
وَيُطفي لَهيباً في الضَميرِ مِنَ النَوى
وَأَسهو عَن شَوق لِقَلبي لازِب
فَلَم أَلقَ مَن يُصغي لِشَكوى مُتَيم
وَلَم أَرَ ما يُجدي لِدَفعِ النَوائِب
بِلا في نِظامِ قَد أَتاني مُقنِع
لِسَلوَةِ مَحزون وَراحَة تاعِب
نِظام كَعِقد مِن جُمان مُفصل
تَحَلَّت بِهِ الحَسناءُ فَوقَ التَرائِب
وَكَالرَوضِ صُبحاً إِذ تَكلل بِالنَدى
وَكَالوَصلِ مِن حُبِّ طولِ مُجانِب
لَقَد حازَ مِن حُرِّ الكَلامِ رَقيقَه
فَما هُوَ الّا مِن شَريف المَكاسِب
مَعانٍ يُغالي في بَديعِ بَيانِها
وَموجَز لَفظ جامِع لِلغَرائِب
يَلذ عَلى الاِسماعِ لَو قَرطت بِهِ
وَتَكسَبُ مِنهُ النَفسَ نَشوَة شارِب
وَلَم لا وَمِن وَشاهُ حِبرُ مُهَذَّب
اِمامٌ لَهُ في الفَضلِ أَعلى المَراتِب
هُوَ الماجِدُ المفضال عُثمان مِن سَمت
فَضائِلُهُ أوج النُجوم الثَواقِب
هِمام تَحَلّى بِالكَمالِ فَلَم تَجِد
لَهُ مَن يُضاهيهِ بِغُر المَناقِب
وَمِن دَوحَةِ طابَت وَحَق لِمُنتَم
اِلَيها اِفتِخار في كَريم التَناسُب
اِلى طَلحَةِ الخَيراتُ تَعزى فُروعَه
فَيا حَبَّذا فَرع الاِصولُ الا طائِب
لَقَد حازَ رَأياً ذا سَداد اِذا دَجَت
غَياهِب خَطب شَق داجي الغَياهِب
إِذا ما عَويص البَحث أَشكَل حله
بِفِكر كَعَضب للاصابَة صائِب
مَنيع الحِمى لَم يَرضِ يَوماً يُصيبُ مِن
يُجاوِرُه بُؤس وَهَضم لِجانِب
جَاد فَمَن يَقصِدهُ يَلقَ بَشاشَة
وَبَشَراً وَجوداً هاطِلاً بِالرَغائِب
وَاِن حَل عاف في رَحيب فَنائِه
فَلَم يَخشَ عِندَ الجَدبِ بُؤس المَساغِب
وَثيق عُهود بِالاِخاء مُحافِظ
عَلى الوُدِّ لَم يَخفِر ذِماماً لِصاحِب
حَليف التُقى عَف الازار لَقَد سَعى
لِمَرضاةِ مَولاهُ بِرَغبَة راهِب
وَكَم مِن مَزايا لاِبنِ داود لَم يَكد
يُطيقُ لَها ضَبطاً يُراعُ لِحاسِب
فَيا سَيِّداً ما زالَ يَجهد نَفسَهُ
لِكَسبِ المَعالي جُهد أَحوج طالِب
وَمَن فاقَ في المَجدِ المُؤثل وَالعَلى
وَفي الشَرَف الباهي العَلي المُناصِب
اِلَيكَ عَروساً مِن سُلالَة هاشِم
فَأَنتَ لَها كُفء وَأَكرَمُ خاطِب
وَإِنّي وَاِن قصَرتَ عَن كنه مد حكم
فَما اِسطَعتَ أَستوفي عَديدَ الكَواكِب
فَمَعذَرَة يا اِبنَ الأَكارِم اِنَّني
لِذو فِكرَة عَمياء صَلدى المَضارِب
وَلَم يَسُق مِن غَيثِ البَلاغَةِ خاطِري
وَلَستُ أَخا شِعر وَلَستُ بِكاتِب
وَلكِن حُبّي فيكَ زادَ فَمِنهُ قَد
توقد فِكري وَاِستَنار الذَكاء بي
فَلا زِلتَ مَطروق الغِناء مَمدحاً
حَميد المَساعي نائِلاً لِلمَطالِب
مُعانا سَعيد الجد ما حَنَّ مُغرَم
اِلى قَطر أَوزم شَرع المَراكِب
وَما بَثَّ شَكواهُ المُتَيَّم قائِلاً
لَكَ اللَهُ اِنّي مِن فُراقِ الحَبائِب
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©