تاريخ الاضافة
الأحد، 5 يناير 2014 10:14:52 م بواسطة حمد الحجري
0 154
أَبى القَلبَ سَلوانَ الأَحِبَّة سَرمَدا
أَبى القَلبَ سَلوانَ الأَحِبَّة سَرمَدا
وَكُلُّ وِداد صَح طَبعاً تَأَبدا
وَلا خَيرَ في وَدِّ إِذا لَم يَدُم عَلى
جَفاءٍ وَاِبعادِ فَوَصلُ أَوِ الرَدى
لي اللّه ما أَشقى فُؤادي في الهَوى
أَذوبُ بِمَن أَهواهُ صافي أَو اِعتَدى
أَعُد مِنَ اللَومِ الصَراحِ إِذ النَوى
أَتاحَ لي السَلوانَ هَيهاتَ اِن بَدا
وَلَستُ أَثني مَن هَوَيتُ لِأَنَّني
عَرَفتُ لَدى أَهلِ الغَرامِ مَوحِدا
ظَمَئتُ وَمالي في الهَوى مِن مُسالِمِ
وَلَم أَرضَ غَيرَ الحُبِّ في الدَهرِ مَورِدا
إِذا لاحَ ضوءُ الصُبحِ في فَرقِ عاشِق
رَضيع هَوى أَنّى يُطاعُ المُفَنَّدا
خَلَعتُ عَذاري وَاِرتَدَيتُ خِلاعَتي
فَرِحتُ خَليعاً بِالغَرامِ قَدِ اِرتَدى
هَلِ العَيش إِلّا أَن تَرى مونِق الهَوى
أَقامَ بِكَ الشَوقُ المُلِحِّ وَأَقعَدا
فَرَدَّ منهل الحُبِّ الشَهِيِّ تَصب بِهِ
بَقِيَّةَ عُمر ضاعَ في غَيرِهِ سُدى
رَعى وَسَقى الرَحمنَ أَكنافَ يَثرِبٍ
مُلثاً مِنَ الوَسمي ذي النَفعِ مُزَبَّدا
مَعاهِدَ سَماري وَمَسرَح عِترَتي
وَمَطلَعُ أَقماري لِتِلكَ كن الفِدا
أَحِنُّ إِلى تِلكَ الرُبى ما هَمى الحَيا
حَنين وَدود مطفل ذات أَوحدا
فَفي سَفحِ سَلع جيرَة ذِكرُهُم جَلا
لِقَلب كَئيب قَد أَضَرَّ بِهِ الصَدى
هُمِ القَومُ خُذ مِن حُبِّهِم لَكَ جنة
وَإِن تَتَّبِع آثارَهُم فُزتَ بِالهُدى
كَلفت بِهِم وَالعُمرُ في رَيِّقِ الصِبا
فَصِرتُ بِهِم في العاشِقينَ مُحَمَّدا
إِذا كُنتَ تَهوى أَن تَنالَ سَعادَة
فَوالَ سَعيداً وَاِتبَعهُ لِتَسعَدا
وَلوعي بِهِم لا يَنقَضي وَتَعَطُّشي
إِلى وَردِ مَغناهُم تَعدى بي المَدى
كَفى شَرَفاً عِشقي بَديعِ جَمالِهِم
وَيا فَوزُ نَفسي أَن رَأَوا لي تَوَدُّدا
نَأَت دارَهُم عَنّي بِفَجّ مَهامهٍ
مَتى جبت مِنها فَدَفداً جِئت فَدَفدا
يَظَلُّ بِها الخَريتُ يَعولُ حَسرَة
وَجالَت عَلى حاوي مِنا هجها العِدا
وَلَو ساعَدَ الجَدُّ العُثورُ بِمِنيَتي
لِما كُنتَ عَن لُقيا الأَحِبَّة مُقعَدا
فَحَقَّ لِعَيني أَن تَجود بَهائِها
وَحَقَّ لِجَفني أَن يَبيتَ مَسهَدا
أَعاني هِياماً كامِناً وَصَبابَة
وَأَحمِلُ شَوقاً في الفُؤادِ تَوَقُّدا
وَتَمنَعُ أَفكاري وُرودَ مَطالِبي
سِوى مَدحِ حُرٍّ بِالسَماحِ تَفَردا
هُوَ السَيد الراقي عَلى رتبِ العُلا
هُوَ الماجِدِ المُفضالِ قَطب رحى النَدى
كَريم السَجايا ذو صِفات حَميدَة
فَقَرّط بِها سَمعاً إِذا رحت منشدا
بِهِ نَسَخت آيات كُل معارِض
لِمُحكَم ما يُلقيهِ قَولاً مُسَدِّدا
يُعَنعِن أَخبارَ الفَضائِلِ عَن أَب
فَجِد فَجِد يَرفَع المَجد مُسنِدا
وَمُنيَتِهِ تَنويرُ أَبصارِ طالِبي ال
هِدايَة لِلعلم الشَريفِ تَعبدا
فَطافَ بِهِ مِن كُلِّ فَج رَواتِه
فَأَورَثَهُم علماً فَرائِد شَردا
وَاِعرَب عَن تَمييزِهِ رَفع قَدرِه
عَلى عالَمِ في العِلم وَالأَمرِ مُبتَدا
غَرائِر ما يُملي بِغَيرِ تَنافُر
حَقيقَة اِعجازِ بِها الضد غَردا
أَغَر وَسيمِ مُشرِق نورَ وَجهِهِ
لَهَ خَلق كَالرَوضِ كَلِلَّهِ النَدى
وَقورُ وَخُذ ما شِئتَ مِن لينِ جانِب
بَشاشَتِهِ عِندَ القُرى تَسبِقُ الجدا
يَفي بِعُهودِ الوُدِّ مُذ كانَ خَلقَة
وَيَأنَفُ مِن خَفرِ الإِخاءِ تَعَمُّدا
بِهِ عرف الانصافِ بَينَ ذَوي الصَفا
فَآخى وَما أَكدى وَعاشَرَ فَاِهتَدى
تَعودُ تِذكارُ المُحِبّينَ إِذ رَأى
لِكُلِّ اِمرىءٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا
وَأَنضى هَواهُ سارِياً حَيثُما اِصطَفى
فَلَمّا دَنا مِنّا تَبَوَّأَ مرقَدا
وَمالَ بِهِ داعي الكَرى عَن تَذَكُّري
فَأَصبَحَت في ذاكَ الدُنُوِّ مُبعَدا
فَيا ذا التَسامي يا أَمينُ إِخائِهِ
وَمَن لاحَ في أُفقِ المُروءَةِ فَرقَدا
وَمِن هَمِّهِ أَكرومَةِ يَستَزيدُها
وَمَن طابَ فِرعاً مِثلَ ما طابَ مُحتَدا
إِلَيكَ رَداحاً غادَة هاشِمِيَّة
نِمتَها سراة مِن لُؤي فَأَحمدا
مُحجِبَة غَراء بادٍ سَناؤُها
تَعيرُ الظِباءَ العَينَ جيداً مُقَلَّدا
هِيَ الدُرُّ أَنى جَوهَرِيُّ صَحاحِه
فَإِن شِئتَ نَثراً فَاِلتَقَطَ أَو منضدا
إِذا أَنشَدَت في مَحفَلَ باتَ أَهلِهِ
نَشاوى وَفي تِكرارِها الشَيخُ عَربَدا
لَعَلَّ بِها تَلفى لِصَبِّكَ شاكِراً
وَتَوَلّيهِ بَعدَ الصَدِّ وُدّاً مُجَدَّداً
فَقَد طالَ نَبذي بِالعَراءِ كَأَنَّني
أَطَعت عذولي وَاِدرَعت التَجَلدا
منايَ بِأَنَّ تكسى بِرودِ قُبولِها
وَتُصَدِّقُها مِنكَ الجَوابَ المُنقِدا
وَدَم في سُرورِ وَاِغتِباطٍ وَرِفعَة
وَلا زِلتُ ياقِس الحجازَ محَمَّدا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©