تاريخ الاضافة
الأحد، 5 يناير 2014 10:20:41 م بواسطة حمد الحجري
0 112
هاج شوقي إِلى الحَبيبِ المُفَدّى
هاج شوقي إِلى الحَبيبِ المُفَدّى
مُذ رَأَيتُ الركب العراقيَّ يحدا
وَاِنبَرَت مُقلَتي تُحاكي الغَوادي
في اِنهِمالِ وَلم أَجِد مِنهُ بَردا
كَيفَ يَطفى بِالدَمع حُرّ فُؤاد
كُلَّما هَبَّت الصِبا اِزدادَ وَقدا
قَد حَرمت الرقاد مُذ عَنّ ذكرا
ه وَلَولاهُ لَم أَذُق قَط سَهدا
ذو حَنين يُشجى لَه كُل قَلب
وَإِذا شُمت بارِق الكرخ جدا
لَم يَدَع لي البِعاد غَير خَيال
وَالنَوى توهن المَشوق الأَشدا
وَإِذا رُمت سلوة قالَ قَلبي
كَيفَ تَسلو وَرُكن صَبرِكَ هدا
لَم أَخل أَن داعي الحُب يَضني
وَلَقَد كُنتَ في الحَوادِثِ جَلِدا
كُنتُ طودا الحجا فمذعبثت بي
كَف حُكم الهَوى تبينت وَغدا
عدت بَعدَ المَشيبِ غض التَصابي
وَتَجاوزت في الخَلاعَةِ اِستَجدا
أَينَ يُلفى الوِقار صَب مُعَنّى
كُل يَومَ بِهِ الغَرامُ اِستَجدا
يا رَعى اللَهُ عَصر أُنس تَقضى
كُلَّما مَرَّ ذِكرُهُ هَمَّت وَجدا
في عراص الفَيحاء جاد رَبّاها
صوب وَسميه تَجَلجَلَ رَعدا
حَيثُ شَملي بِمَن هَويت نَظيم
نائِلا مِن خِلالِهِ الغُر قَصدا
فُزتُ بِالوَصلِ وَالرِضى وَالأَماني
مِن حَبيبٍ أَعادَ منا وَأَبدى
قَد جَرى حبه فَحل السَويدا
حَيثُ مِنهُ جَداوِلَ الجِسمِ تَندى
أَنا في رِقة أَسير هَواهُ
طالَما الحُب صَيَّرَ الحر عَبدا
لا تَسَل عَن حِفاظ عَهد وُدادي
أَحكَمتَ بي لَهُ المُروءَةِ عِقدا
لَستَ اِنفَك ما حُيّيت مُحِبّاً
مُغرَما فيكَ زادَهُ البُعدُ وُدّا
آخِذ اللَهَ مَن أَطاعَ اللَواحي
فيكَ يا مَن بَدَوتَ في الحسن فَردا
أَتَرى لي بِعودِ ماضي اللَيالي
وَأَرى ذلِكَ الجَمالُ تُبدى
فَأَؤدي مِن شَرحِ حالي شِفاهاً
حَيثُ يُدري النَدبُ الأَجل المُفَدّى
ذو المَعالي محمد بن عَلي
مَن أَقامَ النُوال فَرضاً مُؤَدّى
أَيّد ماجِد أَريب لَبيب
بَرداء العَلاءِ طِفلا تَرَدّى
لَم يَزَل دأبه اِكتِساب المَعالي
فَاِقتَنى ما أَرادَ جاهاً وَمَجدا
فاتَ أَهل الكَمال في حلبَة الفَض
لِ إِلى غايَةِ النُهى وَتَعَدّى
لجة في العُلوم تُقذف دراً
كُل مَن حازَهُ تَمول حَمدا
حازَ نَوع المَفاخِر الغُرّ طَبعاً
وَأَبى أَن يَرى لَهُ اليَومَ نَدا
علقَم في مَذاقِ كُل عَدو
لَم يسغه وَسكَّر لِلأَودا
باء بِالوَيل وَالخَسارَة نَكس
قَد تَراءى لِذلِكَ القرم ضدا
الأَبِيّ الوَفِيّ مَن لَيسَ يُنسى
عَهد رَب الاِخاء قُرباً وَبُعدا
صادِق القَول قَد أَرانا عجاباً
مِن سَجاياهُ حينُ أَنجَزَ وَعدا
إِن فِعل الكَريمُ تَعرف مِنهُ
طيب أَصل الفَتى إِذا رُمتَ نَقدا
لَم يُصب سَهم فِكرِهِ غَيرَ عَين
الحَق مَهما فَقدت رَأياً أَسدا
ذو أَيادكم قلدت جيد حر
مَنناً بَعضَ شُكرِها لا يُؤدى
كَم تَرى ذا لُبانَة لَم يَنَلها
وَبِهِ مُذ أَناطَها حازَ رُشدا
غَير بَدع إِذا اِرتَقى ذَروَة المَج
دِ وَأَضحى في الجودِ وَالفَضلِ فَردا
فَهُوَ فَرع مِن دَوحَة العِلمِ وَالحُل
مِ وَمَن طابَ في الفَضائِلِ وَردا
نائِب الشَرع وَالأَمين عَلى الحَ
ق بِكُل الَّذي قَضى وَتَحَدّى
أَيُّها الماجِد الَّذي عز مثلا
وَغَدا لِلكِرامِ كَفا وَعَضَدا
إِن شَوقي اِلى لِقائِكَ باد
وَنَفاد العزاء وَالصَبر أَبدى
وَالتَسلي بِمَن سِواكَ محال
وَاللَيالي تُفيدُني عَنكَ بُعدا
ما اِحتِيالي وَدونَ لُقياكَ لَج
مزبد حالَك وَبِالهَولِ مدا
وَوَراء المَهول شقة سير
وَعَلى سُبلِها العَدو اِستَعَدّا
لَم أَجِد راحَة تخفف ما بي
مِن هِيامِ إِلَيكَ لِما اِستَجَدّا
غَير أَنّي أُجيدُ فيكَ القَوافي
أَتَسَلّى بِنُظم مَدحِكَ عَمدا
فَإِلَيكَ الثَناءُ في سَمط دُرّ
راق في جيد كُل حسناء لا تَندا
كاد من رقة يَسيل اِنسِجاماً
يا عَجيباً لِلطُرس لَم لا تَندا
يَتَغَنّى بِنُظمِهِ كل باد
وَغدا لِلمُقيمِ في النادِ نَدا
هُوَ في الحُسنِ وَالمِلاحَة غَنجا
ء رَداح تَروق عَينا وَخدا
حَجِبت عَن سِواكَ إِن أَباها
هاشِمي وَكَفؤها قَل جَدا
مَهرها أَن يَلوح مِنكَ قَبول
وَلإِنشادَها الأَفاضِل أَجدى
خَير مَدح أَتاكَ مَدح نَجيب
لَم تَزَل نَحوُهُ المَدائِحِ تُهدى
لَست مِمَّن يَصير الشِعر كَسباً
يَتَقاضى بِهِ عُروضاً وَنَقدا
غَير أَنّي أُجزي بِهِ ذا الأَيادي
يَومَ أَكسوه مِن ثَنائي بَردا
فَسَأَثني عَلَيكَ شُكراً بِمَدح
عرفه في البِلادِ مِسك أَعدا
عِش سَعيداً في غِبطَةِ وَحبور
وارِداً مِن مَناهِل العِزِّ عَدا
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©