تاريخ الاضافة
الأحد، 5 يناير 2014 10:29:17 م بواسطة حمد الحجري
0 123
لِذِكرِ الحِمى يَشتَدُّ بِالوامِقِ الوَجد
لِذِكرِ الحِمى يَشتَدُّ بِالوامِقِ الوَجد
فَقَد لي مَتى يَبدو لي العِلم الفَرد
أَحِنُّ إِلى بانِ اللِوى وَطويلع
وَمِن بانِ عَن مَغناه حَق لَهُ الوَجد
مَنازِل كانَ الشَملُ مُجتَمِعاً بِها
وَلَم تَكُ أَيدي البَينِ لِلحَي تَمتَد
مَنازِلَ مِن أَهوى عَلى القُربِ وَالنَوى
وَلا خَيرَ في وَد يَغيرُهُ البُعد
مَغاني أَحيبابي الَّذينَ تَبَوَّؤوا
سُوَيداءَ قَلبي قَبلَ أَن يَعرِفَ الوُد
هَواهُم حَياتي وَهوَ أَقول حُجَّتي
فَلا مَيلَ عَنهُم وَاِصلَونِيَ أَوصَدوا
كَفاني هَواهُم مَفخَراً وَذَخيرَة
وَقَد فازَ مَرضي لَدَيهِم كَمَن وَدوا
أَهيمُ غَراماً وَاِشتِياقا لِذِكرِهِم
إِذا لامَني في حُبِّهِم جاهِل وَغَد
مُوالي أَهلي هُم عَلى السَخطِ وَالرِضى
وَيَأبى المُوالي أَن يَضيعَ لَهُم عَبدَ
مَنازِلَهُم لي مُستَجارُ وَوَقفَة
بِأَطلالِ مَغناهُم هِيَ الغَنَم وَالسَعد
سَقى اللّهُ هاتيكَ المَنازِلَ وَالرُبى
عَهاد رَباب الشول جَلجَلَة الرَعد
بِها نَتَساقى الحُب في حانَة الرِضى
وَحَبلُ دَواعي العَذل وَالعَتب منقد
لَيالي إِذ غُصنَ الشَبيبَةِ مَورق
وَلِلَّهوِ ظَل بِالبَطالَة مُمتَد
تُناوِلُني كَأسَ التَصابي يَدَ الصِبا
فَمالَ بِأَعطا في الصَبابَة وَالوَجد
عَلى أَي حال شِئتَ كُنتَ مِنَ الهَوى
وَأَعيُنِ صَرف الدَهرِ عَن وُجهَتي رَمَد
فَأَطلَقتُ نَفسي في مَسارِح غيها
تُواصِلُني هِند وَتَجذِبُني دَعد
وَعَهد الصِبا لِلغَيدِ في مَسارِح غيها
يُنيل الفَتى مِنهُن ما أَضمَر البُعد
فصوح ذاكَ الرَونَق الغَض وَالنَوى
مُهَفهَف ذاكَ الغُصن وَاِستَملَح الوَرد
وَخَلَّت مَساريحي الغَواني وَأَعرَضَت
إِلى جانِب عَنّي كَأَن لَم يَكُن عَهد
وَأَبقَت رَسيساً لِلصَّبابَة وَالهَوى
بِقَلبي وَلَم يَنف الهَوى ذلِكَ الصَد
فَما لَكَ يا قَلبي المُعَنّى أَما تَرى
مَلاح عَذارى الحَي لِلبُعدِ تَعتَد
وَحِتام لا يَجلى الغِشاء وَذو الصَدى
إِذ اِختَرتَ نَهجَ الغَي فارَقَكَ الرُشد
أَضَعتَ نَفيسَ العُمرِ في غَيرِ صالِح
وَمِلتُ إِلى ما لَم يَنَلكَ بِهِ الحَمد
سَقاهُ لعمر اللّهِ طاعَتِكَ الهَوى
وَعِصيانِ مَن وافاكَ في نُصحِهِ الجُهد
تَمادَيتَ في لِبسِ الخَلاعَةِ عاكِفاً
عَلى شَهوَةٍ مَرَّت وَلَم يَحلها خلد
عَلِمتُ بِما كَوَّنتَ قَدماً لِأَجلِهِ
وَفَرَطت فيما لَيسَ مِن فِعلِهِ بَد
أَمن خَبل بَعت الهُدى بِضَلالَة
وَصَح عَلى خسران صَفقَتِكَ العِقد
أَما كُنتَ تَستَحيي مِنَ اللّهِ إِذ تَرى
عَلى غَيرِ ما يَرضاهُ هَل هكَذا العَبدُ
أَما تَنثَني عَن وَعرِ مَنهَجِكَ الَّذي
حَزونَتِهِ تَردي وَراحَتِهِ كَدُّ
تَدارك بَقايا العُمر لا تَفنها سُدى
أَما اِبيض مِن فوديكَ بالِغَيِّ مَسود
وَخَل السَرى في ليل جَهلِكَ قَد بَدا
صَباحَ مَشيب صادِق النَذر إِذ يَبدو
وَخُذ حَذَراً فَالغارَةُ الصبح تَنقى
وَفي الخَوفِ أَهلُ الحَزمِ في حَذَرِهِم جَدوا
وَدَع عَنكَ تَسويفاً يُفاجي بِكَ العدى
عَلى غرة في حينِ لا يَنفَعُ الجَد
لَكَ الخَيرُ هذا حصن أَمنِكَ قَد دَنا
بِهِ المُلتَجا يَنجو إِذا حسن القَصد
أَلَستَ تَرى اِعلامَ طيبَة لائِحاً
سَناها فَشَم بَرقَ المُنى وَالهَنا وَاعد
أَما الرَوضَةُ الغَنّاءِ فاحَ عَبيرُها
لَنا شَق رَياها فَما المِسكُ وَالنَد
فَهَزتَنِيَ البُشرى اِرتِياحاً وَبَهجَة
كَما اِهتَزَّ مِن ريحِ الصِبا الأَغصُنُ المَلد
وَمِن عادَة الجَذلان تَهمي جَفونه
فَمِن در دَمعي في الثَرى اِنتَثَر العِقد
وَأَعلَنَت في فَرط المَسَرَّة وَالهَنا
بِحَمدِ الَّذي مِن حَقِّهِ الشُكرُ وَالحَمدُ
وَنِلتُ الأَماني حَيثُ أَصبَحتَ وافِداً
عَلى خَيرِ مَن يُرجى بِساحَتِهِ الرَفد
هُوَ الصَفوَة المُختار مِن عُنصُر الوَرى
وَمَن هُوَ سِر الكَون وَالجَوهَر الفَرد
هُوَ العاقِب الماحي الضِلال بِهَديِهِ
هُوَ الطاهِر الأَتقى هُوَ الطالِعُ السَعد
هُوَالعُروَةُ الوُثقى لِمُستَمسِك بِها
هُوَ الكاشِف الغَماءُ وَالكَرب مُشتَد
مَلاذُ الوَرى مَهما عَرى مَثقَل القُرى
وَلِلفَقرا داني القُرى سيبَه مد
بَني سَما عَن أَن يُسامى مَقامَهُ
وَلَيسَ يُداني مَجدِهِ المُنتَقى مَجد
لَهُ الشَرَف الذاتِيُّ بِدءاً كَما اِنتَهى
إِلى غايَةٍ في الفَضلِ مِن دونِها الجَد
وَعَن دَرك أَوصاف الكَمال الَّذي حَوى
مَحال يَفي بِالبَعضِ مِن ذلِكَ العَد
نَبي كَساهُ اللّهِ حِلَّةُ حبه
فَما اِختارَهُ المَحبوب لَيسَ لَهُ رَد
وَأَبرَزَهُ في عالَمِ الغَيبِ شاهِداً
بِكُلِّ مَقاماتِ الشُهودِ هُوَ المبدو
وَنورُ الهُدى مِن رَشحِ مشكاة عِلمِه
عَلى صَفحاتِ الكَونِ بِالضوءِ يَمتَد
وَلَم تَأتِ أَحشاءُ الزَمانِ بِمِثلِهِ
وَأَنى لَخَيرُ الخَلقِ وَالمُجتَبى نَد
وَقَد زَيَّنَ اللّهُ الوُجودَ بِأَسرِهِ
بِطَلعَتِهِ الغَرّاء كانَت هِيَ القَصد
وَأَلبَسَهُ تاج الرِسالَة مُنذِراً
بَشيراً وَكُلُّ الرُسُل ما خَلَقوا بَعد
رِسالَتِهِ لِلنّاسِ نورٌ وَرَحمَة
وَلَولاهُ عَن طرق الضَلالَةِ ما صَدوا
لَهُ خَلقُ القُرآن يَرضى بِما اِرتَضى
وَيُغضِبُهُ ما فيهِ بِالمُحكَم الطَرد
مَكارِمُ أَخلاقِ الرَسولِ وَحِصنُها
يَقصُر عَن إِدراكِها ماجِد يَعدو
عَلا مَجدَهُ مِن قَبلِ إيجادِ آدَمَ
وَفي المَلَأ الأَعلى بِهِ أَشرَقَ السَعد
وَآدَمَ قَد نالَ القَبولُ بِيُمنِهِ
فَأَكرَمَ بِمَولودٍ بِهِ سَعد الجَد
وَحازَ بِهِ نوح مِنَ الماءِ أَمنَه
وَمِنهُ لِاِبراهيم حُر اللَظى بَرد
وَموسى وَعيسى بَشَّرا بِظُهورِهِ
وَدَعوَة إِبراهيم فيها هُوَ القَصد
بِمَولِدِه كُلَّ الهَواتِف أَعلَنَت
وَما كاهِن إِلا بِتَشريفِهِ يَشدو
وَفي لَيلَةِ الميلاد جاءَت خَوارِق
بِها حارَت الأَلباب وَاِستَعجَمَ الضَد
لِفارِس نار أَلف عام وَقودَها
تَعدُ إِلهاً فَاِنطَفا ذلِكَ الوَقد
وَإيوان كِسرى اِنشَقَّ وَاِرتَج
هيبة وَمِنه شَرافات تَعاورها الهد
وَلاحَت قُصورُ الشامِ فيها لِأُمَّة
لِنور بَدا مِنها عَلى الأُفقِ يَمتَد
وَكُلُّ سَماءِ صَح فيها لَهُ مِن
الزبر جدو الياقوت قَد ضَرَبَت عَمد
فَأَشرَقَت الدُنيا بِأَنوارِ أَحمَد
وَكَم آيَة خَصَّتَه إِذ ضَمَّهُ المَهد
بِهِ حَظَيتَ أَم الرِضاع حَليمَة
فَأَخصَب مَرعاها خُصوصاً وَلَم يَعُد
فَدَرَّت مَواشيها وَبانَ نَعيمُها
وَبايَنَها المَحَل المُبرِح وَالكَد
وَشَقَّ لَدَيها الصَدرُ مِنهُ تَطهراً
وَأَخرَجَ مِنهُ مالِإِبليسِ يَعتَد
وَعَوَّضَ إيماناً وَنوراً وَحِكمَة
وَلَم يَكُ لِلإِيلامِ في شقه وَجد
وَفي سَيرِهِ لِلشّامِ صُحبَة عَمِّهِ
أَشارَ بحيرا لَيسَ في بَعثِهِ جَحد
وَحَذَرِهِم كَيدَ اليَهودَ لَهَ إِذا
رَأَوا وَصفِهِ فَاِختيرَ من ذا لَهُ الرَد
وَكَم آيَةٍ مِن قَبل مَبعَثه بَدَت
وَلِلعَجزِ عَن إِحصائِها يَقصُرُ الحَد
وَلما أَرادَ اللّهُ إِظهارِ دينِهِ
وَإِعزازِ مَن يَهدي وَإِذلالِ مَن صَدوا
أَسأَل عَلى الآفاقِ وابل فَضله
بِبعثَة هادينا فَبانَ بِهِ الرُشد
تَبَيَّنَ حَيثُ الشِرك عب عَبابَه
وَباب الهُدى بِالكُفرِ وَالبَغي مَنسد
وَأَظلَمت الدُنيا بِإِعراضِ أَهلِها
عَنِ اللّهِ إِذ قالوا لِخالِقِنا نَد
وَلَيسَ يَغوثُ غاثَهُم حينَ عاقَهُم
يَعوقُ عَنِ الباري وَلا وُدَّهُم وُد
نَسو اللّهَ جَحداً وَاِستَجاروا بِلانَهُم
وَبِاللّهِ رُكنُ الشِركِ لاشَكَ مُنهَد
فَجَردُ مِنهُ ساعَد الجِد وَاِنتَضى
مِنَ العَزمِ عَضباً لا يَلم بِهِ غَمد
دَعا الخَلقَ إِذ ضَلّوا إِلى اللّهِ هادِياً
فَريداً وَلَم يَعبَأُ إِذا وَهنَ العَضَد
وَلَم يَرفَع الشَكوى إِلى غَير واحِد
بِهِ تَدفَعُ البَلوى إِذا الخَطبُ مُشتَد
فَأَيَّدَهُ بِالمُعجِزات الَّتي بَدَت
كَشَمسِ الضُحى تَشفى بِها الأَعيُن الرَمد
وَمِنها كِتابُ اللّهِ وَهوَ أَجَلُّها
مُعارَضَة حَبلُ مِنَ اللّهِ مُمتَد
هُوَ الحِجَّة البَيضاء وَالشاهِد الَّذي
مَحال تَأَتّى في شَهادَتِهِ رَد
لَقَد أَعجَزَ اللسن المقاول لَم يَكُن
أَتوهُ بِمِثلِ البَعضِ مِنهُ وَهُم لَد
وَمِنها اِنشِقاقُ البَدرِ إِذ رامَ شَقه
فَأَبصَرَهُ الداني وَمِن صَدَّهُ البُعد
لَقَد أَجمَعَت أَعيانُ فَهر لِقَتلِهِ
وَأَحكَمَ في إِمضائِهِ بَينَهُم عَقد
فَمَرَّ بِهِم جَمعاً فَغَضوا عُيونِهِم
وَأَذقانِهِم في كُلِّ صَدر لَهُم شَدوا
وَتَوَّجَ بِالحَصباءِ أَعلى رُؤوسِهِم
فَعادَ حَصيبَ القضومِ بَدر لَهُ لَحد
رَمى حَصياتِ في حَنينِ مَشوهاً
فَوَلّوا وَعَن حَصبائِهِ يَقصُرُ الجُند
وَفي قِصَّةِ الإِسرا شِفاءٌ مِنَ العَمى
وَبُرهانُ صِدقٍ شَمسُهُ لَم تَزَل تَبدو
وَفي حِفظِهِ مِن كُلِّ سوءٍ دَلالَة
وَقَد طالَ في إِنكائِهِ مِنهُم القَصد
وَجاءَ أَبا جَهل إِلى الدارِ وَحدَهُ
فَأَخزاهُ في إيعادِهِ وَاِنمَحى الوَعدُ
وَأَدّى لَهُ حَقُّ الأَراشي كارِهاً
وَفي قَلبِهِ مِن رُعبِ خَيرِ الوَرى كَد
وَأَخبارُهُ عَن مَحوِ ظُلم صَحيفَة
أَتَتها قُرَيش فيهِ لِلعاقِل الرُشد
كَفى الغار نَسجِ العَنكَبوتِ وِقايَة
مِنَ اللّهِ وَالأَقوامِ في قَبضِهِ جَدوا
وَكَف عَن التَطلاب مَهر سِراقة
وَذلِكَ لِما عاقَهُ الحَجَر الصَلد
وَمَسَّح ضَرعُ الشاةِ مِن أُم مَعبَد
فَدَرَت وَأَروَت بَعدَما كادَها الجُهد
لَهُ راحَة بِالجودِ يَهمي غِمامُها
وَلَم يَكُ لِلملهوفِ عَن وَردِها صَد
وَفيها لَدى البَأساءِ لِلبائِسِ الغَنى
وَفيها صُنوفُ اليُمنِ يُغنى بِهِ الوَفدُ
وَفيها الحَصا وَالزادُ سَبَّحَ جَهرَة
وَمِنها ثِمارُ الغَرسِ مِن عامِها تَبدو
بِها اِنقَدت بِالنورِ عَينُ قَتادَة
وَقَد رَدَّها مِن بَعدِ ما مَسَّها الخد
وَمَسَّ بِها رَأسَ الأَفيرَع فَاِغتَدى
عَلى حَسنِهِ يَزهو بِهِ الشِعَر الجَعد
جَرى الماءَ مِن بَينِ الأَصابِعِ فَاِرتَوى
مِراراً بِهِ جَيش وَقَد عَذب الوَرد
وَكَم فازَ راجٍ بِالمُنى مِن دُعائِهِ
وَأَحيا قُلوباً عَنهُ أَمرَضَها الحِقدُ
دَعا اللّهُ في إِكثارِ تَمر لِجابِر
وَكانَ لِبَعضِ الدينِ قَد قيلَ لا يَعدو
فَكالَ لِأَهلِ الدينِ مِنهُ حُقوقُهُم
وَزادَ بِأَوساق عَلَيها أَتى العَد
وَمِن داجِن وَالصاع أَشبَع جَحفَلا
وَعَدَتهُم أَلفٌ يَزيدونَ قَد عَدوا
وَما جاعَ غَزوٌ كانَ فيهِم مُحَمَّد
إِذا قَلَّت الأَزوادُ يَدعو فَتَرتَد
دَعا لِعَلي لا يهي البَردُ جِسمَه
فَعاشَ وَلا حَرَّ يَلِمُّ وَلا بَرد
وَكَم مِن مَريضٍ مُدنِفٍ قَد دَعا لَهُ
فَعوفِيَ مِمّا كانَ يَضني فَيَشتَد
لِأُم سَليم في اِبنِها أَنسٍ دَعا
فَفاضَ عَلَيهِ المالُ وَالعُمرُ وَالوَلَد
وَمَزَّقَ كِسرى طَرسه فَدَعا فَما
رَسى مُلكُهُ وَالفرع مَزَّقَ وَالجُند
وَأَعلَم طه رُسُل باذان قَتلَه
بِسَيف اِبنِهِ في يَوم خالَطه الحَد
وَأَخبارُهُ بِالغَيبِ لَم تَحصُ كَثرَة
بِما فيهِ عَن إِدراكِ أَهلش الحُجى سَد
فَأَخبَرَ عَن ماضٍ وَآتَ زَمانِهِ
وَدانٍ وَعَصري يَحجُبُهُ البُعدُ
وَآيات خَيرُ الخَلقِ دائِمَة البَقا
وَعَن قَطرَة مِن بَحرِها يَعجَزُ الجُهد
لَهُ مُعجِزات لَو قَصَدت عَدادها
لَضاقَت بِها الأَسفارُ ما القَطر منعد
لَقَد حازَ أَصنافَ الجَمالِ جَميعَها
بِأَوصافِهِ الغُر الَّتي مالَها ضِد
بِهِ يتقى في البَأس عِندَ اِصطِدامِهِم
وَطارَ لِنيران الوَغى بِالقِنا وَقَد
لَهُ وَثبات في اللِقا تَهزَم العدى
بِها وَثَبات في الوَغى بِالقَنا وَقَد
كَريم إِذا ضَنَّ السَحابُ بِمائِهِ
يَسيلُ عَلى الوَفّادِ مِن جودِهِ الرَفد
عَطاء الَّذي لَم يَخشَ فَقراً وَلَم يَكُن
لِنائِلِهِ المَدرارُ وَقت وَلا حَد
قَد اِحتَقَرَ الدُنيا فَخَلى سَبيلَها
وَأَعلى مَراقي عِزَّها عِندَهُ الزُهد
وَما اِختارَ مِنها غَيرُ بلغة أَهلها
وَشَمَّ الرَواسي لَو يَشاءُ هِيَ النَقدُ
وَآثَرَ ما عِندَ الكَريمِ فَنالَهُ
وَقَد خَصَّهُ مِنهُ التَقَرُّبُ وَالوُدُّ
وَأَعلى لَهُ بَينَ الخَلائِقِ مَنصِباً
رَفيعَ الذَرى مِن دونِهِ الرُسُل تَمتَد
أَلَيسَ لَهُ بِدءُ الشَفاعَةِ في غَد
وَقَد حارَت الأَلبابُ وَالكُربُ مُشتَد
أَلَيسَ مَلاذُ الخَلقِ في ظِلِّ عِزِّهِ
أَلَيسَ لِواءَ الحَمدِ يَنثُرُهُ الحَمدُ
أَلَيسَ جِنانَ الخُلدِ يَفتَحَها لَهُ
وَلَولاهُ ما كانَت جِنانٌ وَلا خُلدُ
فَيا خَيرُ خَلقِ اللّهِ مَجداً وَمُحتَداً
وَنَفساً وَأَخلاقاً بِها عرف المَجد
وَيا خيرَة الرَحمنِ مِن كُلِّ خَلقِهِ
وَيا سَبَبَ الايجادِ لِلخَلقِ إِذ أَبدوا
وَيا مُرتَجى العاني إذا ضاقَ ذَرعُهُ
وَيا مُلتَجى الجاني إِذا راعَهُ الصَد
أَتَيتُ إِلَيكَ اليَومَ أَطوى ساسِباً
قَفارا يُباريني بِها الخَوفُ وَالكَد
وَفارَقتَ أَخداني وَداري وَجيرَتي
وَلَم يَغَل عِندي المالُ فيكَ وَلا الوَلَد
وَمالي بِهذي الدارُ غَيرُكَ مَأرِب
وَمالي سِوى فَياض إِحسانِكُم قَصد
وَها أَنا قَد أَنزَلتُ في البابِ حاجَتي
وَحاشاكَ تَرضى أَن يَكونَ لَها رَدُّ
تَراني كَشَفتُ الرَأسَ أَنشِدُ واقِفاً
قَد اِنحَلَّ مِن دَمعي عَلى شيبَتي عَقد
أَتَيتُكَ أَشكو عِبءَ ظَهري بِما جَنَت
يَدايَ فَإِنّي بِالمَآثِمِ مُمتَد
يَدُ الغَفلَةِ اِستَولَت عَلى القَلبِ عُنوَة
فَما لي إِلى قَلبي صُدورِ وَلا وَرد
وَلَم تَصحَ نَفسي حَيثُ أَسكِرُها الهَوى
وَطَرفي إِلى داعي البَطالَةِ يَرتَدُّ
وَطالَت إِساآتي فَوجه صَحيفَتي
بِرَسمِ الخَطايا وَالقَبائِحُ مَسود
وَقَد كَبرت سني وَلَم أَرَ قُوَّتي
تَطيقُ مِنَ الأَعمالِ ما بِه يَعتَد
فَجِئتُ بِأَوزاري وَضُعفي وَذِلَّتي
أَروحُ بِلا حَولَ وَلا حيلَةَ أَغدو
وَأَنتَ لَكَ الجاهَ العَريضَ لَكَ الثَنا
لَكَ المَنصِبُ العالي مِنَ اللّهَ وَالمَجد
فَهَب لِيَ مِن فَيّاضِ نورِكَ نَظرَةً
لِيَجلى بِها القَلبُ الصَدي فَيَمتَد
وَأَحيى عَلى الدينِ الَّذي جِئتَنا بِهِ
وَمَوتي عَلى تَوحيدٍ مِن لا لَهُ نَد
وَكُن لي شَفيعاً إِذ أُقَدِّم حافِياً
وَمالي مِنَ الأَعمالِ سَعد وَلا مَعد
وَقُل ذا عُبَيد آبِق جاءَ تائِباً
عَسى رَحمَةَ المَولى يَسُرُّ بِها العَبدُ
أَتَرضى تَمس النارُ جِسمي وَأَنتَ لي
شَفيعٌ وَذُخرٌ مُستَعاذُ اَب جَد
فَجِد لي بِبُشرى كَي أُسَرُّ بِها وَقُل
قَبلناكَ يا عَبدَ الجَليلِ لَكَ السَعد
وَلا تَنسَ آبائي جَميعاً فَإِنَّهُم
بَنوكَ وَأَولادي لَهُم يَصلُحُ الوَلَد
وَأَهلي وَأَشياخي وَكُلُّ أَحِبَّتي
وَسامِعِ مَدحي في عُلاكَ وَمَن يَشدو
فَأَوَّلِ جَميعِ القَومِ مِنكَ شَفاعَةً
وَمنحة إِسعاف بِها يَعظم الرَفد
عَلَيكَ صَلاةُ اللّهِ يا خَيرُ مَن دَعا
إِلى اللّهِ حينَ الشِركُ شَدَّ لَهُ عَضَدُ
عَلَيكَ صَلاةُ اللّهِ يا مَن بِهَ عَلا
مَنارَ الهُدى إِذ لا مَنارَ وَلا رُشدُ
عَلَيكَ سَلامُ اللّهِ يَقفو صَلاتِهِ
بُرباهِما تَذكو العَباهِرَ وَالنَد
عَلَيكَ صَلاةُ اللّهِ ما حَن شَيِّقِ
لِذِكر الحِمى وَاِشتَدَّ بِالوالِهِ الوَجدِ
يَعُمُّ بِذاكَ الآلَ آلُكَ مَعشَراً
إِذا قيلَ مَن أَهلُ التُقى وَالنَدى عَدوا
هُمُ الناسُ في كُلِّ الفَضائِلِ وَالسِوى
لَهُم تَبعُ هذا هُوَ السُؤدُدُ العَد
أَناجيلهُم لِلادِّكارَ صُدورُهُم
لِأَنوارِهِم أَعلا مَحاريبِهِم وَقَد
إِذا اِكتَحَلَ الساهي الكَرى فَجُفونُهُم
يَنابيعُها يَحلو لَدى فَيضُها الوَردُ
جَوانِحُهُم مِنها العُلومُ تَفَجَّرَت
مِنَ الذِكرُ في الأَسجارِ إِثمدِها السَهد
لِيوثَ إِذا الهَيجاءَ شَبَّ ضَرامَها
فَإِنَّ كَر أَدناهُم يَفِرُّ بِهِ الجُند
نَداهُم بِلا مَنَّ يَكدِرُهُ وَلا
يَخافونَ عَدماً بِالعَطاءِ إِذا مَدّوا
وَناسِكَهُم في البَذلِ وَالفَتكِ بِالعُدى
غَمامَ هِمى شَهمِ سَطا دونَهُ الأُسدُ
وَأَصحابِكَ الصَيدُ الأَشاوِسُ مَن لَهُم
سَوابِقُ في الإِسلامِ لَيسَ بِها جَحدُ
لَقَد بَذَلوا في اللّهِ أَرواحُهُم وَلَم
يُراعوا بِهِ قَوماً وَلَم يُثنِهِم وُدُّ
شداد عَلى الكُفّار بَغضاً وَإِنَّهُم
لِكُلِّ ذَوي التَوحيدِ حُبُّهُم الصَرد
مُهاجِرَهُم قاسى الهَواجِرَ وَالبَلى
وَهَجرُ المَغاني حينَ أَرحامَهُم صَدوا
وَأَنصارَهُم قَد آثاروا عَن خَصاصَة
وَمَدَّت لِنَصرِ الدينِ مِن سُمرِهِم عَمدُ
وَقَد صَبَروا في اللّهِ كُلٌّ وَصابَروا
وَما فاتَ مِنهُم في مُجاهَدَةِ جُهد
لَهُم في الوَفا وَالنُصحِ لِلَّهِ وَالتُقى
مَقامات صِدقٍ لَيسَ يَبلُغُها العَد
وَلا سِيِّما أَهلَ الخِلافَةِ إِنَّهُم
لِخَمسَتِهِم في الفَضلِ لَيسَ لَهُم ضِد
جَزى اللّهُ عَنّا كُلُّ صَحبكَ بِالرِضى
وَعَترَتَكَ الأَطهارُ ما سَبِّح الرَعد
وَهاكَ رَسولُ اللّهِ مِنّي فَريدَة
بِها زانَ جيدي مِن مَدائِحُكُم عَقد
إِذا صَحَّ لِلمَملوكِ مِنكَ قُبولُها
فَمِن فَضلِ ساداتي بِهِ يَسعَدُ الجَد
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©