تاريخ الاضافة
الأحد، 5 يناير 2014 10:35:41 م بواسطة حمد الحجري
0 150
بُشرى بِفَتحٍ مُبين نَيِّر المَدَد
بُشرى بِفَتحٍ مُبين نَيِّر المَدَد
بِهِ أَضاءَت نَواحي الملكِ بِالرَّشدِ
فَتح بِهِ ساد أَرجاء العِراق عَلى
كُلُّ النَواحي وَأَبدى بِهجَة البَلَد
أَضحَت بِهِ السُنَّة الغَرّاء مُشرِقة
بِنور نُصرَتِها كَالعَينِ عَن رَمَد
سَقى العُداه كُؤوسَ الذُلِّ مُترَعَة
فَلَم يُزالوا سُكارى الوَيلِ وَالكَمَد
وَهَزَّ عَطفُ المُوالي نَيلَ بَغيَتِه
فَاِختالَ بِالعِزِّ في أَثوابِهِ الجُدُد
فَتَحَ لَنا قَرُبتُ أَيدي الكُماةِ جَنى
ثِمارَهُ وَبِعَونِ الواحِدِ الأَحَد
وَالعِزُّ ما اِقتَطَفَت أَبهى أَزاهِرَه
مِن بَينِ شَوكِ القَنا بيضِ الظَبابيدِ
وَهكَذا المَجدُ ما أَعلَت دَعائِمُه
أَنامِلَ السُمرِ إِذ مَدَت بِلا أَوَد
مَن رامَ يَشتارُ شَهدَ العِزِّ عَن ثِقَة
فَلا يَمِدُّ لَهُ إِلّا يَدُ الجِلد
فَالعِزُّ سامي الذَرى وَعرٌ مَسالِكَه
مَحَط غايَتَهُ في جَبهَة الأَسَد
بِالحَزمِ وَالهِمَّة العَلياءِ فازَ بِهِ
لَيثُ الكِفاح عَلي البُأس ذو المَدَد
هُوَ الوَزيرُ الَّذي تَأبى مَناقِبَه
عَن أَن يُحيطُ بِها الحَسّابُ بِالعَدَد
تَجَمَّعَت فيهِ مِن حُسنِ الشَمائِل ما
تَلقاهُ في حَوزِها مِن حَيِّز مُنفَرِد
فَناسَك فاتَك قَد رَقَّ حاشِيَة
قاسَ عَلى مَن أَتى بِالجورِ وَالحَسَد
وَأَقرَبُ الناسَ مِنهُ مَنزِلاً وَعَلى
أَهلِ التُقى وَالحُجى وَالعِلمُ وَالرُشد
وَحُبِّهِ لِبَني الزَهراءِ قاطِبَة
طَبعاً كَحُبِّ أَب بِالطَبعِ لِلوَلَد
وَقَد أَضافَ إِلى هذا رِعايَة ما
في لَست أَسأَلَكُم أَجراً وَلَم أَرِد
ما زالَ بَراً شَفيقاً راحِماً بِهِم
يَرى قَبول رَجاهُم أَوثَق العَدَد
في مَسلَكِ القَومِ أَهلَ اللّهِ صَحَّ لَهُ
تَمَسُّكٌ بِعَراهِم مُحكَم الزَرَد
حَيثُ اِحتَسى فَاِنتَشى مِن صَفوِ خَمرَتِهِم
كَأساً تَدومُ بِها الأَفراحُ لِلأَبَد
فَلَو رَآهُ الجَنيدُ البِرُّ سَرَّ بِهِ
حَيثُ اِقتَفى إِثرَهُ عَن قَصدِ مُجتَهِد
تَلقى بِناديهِ أَهلَ الفَضلِ مُحدِقَة
إِحداقُ هالَة بَدر مِنهُ مُتَّقَد
يَرتاحُ اِن عَطر الآدابِ ناديهِ
بِكُلِّ مَعنى يُحَلّي السَمعِ مُتَّحِد
مِن كُلِّ نادِرَة راقَت مَصادِرُها
أَو وَرد شاهَدَ فَضلَ قَبل لَم يَرِد
وَكَم لَهُ مِن مَزايا قَد أَنافَ بِها
عَلى الأَكارِمِ أَهلُ المُدُن وَالعَمَد
هذا الوَزيرُ الَّذي أَعيَت مَكارِمُهُ
عَن دَركِها مِن إِلى نَهجِ السِباقِ هدي
هذا الجَوادُ الَّذي قَد عَمَّ نائِلُهُ
مَن أَخلَصَ الوُدَّ مِن دانٍ وَمُبتَعَد
عَن غَيرِهِ بِنَداهُ الوَفدُ نالَ غِنى
وَالوارِدُ العَد لا يَحتاجُ لِلثَّمَد
إِن كَفَّ نوءُ وَلِيٍّ سَحب وابِلُه
أَو لَم تَكُن دَجلَة تَجري إِلى أَمَد
أَغنى بِمسبل جَدوى كَفِّهِ ذَهَباً
عَن واكِفَ القَطرِ أَو عَن ربَة الزَبَد
فَكَم فَقير أَزالَ العَدم عَنهُ بِما
أَسدى إِلَيهِ بِلا مَنٍّ وَلا نَكَد
لَهُ مَواقِفُ لَيث دونَ غابَتِهِ
يَزيغُ فيها فُؤادُ الباسِلِ الجَلِد
لا يَرهَبُ المَوتَ يَومَ الرَوعِ إِذ سَعرت
نارُ الوَغى بِرِماحِ الخَطِّ عَن قَصد
يَلقى المَعادي بِصَدرٍ مِنهُ مُنشَرِح
كَأَنَّهُ لَم يُشاهِد صولَةَ الأَسَد
رَأَت خَزاعَةُ مِن إِقدامِهِ عَجَباً
فَاِختارَت الهَرَبَ المُفضي إِلى البَعد
لَم يُثنِهِ زُمرُ الأَعداءِ عَن أَمَل
وَلا مَنيعُ حُصونِ اللَيثِ ذي اللَبَد
يا رَب شامِخ حصن لَيسَ يَبلُغُهُ الط
رفُ السَوِيُّ وَلَم يَخضَع إِلى أَحَد
رَمي إِلَيهِ سِهامَ النارِ صاعِقَة
فَأَحرَقَتهُ وَكانَ الفَتحُ مِنهُ بَدي
عَن عَزمِهِ سَل حُصونُ الكَردِ كَيفَ غَدَت
أَخصاصُ سَعفٍ وَقَد جَلَت فَلَم تَعُد
وَعَنهُ سَل أَهلُ راوَندوز حَيثُ رَأَوا
مِن فَتكِهِ فَعل قَرم باسِل حَرَد
دوق عَفا عَن مَسيئِهِم بِمَقدِرَة
فَعادَ كُلٌّ إِلى مَرضاتِهِ فَهَدي
وَآبَ عَنهُم بِفَتحٍ قَد أُقيمَ لَهُ
عِز يَديمُ الجاني عَلى الكَبِد
وَعِندَما اِشتاقَ بَغدادَ لِرُؤيَتِهِ
شَوقُ النَباتِ لِغَيثٍ فيهِ مَطرد
فازَت بِهِ وَسُروجُ الخَيلِ ما بَرِحَت
عَلى غَوارِبِها مَبرومَة العِقد
مَدّوا عَلى البَصرَةِ الفَيحاءِ بَغيِهِم
لَمّا رَأَوها خَلَت مِن وافِرِ العَدَد
لِذا تَمطى لَهُم لَيثُ القَراعِ أَخو ال
بَأسِ الشَديدُ عَلى القَدرِ وَذو الصَفَد
فَجَرَّ جَيشَينِ مِن رومٍ وَمِن عَرَبِ
كَالبَحرِ ماءِ يَجري السَيلُ عَن صَعد
قاسى بِهِم خَوضُ أَنهارِ الجَزيرَةِ مَع
جَداوِلَ لَيسَ يُحصيها أَخو العَدَد
عَلى المَذاكي العَرّابِ القَب كُلُّ فَتىً
يَرى لَهُ في التَلاقي حَملَةُ الأَسَد
في كُلِّ نَدبٍ سَريا مُعرِقَ وَلَهُ
آَباءُ صَدقٍ إِباءَ عِندَ مُضطَّهَد
هُمُ الحُماةَ الكماة الصَيدُ مِن عَرب
شَمُّ الأُنوفِ كِرامُ الأَصلِ وَالوَلَد
وَمِن سُلالَةِ عُثمانَ المَليكِ فَهُم
بَنو الحُروبَ بِها يَغدونَ في المَهد
وَفي خِلالِ جُموعِ المُسلِمينَ سَعَت
مَدافِعُ لِعَذابِ الضَد في صَعَد
لِلنَّقعِ سَحبٌ وَلَمع البَيض بارِقَها
وَلِلمَدافِعِ رَعدٌ فاطِرُ الكَبد
وَلِلقَنابِلِ فيهِم سوءُ صاعِقَة
وَلِلبَنادِقِ فيهِم صَيِّبُ البَرد
وَقَد أَتى دارُ أَهلِ الضِدِّ عَن ثِقَةٍ
بِاللّهِ ناصِرُهُ وَالنَصرُ بِالمَدَد
وَقَد تَحَصَّنَ أَهلوها وَقَد جَزَموا
أَنَّ الحُصونَ لَهُم تُغني مَعَ العَدَد
مِن كُلِّ أَوب أَتَت اِمدادَهُم عَجَم
وَمِن قَبائِلَ عُربٍ باذِخي العَمد
فَمُذ تَبدى لَهُم جَيشُ الوَزيرِ ضَحى
سالَت لَهُم غارَةُ شَعواءُ عَن جَرَد
فَطاعَنوهُم جُنودُ الحَقِّ فَاِنكَشَفوا
عَن ضَربِ صَيدٍ يُزيلُ الهامَ عَن حَسَد
وَبَعدَما أَشرَقَت شَمسُ الفُتوحِ عَلى
ظَهرِ البَسيطَةِ ضاءَت غُرَّةُ البَلَد
فَعادَ لِلبَصرَةِ الفَيحاءَ مالِكَها
صَدرُ الوُزارَةِ حامي المَلِك كَالعَضَد
فَسُرَّ كُلَّ أَهاليها بِطَلعَتِهِ
وَنَصرِهِ وَلِعِزٍّ واسِعِ الأَمَد
فَيا مَليكا لَهُ دانَ القَبائِلَ مِن
بَني مُعَدّ وَمِن قَحطانَ ذي العَدَد
يا مَن إِذا نَزَلَ العاني بِساحَتِهِ
يَلقى مَناهُ بِلا كِدٍّ وَلا نَكَد
يُهَنّيكَ فَتحٌ وَنَصرُ لا يُفارِقَهُ
عِزٌّ مَديدٌ وَتَأييدٌ مِنَ الصَمَد
فَاِشكُر لِمَولى حَباكَ النَصرُ يانِعَة
ثِمارَهُ مُشتَهى الجاني بِلا كَمَد
وَالشُكرُ مِنكَ بِساطُ العَدلِ تَنشُرُهُ
عَلى الرَعِيَّةِ كَي يُفضوا إِلى رَغَد
في حالِهِم كُن كَما تَرجو الهَك أَن
يَكونَ مِنكَ بِحال وافِر المَدَد
فَالمَرءُ يُجزى بِما يُأتِيَهُ صَح بِذا
كَما تَدينُ تُدانُ اليَومَ أَو بَعد
وَحاذِرن دَعوَةَ المَظلومِ إِن لَها
مَسرى إِلى اللّهِ تَأتيهِ بِلا بَعد
وَاِنظُر فَهذي البِلاطُ اليَومَ قَد فَنِيَت
أَخنى عَلَيها الَّذي أَخنى عَلى لَبد
فَاِستَبِق مِنكَ بِها آثارَ مُحَمَّدَة
تَخلُد الذِكر فيها سائِرَ الأَبَد
وَأَهلَها مُضمَحِل حالَهُم عَدماً
فَلَيسَ مِن سَيِّدٍ فيهِم وَلا لَبَد
فَكَفَّ عَنهُم أَكَفُّ الظُلمِ مُرحَمَة
وَكُن شَفيقاً عَلَيهِم راحِماً وَجِد
هذي النَصيحَةُ لِلَّهِ العَلِيِّ أَتَت
مِن خالِصِ الوُدِّ لا يَرجو سِوى الأَحَد
وَهاكَ مِنّي رَداحاً كاعِباً فَضَلتَ
أَترابَها بِرَشيقِ القَد وَالميد
تَنمى إِلى فِرعِ أَبناءَ البَتولِ بِلا
مين وَفَخر وَلا دَعوى بِلا سَنَد
تَأبى لِغَيرِكَ أَن تَهدي مَحاسِنَها
وَأَنتَ كُفءٌ لَها يا خَيرُ مُلتَحِد
لا زِلتَ ذا رُتبَة عُليا وَلا بَرِحَت
لَكَ المَسَرَّةُ في عِزٍّ وَفي رَشَد
ما أَضحَكَ الرَوضُ هامي وَدق غادية
وَقامَ في زَهرِهِ مِن طائِرٍ غرد
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©