تاريخ الاضافة
الأحد، 5 يناير 2014 10:36:14 م بواسطة حمد الحجري
0 159
قالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْ
قالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْ
عَبدَ الجَليلِ ذو الخَطايا وَالزلَل
هُوَ اِبنُ ياسينَ سَليلَ الهادي
مُستَمنِحا مَواهِبَ الجَوادِ
الحَمدُ لِلّهِ الكَريمِ المُنعِم
مِن ذِكرِهِ أَنس الحَنيفَ المُسلِم
ثُمَّ الصَلاةُ مَع سَلامٍ دائِم
عَلى النَبِيِّ المُصطَفى مِن هاشِم
وَالآلُ وَالأَصحابُ وَالأَتباعُ
ما لَذَّت النُزهَةُ في الطِباع
وَبَعدَهُ فَخَيرٌ لِذاتِ الدِنا
طَيِّبُ اِجتِماعٍ بِالكِرامِ الفَطنا
لا سيما في مُنتَزَهٍ رَضي
يُفصِحُ كُلٌّ فيهِ ما قَد يَقتَضي
مِن كُلِّ مَعنى في الحَديثِ مُبتَكَر
كَأَنَّهُ زَهرُ الرِياضِ في البكر
تَجني ثِمارُ الجِدِّ في فُنونِ
طوراً وَطوراً مِلح المَجون
فَذاكَ لا رَيبَ أَهنى مُكتَسَب
لا يَرتَوي مِنهُ الظَريفُ ذو الأَدَب
كَذا أَبو الوَليدُ عَبدِ المَلِك
قَد صَحَّ عَنهُ أَن ذا عَنهُ حَكي
مِن قَولِهِ شَبِعَتُ مِمّا أَشتَهي
إِلّا أَحاديثُ الرِجالِ النبه
وَكانَ مِمّا يَسُرُّ الرَبُّ الحَفى
أَنّا خَرَجنا نَقصِدُ النُزهَةَ في
صُبحِ الخَميسِ النِصفِ مِن شَهرِ رَجَب
في خامِسِ الحوتِ وَذا فَصل يُحِب
مِن سنة في ضَبطِها أَرخنا
عَني لِلنُزهَةِ قُل خَرَجنا
في رِفقَة غر الوُجوهِ كَمل
ما مِنهُم إِلّا فَصيحَ المَقول
قَومٌ كِرامُ مِن كِرامٍ تُنمى
مِمَّن زَكى خالاً وَطابَ عَمّا
قَد مَلَكوا مَحاسِنَ الأَخلاقِ
مِن كُلِّ قُرم لِلعَلى سَبّاق
باعوا الخِلافَ وَاِشتَروا وِفاقا
فَالكُلُّ في حُسنِ الطِباعِ فاقا
قَد أَوثَقوا العَهدَ عَلى صِدقِ الإِخا
في حالَةِ الشِدَّةِ أَو حالِ الرَخا
مِن طَبعِهِم إِيثارُ ما تَشاءُ
لَهُم بِذلِكَ اليَد البَيضاء
أَنعَم بِهِم مِن مَعشِرَ أَكارِم
قَد اِرتَقوا إِلى ذَرى المَكارِم
جَزاهُم اللّهُ بِخَير ما جَزى
لِصالِحِ الإِخوانِ في يَومِ الجَزا
وَقَد أَزاحَ اللّهُ عَنّا الثِقَلا
فَلا تَرى إِلّا ظِرافا نُبَلا
غِلمانُنا كُل خَفيف الروحِ لا
يَنفَكُّ في بَشر وَطبع سَهلا
لا يَعبِسونَ في صُعوبات الخَدم
يَخشونَ أَن يُقالَ فيهِم ما يُذَم
مِن كُلِّ سِباقٍ إِلى المُرادِ بِهِ
كُلٌّ أَبى سِبقاً يَرى لِصاحِبِهِ
سِلاحَنا الأَسيافُ وَالبَنادِقُ
وَبِالرِمايَةِ الجَميعُ حاذِق
وَقَد صَحِبنا مَعَنا أَسفارا
نَقطِفُ مِن أَسطارِها أَزهارا
مِن نُكتَةٍ نادِرَةٍ لَطيفَه
تَختارُ لِلسَّمعِ بِها تَشنيفَه
أَو بَيتِ شِعرٍ ذي مَعانٍ حالِيَه
أَو قِصَّةٍ عَنِ القُرونِ الخالِيَه
كَذلِكَ الفِقهُ لَدَينا مِنهُ
ما لَم يَكُن لَنا غِناءً عَنهُ
كَذا مِنَ الحَديثِ سِفر كافي
وَهُوَ لِداءِ الجَهلِ خَيرُ شافي
قَد اِمتَطَينا قارِبَينِ حَفا
بِحُسنِ تَيسيرِ الإِلهِ لُطفا
قَد أَحكَما صِناعَةَ وَعِدَّه
أَسرَعُ مِن طَرف تَطيلُ مَدَّه
أَرفَه مَركوب وَفي خَير مَقَر
تَضَمنا ضَم الصَناديقِ البَدر
لا كَالجَوارِ المُنشَآتِ في العَظمِ
إِذا رَأَيتَها حَسِبتَها عَلم
بَل إِنَّما هُما لَطيفاً جَرم
لَيَجرِيا في البَحرِ إِذ لَم يَطُم
لَمّا رَكِبنا كانَتِ الريحُ لَها
تَحَرُّكَ مُطابِق لِلمُشتَهى
سِرنا عَلى اِسمِ اللّهِ في مَجراهُما
كَذاكَ بِاِسمِهِ لَدى مَرساهُما
حَتّى قَدَّمنا بِاِعتِجالُ سَترِهِ
وَاللّهِ مُسبِل عَلَينا سَترَهُ
تَرى بِها النَخيلُ باسِقاتٍ
مِن كُلِّ نَوعٍ لَذَّ لِلجِنات
فيها يَنابيعُ المِياهِ قَد جَرَت
في بَرِّها وَبَحرِها تَفَجَّرَت
فَمَد نَزلناها ضَحى النَهارُ
في دارِ بَخاخ بِلا اِستِقرار
أَقبَلَ دَعبَل بِما نَحتاجُ لَهُ
مِن حَطَب النَخلِ وَذاكَ ناقِلَه
مِن ذلِكَ الأَكّارُ أَكارِ السَري
مُبارك الاِسمُ كَريمُ العُنصُر
نَجلُ الهِمامِ الباسِلِ المِغوارِ
إِذا عَلَت غَياهِبُ الغُبار
وَخَفَّ قَلبُ البَطَلِ الكرار
تَلقاهُ عِندَ الرَوعِ مِثلُ الضاري
يَخضِبُ مِتنَ الصارِمِ البَتار
مِن هامَّةِ القَرم الجَرِيِّ الواري
عَنَيتُ عَبدَ اللّهِ نَجلُ أَحمَد
سامي الذَرى رَبُّ العُلى وَالسودد
الماجِدُ النَدبُ الجَوابُ العَبقَرِي
كَهفُ العُفاةِ غَيثُ مَحل مَغبَر
أَمَّ الوَفودُ نَحوَهُ أَفواجا
لِرَفدِهِ قَد قَطَعوا الفِجاجا
يُعرَفُ كُلُّ باغِض حَسود
بِأَنَّهُ الوَفِيُّ بِالعُهود
عاشَ بِهِ الجارُ عَلى الوِقار
في مَنعَة وَعِزَّة الجِوار
مِن مَعشَرٍ شَمَّ تَعاقَدوا عَلى
حُسنِ السَجايا وَاِكتِسابٍ لِلعُلى
آلَ خَليفَة عِظامُ المَفخَرِ
مِن كُلِّ قَرم ماجِد غَضَنفَر
وَمُذ غَنِمنا نُزهَةَ الجَزيرَه
سِرنا إِلى جَوٍّ بِحُسنِ سيرَه
المَنزِلُ الَّذي عِفتُ رُسومَهُ
مُذ أَفلَتَ مِن أُفُقِهِ نُجومَه
مِن بَعدِ ما كانَ مَحَطَّ الرحل
يَلقى بِه االطارِقُ خَيرَ أَهل
وَمَعقَلُ الوُفودِ وَالضُيوفِ
وَمَأمَنُ الطَريدِ وَالمَخوف
يُزَيِّنُهُ غُرٌّ بِهِ سكان
هُم الحُماة الصَيدِ وَالشُجعانُ
مِن كُلِّ فاضِل نَقِيِّ العَرضِ
أَشَم غَطريف جَواد مَرضي
دار لِرَبّاتِ الحِجالِ الخُرَّد
مِن كُلِّ هَيفاءَ بِقَد أَميد
ذاتُ اللُمى المَعسولِ وَالثَغرِ الشَنَب
وَعَقرَبُ الصَدغِ إِضناها تَدب
تُرسِلُ مِن شُعورِها أَفاعِيا
تَنهَشُ قَلبَ الصَب وَهيَ ماهِيا
فَأَصبَحَت أَطلالُها تُسائِلُ
أَينَ الدُمى وَهاتِكَ الخَلاخِل
قَضى عَلَيها الدَهرُ بِالخَرابِ
حَتّى غَدَت مَساكِنُ الضَباب
وَذاكَ أَمرُ اللّهِ حَيثُ أَحكَمَهُ
بَدا بِأَهلِها اِختِلافُ الكَلِمَة
وَاِحتَوشَت أَرجاءُ أَهلَيها العِدى
جُندُ سُعود وَالَّذي بِهِ اِعتَدى
ظُلماً فَجاءَها بِكُلِّ مَصلَت
وَقَد أَمَدَّهُم إِمامُ مَسكَت
وَبَعضُ أَهلَيها نَحى الخِيانَةِ
بَغياً بِلا جُرمٍ وَلا اِمتِهانَه
بَل قادَهُم لِذلِكَ الرَجيمُ
وَمَن يَخونُ غادِرَ ذَميم
فَاِختارَت الأَشياخَ مِنها الرِحلَة
مِن قَبلُ أَن تَلحَقَهُم مَذَلَّة
فَعادَت الدارُ طُلولا خاوِيَة
فَلا يُجيبُ الرُبعُ مِنها داعِيَة
سَوى فَريقٌ حَلَّ مِنها ناحِيَة
وَكُلُّهُم في الصَيدِ هادَ داهِيَة
مُمَيَّز الأَجناسُ وَالأَنواعُ
في سَردٍ أَسماها طَيلَ الباع
لا يَجهَلُ الحيتانُ فَرداً فَرداً
يُعرَفُ بدء صَيدُها وَالحدا
مَن حاذق في صَيدِها مَنعوت
شِباكُهُ آفَةٌ كُل حوت
يَقولُ هذا النَوعُ فَصلُهُ دَخل
يَرى غَداً وُسطَ الشِباكِ قَد حَصَل
وَفَصلُ ذا قَد اِنتَهى مِن أَمسِ
فَلَم يَرُد بَعدَ غَد في حَدسي
فَبادَرونا مِنهُ بِالغَضِّ الطَري
مِن خَيرٍ مَوجودٍ بِزُعمِ المَخبَر
وَكُل جَرجور طَويلِ السَيفِ
فَأَكثِروا مِنهُ بَغَيرِ حَيفِ
وَقَد وَرَدنا مَنهَلا مُستَصفى
فيها مَريئاً سُكَّرِيّاً أَصفى
بِتنا ثَلاثاً فيهِ بِالتَوالي
لِعِبرَةٍ بِهالِكِ الأَطلالِ
ثُمَّ اِرتَحَلنا الصُبحَ لَلجَنوبِ
فَزادَ فينا الريحُ بِالهُبوبِ
حَتّى تَجاوَزنا ضُحى حَدِّ الجَمَل
هُناكَ أَرسَينا بِمَنزِلٍ يُمَل
في قِفرَة لَيسَ بِها أَنيسُ
إِلّا اليَعافيرُ وَإِلّا العيسُ
ثُمَّ قَطَعنا مُنتهَى البَحرَينِ
صُبحاً وَجَريُ الريحِ بِالهَوينُ
حَتّى نَزَلنا الرَأسَ لِلعياشِ
مِن غَيرِ إِزعاجٍ وَلا اِنكِماشِ
بِتنا بِأَرضِ خَيرٍ ما فيها الحَطبِ
لكِنَّ مِنَ الشَمسِ أَتى بَعضُ التَعَبِ
ما شَأنُها إِلّا مخاض طالا
لِبُعدِهِ قَد أَتعَبُ الرِجالا
وَأَصبَحَ الضَبابُ كَالنِساجِ
بَرداً يَمُدُّهُ عَلى الفِجاجِ
وَقَد تَرَكنا ذلِكَ المَكانا
وَغَيرِهِ نَحَتهُ قارِبانا
وَذلِكَ اليَومُ الهَوى عنا ركد
بِقَدرِ ما يَنسِجُ في البَحرِ زَرَد
حَتّى تَجاوَزنا إِلى دوباس
في رَبوَةِ بِتنا شَمالَ الراس
يا حَسنُهُ مِن بَندَر مَقارِب
حَبلُ الخِباء عِندَ حَبلَ القارِب
أَرضٌ بِها تَنشَرِحُ الصُدورِ
عَنها تَقولُ الصحب لا نَسير
في رَملَةٍ كَأَنَّها الدَهناءُ
طِيَّة لَذَّ بِها الثَواءُ
رِياضَها تَحَفُّها كِثبانُ
يَنبِتُ فيها الشَيحُ وَالحوذانُ
كَذلِكَ الطُرَفاءُ وَالثِمام
وَالمَرخ وَالأَرطاة وَالرِمرام
فيها كَثيبُ زانٍ بِاِرتِفاع
تَنظُرُ مِنهُ غالِبُ البِقاع
يا طيبُ لَيلَتَينِ قَد بِتناها
في هاتِكَ الرَبوَةُ ما أَهناها
فيها أَتانا اِبنُ هِلالٍ جُمعَه
إِذ مازَجَ اللُؤمُ عِياناً طَبعَه
لا يُحسِنُ القَولَ وَلا اِستِماعَهُ
يَحسَبُنا نَغصِبُهُ مَتاعَه
نَقولُ بِعنا بَعضَ ذي الحيتانِ
بِها تَرى مِن أَحسَنَ الأَثمانِ
بِحُكمِكَ الجائِرُ نَحنُ نَرضى
فَاِحكُم وَخُذ وَأَدِّ هذا البَعضا
وَهُوَ يَصيحُ إِنَّكُم نهابَة
وَلَم يَزَل بِهذِهِ المَثابَة
قُلتُ دَعوَه وَدَعوا جَرابَه
هذا مِنَ القُبحِ حَشا إِهابَه
لا خَيرَ في غالِبٍ جَلابي السمك
طِباعَهُم لِلُّؤمِ تُغني عَن شِركِ
ثُمَّ اِرتَحَلنا الصُبحَ لَلشَمالِ
نَطوي قُرى الساحِلِ بِالتَوالي
نَقولُ ذي الزَلاقِ قَلعَةٌ صَدَد
نَنطُرُها مِن سبد وَمِن لَبَد
لَم يَكُن الساحِلُ ذا اِبتِعاد
مَلاحِنا يُجيبُ نَجوى الحادي
وَذلِكَ النَهارُ قُلنا في العَقا
رِيَة المُقيلِ فيها لَم يَطق
فيها البَعوضُ صائِلُ وَالساحِلُ
في النُتنِ ذاكَ مُستَراحُ سائِل
تُظِلُّنا عَرشُ بِها وَخَيمَة
يا قُبحِها منازِلا ذَميمَة
مَبيتُنا كانَ برمل سلس
بِخَير مَوضِع لَطيفٌ سَلِس
أَنزه سبسب مِنَ الصَحاري
في قُربِ جَدوَلِ زَلالٍ جاري
فيها بَشير جاءَ بِالمَطعوم
كُل لَذيذ ساغٍ في الحَلقوم
وَأَم نَعسان نَحوِها عِبرُنا
وَمُذ رَأَينا وَضَعها اِعتَبَرنا
شاطِئُها غَرباً بِهِ كَهف جَبَل
بِطولِهِ يَقطُرُ ماءً لِلنَهلِ
يَجري إِلى البَحرِ وَيَنبِتُ القَصب
بَينَهُما وَذاكَ مِن أَوفى العَجَب
فَالمَوجُ يُرقى لا يُميتُ الوَجمَه
وَكُلُّ صُنعُ اللّهِ جَل أَحكُمُه
في الكَهفِ حَوضٌ فيهِ صَبُّ البارِدا
مِنهُ اِرتَواءُ مِن يَمُرُّ وارِدا
وَإِن في أَثنائِها أَوفى جَبَل
دَكدَكَ بَعضُهُ وَباقيهِ قَلَل
وَفيهِ كَم مَغارَة مُظِلَّة
لَيسَت عَلى الداخِلِ بِالمَضَلَّة
وَبَعضُها يُشبِهُ نَحتَ العَمَل
وَمَوضِعُ البابِ مَعَ القِفل جَلي
حَوضٌ مَريع أَتى في ذَروَتِهِ
مَجرى السُيولِ قاصِد لِوَجهَتِهِ
وَبَعضُ عِشبِ مَزهر في سَفحِهِ
تَستَنشِقُ الطيبَ بِشم نَفحِهِ
فيها مَراعي شَمِلَت أَكنافَها
تُغني وَلَو لَم تُبلِغَن أَطرافَها
وَقَد أَتانا العَصرُ إِبراهيمُ
فيها هُوَ اِبنُ أَحمَد النَديم
يُغَنّيكَ عَن سُمَيِّهِ وَنَجلِهِ
الموصَلِيَّينِ بِحُسنِ فَضلِهِ
فَن المويسيقى غَدا أُستادُهُ
مَع حِفظِ ما نَطلُبُهُ إِنشادُه
مِن آلِ بَرمِكَ نَشا في البَصرَةِ
لَهُ بِها قَبيلَةٌ وَأُسرَ
وَقَد رَأى الصَحبُ بِها كَم حَية
مَيِّتَة فيها وَكَم مِن حَيَّة
لِما تَرَكناها أَتى المَسيرُ
بَينَ جَزائِر بِها الطُيور
ما بَينَ واقِع بِها أَو طائِر
قاطِنَة بِهاتِكَ الجَزائِر
تَرتاعُ مِن شِدَّةِ جَري الماءِ
لِضيقِ مَجرى هاتِكَ الأَرجاءُ
حَتّى نَزَلنا في فَناءِ القَلعَه
وَالنَخلِ حَولَها أَبان طَلعَه
فَجاءَنا ريحانُ فيها عازِما
وَاِبنُ رَضِيٍّ عازِماً مُنادِماً
مُر بِنا في عامِر النَخيلِ
راقَت وَلَو بِظِلِّها الظَليل
أَشجارُها تَنَوَّعَت أَزهارُها
غَنى عَلى أَفانِها هَزارُها
كَأَنَّما الأَترَجُ في الأَوراقِ شَب
في خَيمَةٍ خَضرا قَناديلُ ذَهَب
وَزَهرُهُ في قُمعِهِ كَأَنمَلَه
مِن فِضَّةٍ زُمرداً مُكَلَّلَه
وَالوَردُ فيها قَد زَها اِحمِرارُهُ
كَم سَكَرتَ بِظِلِّهِ أَطيارُه
وَخَوخها مُعَطَّر الأَفياء
وَزَهرَهُ كَالقُبَّة الحَمراءِ
وَالماءُ جارٍ قَد صَفَت جَداوِلُهُ
وَاِستَعذَبَت لِوارِدِ مَناهِلُه
مَنظَرُ هذي القَلعَةِ العَظيمَةِ
تَعرِفُ مِنها أَنَّها قَديمَة
أَركانُها مُحكَمَة البِناء
بِطُرفِها تُشيرُ لِلسَّماء
صُخورُها مَنحوتَة مُرَبَّعَة
عَظيمَة السُمكِ بِطولِ وُسعَة
فَسيحَة بَديعَة التَفصيل
يَقصُرُ عَنها الوَصفُ بِالتَطويل
حاطَ بِها سوران ثُمَّ الخَندَقُ
يُعجَبُ راءٍ عَرضُهُ وَالعُمقُ
قُصورُها ناءَت عَنِ التَقصير
وَقَد زَهَت بِزُخرُفِ التَعمير
تَرى بِها عَجائِبُ المَباني
دَلَّت عَلى عُلُوٍّ شَأنٍ الباني
مَن شادَها مُرادَهُ التَخليدُ
إِذا ما عَلى أَحكامِها مَزيدُ
وَقَد قَضى اللّهُ بِنَفي الخُلدِ
وَطالِبُ الخِلافِ غَيرُ مَهدي
فَاِنكَشَفَتُ لِذاكَ خَيبَةُ الأَمَلِ
إِذ رَجِعَت تِلكَ المَقاصيرُ طَلَل
بِها اِعتِبارٌ لِذَوي الأَبصارِ
دَلَّ عَلى نَفاذِ حُكمِ الباري
فيها أَتانا ناصِر اِبنُ زين
فَنِعمَ صاحِبٌ وَخَير خَدن
أَفادَنا بِسائِرِ الأَسعارِ
وَما طَرا مِن حادِثِ الأَخبار
وَبَعدَما مِلنا إِلى الرُجوعِ
لِلأَهلِ قَبلَ آخِرِ الأُسبوعِ
هَبَّ عَلَينا عاصِفُ الشَمالِ
فَلَم نَجِد وَجهاً لِلاِرتِحالِ
ثُمَّ تَوَجَّهنا إِلى البِلادِ
بِخَيرِ حالٍ مُقتَضى المُراد
في ضَحوَةِ الخَميسِ مُنتَهى رَجَب
جِئنا إِلى المَكانِ إِذ نِلنا الأَرَب
بِهِ اِنتَهَت رِحلَتَنا المَيمونَة
بِطالِعِ السَعدِ أَتَت مَقرونَة
سَمِّيتُها بِنُزهَةِ الجَليسِ
حَيثُ بَدَت بَديعَة التَأسيس
وَبَعدَ ذا أَستَغفِرُ اللّهَ الَّذي
لَم نَرَ غَيرِ عَفوِهِ مِن مُنقِذ
يا مالِكِ المُلكِ وَيا رَبّاهُ
يا سامِعِ العَبدِ إِذا دَعاهُ
يا واجِبِ الوُجودِ يا أَللّه
يا مَوئِلِ العاني وَمُلتَجاه
يا راحِماً لَيسَ لَنا سِواهُ
اِدعوكَ يا غَوثاهُ يا غَوثاه
أَغث عُبَيداً خافَ ما جَناهُ
إِذ لَم يُخالِفُ لَحظَة هَواه
فَاِرحَم مَقَرّاً بِالذُنوبِ تائِباً
باكَ ذَليلاً ذا اِفقِتارِ شائِباً
وَاِمحِ إِلهي صُحُفَ الخَطايا
فَضلاً فَأَنتَ مَوجِدُ العَطايا
وُجودُكَ الواسِعُ لَن يَضقِيا
بِنا فَقُل يا عَبدُ كُن عَتيقا
مِنَ العَذابُ وَالحِساب المُتعَب
إِذا جَثا الخَلقُ غَداً لِلرُكب
وَالطُف بِنا في كُلِّ ما تُقَدِّر
وَعافِنا مِن كُلِّ أَمر يُحذر
وَاِعفُ عَنِ الآباءِ وَالجيرانِ
وَعَم بِالعَفوِ ذَوي الإيمانِ
وَاِغفِر لِأَهلي وَكَذا أَولادي
كَذاكَ أَصحابي مَعَ الأُستاذِ
وَاِبعَث إِلهي نَفحَة ذَكِيَّة
مِن عاطِر الصَلاةِ وَالتَحِيَّة
عَلى الحَبيبِ الهاشِمِيِّ الهادي
لِمَهيَع النَجاة وَالرَشاد
سَيِّدِنا مُحَمَّد وَآلِهِ
وَصَحبِهِ وَمَن عَلى مِنوالِهِ
ما أَضحَكَ الرَوضُ بُكاء المَزن
أَو كَشَّفَ البَدرُ خِمارَ الدجَن
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©