تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 7 يناير 2014 10:11:30 م بواسطة حمد الحجري
0 108
إِلى طيبِ مَلهى العَذارى وَمَلعَبِ
إِلى طيبِ مَلهى العَذارى وَمَلعَبِ
يَحِنُّ فُؤادُ المُستَهامِ المُعَذَّبِ
وَأَصَبوا إِلى عَصرٍ تقضى عَلى الصَفا
وَبَرقُ الأَماني وَالرِضى غَيرَ خَلب
أَطيعُ الهَوى فيما يَشاء صَبابَة
وَأَعصي نَصيحي في الهَوى وَمُؤَنَّبي
لِعِزِّ الهَوى أَذلَلتُ جامِحَة الصِبا
كَما اِرتاضَ بِالاِلجامِ صَهوَةَ أَصعَب
وَما زالَ لي في الحُبِّ أَبعَدُ مَطمَع
تَقصُر عَن أَدناهُ أَطماعُ أَشعَب
لَيالي لا واشَ أُحاذِر بِغيَه
وَلا أَتقي عَينَ الرَقيبِ المُرَتَّب
تُواصِلنُي فيها الرَبابُ وَزَينَب
وَيا طيبَ عَيشي بِالرَبابِ وَزَينَب
لَيالي إِذ أَدَّت عَزيزَة بَينَنا
رَسائِلُ شَوقٍ هَيَّجَت كُلَّ مُختَبي
وَإِذ أَنشَقَتني مِن عِصابَةٍ منيَتي
شَذا المِسكُ تَغذي لِلصَديغِ المُعَقرَب
وَأَمِلَت أَحاديثُ الهَوى دَونَها الصِبا
سَحيراً وَقَد مَرَّت بِأَزهارِ مُعشب
فَأَسكَرَني ذاكَ الحَديثُ وَطيبُه
وَتِذكارُهُ لِليَومَ أَسكر مُطرِب
وَمَوقِفُ ذُلٍّ قَد وَقَفتُ لِنَظرَة
أُسارِقُها مِن ذاتِ حُسنِ مُحجَب
فَأَبلِغ طوراً ما أَرَدتُ وَتارَة
أَرى دونَها حَدُّ الحُسامِ المُشطَب
وَلَستُ بِناسٍ إِذ مَرَرتُ فَأَومَأَت
إِلَيَّ بِأَطرافِ البِنانِ المُخضَب
عَلِقتُ هَواها وَهِيَ طِفلٌ غَريرَة
وَكُنتُ وَإِيّاها بِأَنزَه مُكتَب
تَصُد وَتُبدي لي أَسيلاً كَأَنَّهُ
صَبيحَةَ بَدرٍ ضاءَ في جُنحِ غَيهَب
وَيا لَيتَنا لِليَومِ في المَكتَبِ الَّذي
حَوانا وَلَم نُحدِث دَواعي التَجَنُّب
لَقَد صَرِمتُ أَيدي النَوى سَبَبَ اللُقا
وَطارَ تَلاقينا بِعَنقاءِ مُغرَب
وَما زالَ بي مِن حُبِّها كُلُّ لاعِج
يَزيدُ وَقودَ الوَجدَ أَيَّ تَلهَب
إِذا خَطَرتَ في القَلبِ هامَ صَبابَة
وَنادَيتُ وَاِشوِقاهُ يا أُختُ جُندُب
وَلَستُ بِساليها وَلَستُ بِناقَض
عُهودَ الهَوى ما دامَ أَركانَ كُبكُب
وَرَبُّ الهَوى العَذرِيِّ لَم يَدرِ سَلوَة
وَإِن كانض مَغموراً بِحِلَّةِ أَشيَب
رَعى اللّهُ أَوقاتا نِعمِنا بِطيبِها
وَغادى رُبوعَ الأُنسِ مِن كُلِّ صَيِّب
وَأَروى عَراص الرَوضَتَينِ الِّتي بِها
تُغازِلُني أَلحاظُ ريم وَرَبرَب
مَغاني الغَواني المائِساتِ وَمِن حَلا
لهَا التيهِ عَن لُطفِ الدَلالِ المُحَبَّب
وَحَبى رُباعاً حَولَ ساحَةِ جِسرِها
بِها نِلتُ آمالي وَغاياتُ مَطلَبي
وَنادَمتُ فيها كُلَّ ثَقفٍ عَطود
حَميدِ المَساعي ما جَد الخال وَالأَبِ
تُدارُ كُؤوسَ الفَضلِ فينا فَنَحتَسي
شَرابٌ طَلا الآدابِ أَعذَبُ مَشرَب
فَمِن مَبحَثِ العِلمِ طابِ اِجتِذابُهُ
وَمِن شاهِدِ رَقت مَعانيهِ أَعذَب
وَنادِرَة تَستَنشِق الروحَ عِطرِها
يَثنَف مِنها سَمعَ كُلِّ مُهَذَّب
مَغاني كِرام لَيسَ يَخذُل جارَهُم
وَلا مُجتَدي إِحسانِهِم بِالمَخيب
يُصادِفُ مِنهُم ضَيفَهُم كُلَّ بَغيَة
بِبَشَر وَتَوقير أَهَلّا وَمَرحَب
وَيَرجِعُ مِنهُم والِهاً مُغرَماً بِهِم
لِحُسنِ مُواساة وَإِن كانَ أَجنَبي
هُم بَهجَةُ النادي نُجومُ سَمائِهِ
مَكارِمُهُم تُنسيكَ آلَ المَهلَبِ
أولائِكَ أَخداني وَقَومي وَجيرَتي
فَمِن مِثلُهُم مِن مُنجِب وَاِبنَ مُنجِب
عَلَيهُم قَضَت أَيدي الرَزايا فَلَم تَزَل
تُساقِط مِنهُم كَوكَبا إِثرَ كَوكَب
وَأَضحَت مَغانيهُم قَفاراً مِنَ الدُمى
وَمِن كُلِّ غَطريفِ جَواد مُدَرِّب
كَأَنَّ لَم يَكُن فيها أَنيس مُسامِر
وَلا حَلَّ فيها لِلقُرى بَعضُ لَغبِ
وَمِن بَعدُهُم أَقوتُ مَعاهِدَ جودِهِم
فَيا ضَيفَ خُذ في حِفظِ زادِكَ وَاِعزَب
فَيا لَكَ مِن دَهرٍ تَحكُمُ رَيبُهُ
وَأَودى بِأَقيالٍ لَهُم نَخوَةُ الأَبِ
وَلا عَوَضَ عَنهُم يُزاحُ بِهِ الأَسى
وَفاقِدُهُم أَضحى كَأَجذَم أَعضَب
وَهَل ساغَ أَن يَعتاضَ عَنهُم بِجاهِلٍ
مِنَ النوك أَو فَدَمُ عَديمِ التِأَدُّب
عَرِيٌّ مِنَ الآدابِ وَالفَضلِ باقِل
تَراهُ إِذا طارَحتَهُ يُشبِهُ الصَبي
أَأَلَذُّ وَأَحلى كُلُّ شَيءٍ لَدَيهِ ما
إِذا شامَ بَرقاً لاحَ في أُفُقِ مَكسَبِ
إِذا دارَ في النادي لَطيفُ نَوادِر
وَشاعِرٌ يَرى لِلثِّقلِ كَالمُتَجَنِّب
وَلَم أَلف ذا فَهمٍ وَنَفس شَريفَة
فَيَرتاحُ لِلآدابِ عَن طيبِ مَشرَبِ
وَلَم يَبقَ مِمّا يُستَطابُ سِوى الَّذي
تَضمَنَهُ الأَسفار مِن كُلِّ مَعرَبِ
وَما راقَ نُنشِئُهُ القَرائِح حادِثاً
طَرِيّاً أَتى مِن نَحوِ شَرقٍ وَمَغرِبِ
كَمِثلِ نِظامٍ جاءَني فاقَ نَشرُهُ
عَلى الرَوضِ جادَتهُ الغَوادي بِصيب
بِهِ يَتَحَلّى جيدُ هَيفاءَ غادَة
فَيُدرِكُ مِنها الحُسنَ أَبعَدُ مَطلَبِ
تُنَظِّمُهُ عِقداً أَنامِلُ ماجِد
لَهُ في مَقامِ الفَضلِ أَرفَعُ مَنصِب
تَبيهِ نَبيلَ ذو صِفاتٍ حَميدَة
تُمَيِّزُهُ في النُبلِ في كُلِّ مَوكِب
حَريصٌ عَلى كَسبِ الفَضائِلِ مُذ نَشا
وَقَد يَسبِقُ الأَقرانَ فَضلُ التَكَسُّب
لَقَد عَرَفتُ مِنهُ الظَرافَة شيمَة
وَرُبَّ ظَريفٍ لِلقُلوبِ مُحَبَّب
كَريمٌ إِخاءَ جامِع حُسنَ عِشرَة
تُقيمُ بَعيداً كَالحَميمِ المُقَرَّب
سَليقِيُّ مَنظوم وَنَثر كَأَنَّهُ
كَفاهُ سَليم الطَبعِ عَن نَحوِ قُطرُب
هُوَ الشَيخُ عَبدُ اللّهِ نَجلُ مَحَمَّد
سَيلَ كِرام في كُلِّ أَنجَب أَغلَب
جَهابِذَة عِلماً فَحَلوهُ بِالتُقى
إِلى وَرَعٍ صافَ المَوارِدَ أَعذَب
وَبِالفَرضِ حاززوا العِلمَ لا عَن كَلالَة
فَمَن كابَرَ عَن كابِر كَالتَعَصُّب
تَقَصَّدَ عَبدَ اللّهِ قَصدَ سَبيلِهِم
فَفازَ بِفَضلِ نابِهِ الذكر مُعجَب
فَفاقَ بِنُظمٍ لا يُباريهِ شاعِر
سِوى ما أَتى مِن نُظم واف مُهَذَّب
كَسَمطٍ مِنَ العقيان وَالدُرِّ فُصِّلَت
فَرائِدُهُ مِن كُلِّ غالٍ مُثقَب
نِظامٌ فَريدٌ في القَريضِ مُبرَز
فَلَم يَرضَ مِن بَكرِ المَعاني بِثيب
وَثيقُ عُهودِ الوُدِّ مُذ كانَ يافِعاً
وَما زالَ حلفاً لِلإِخاءَ المُحَبَّب
ذَكِيٌّ بِهِ عِلمُ العَقاقير نَيِّر
فَأَصبَحَ جالينوس في جَنبِهِ غَبي
هُوَ اِبنُ عَلِيٍّ ذو الوَفاءِ مُحَمَّد
مُحِبٌّ لِآلِ المُرتَضى عَترَة النَبِي
غَدا نُظُمُه وَشي الرَبيعَ وَكافِلاً
بِصِدقِ وُداد بِالوَلاء مَطنَب
فَقابَلَهُ مِنّي القُبولُ مَعَ الرِضى
وَأَعدَدتَهُ لِلأُنسِ أَلطَف مُطرِب
فَيا مِن أَنافا في القَريضِ تَسامِياً
إِلى كاهِلِ الإِحسانِ بِالحُسنِ قَدحي
خُذا لَكُما مِنّي جَواباً مُنَقَّحاً
يَفوقُ على أَشعارِ بَكرٍ وَتَغلِب
أَتَيتُ بِهِ وَالفِكرُ مُرتَهَن الصَدى
وَقَرضاً بِهِ قَد كَل عَن كُلِّ مَضرَب
وَلَستُ إِلى نَهجِ البَلاغَةِ ناظِراً
يَحُجُّها عَنّي شِواغِلَ حدن بي
وَلَو لَم أُحاذِر نَسبة الكِبَر لَم أَفه
بِما قُلتُ كَالعَشواءِ تَخَبَّطَ مُحتبي
سَعيدَينِ ما لاحَت بَوارِقُ مَزنَة
وَما فاحَ مِسكِيُّ الخِتامِ المَطيب
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©