تاريخ الاضافة
الأربعاء، 8 يناير 2014 07:42:40 م بواسطة حمد الحجري
0 117
طلاب النَفس ما اِعتادَتهُ جار
طلاب النَفس ما اِعتادَتهُ جار
وَلا تَنفَك عَنهُ بِدونِ فَهر
كَإِرغامٍ بَصيراً أَو بِعَجز
عَنِ الإِدراكِ مِن إِقلال وَفر
فَأَعظَم ما يساء بِهِ المرجّى
قصور الباع عَن إِحسان مثر
إِذا أَلَّفَ الغِناء المَرءُ يَوماً
تَذَكَّر ما مَضى في حال يَسر
كَرغد العَيش في نُعمى وعز
بِهِ بلغ المُنى مِن كُلِّ أَمر
كَإيناس الضُيوف بِطيبِ نَفس
وَمِن صلة بِأَرحام وَبر
وَمن جودِ عَلى العافين لِما
إِلَيهِ يَمموا مِن كُلِّ قَطر
وَمن نوب تعم فيقتفيها
فَيَكشِفَها بِجاه أَو بِفِكر
وَفي تذكارِه هذا عَناء
فَتَعلو حَسرَة وَزَفير صدر
وَلازَمَهُ السُهاد بِلا مُلم
فَباتَ بلوعة وَالدَمع يَجري
وَلا أَسف عَلى مال تَوَلّى
وَكَم في الدَهرِ مِن حُلوِ وَمُر
وَكَم كدر أَتى مِن بَعدِ صَفو
وَمد البَحر أَعقَبَهُ بِجَزرِ
وَلكِنَّ التَأَسُّفِ في مَساع
حسان مَعالِم الآثارِ غر
إِذا قصرت خطاه عَنِ المَعالي
أَيَبلُغُها بِلا زاد وَذُخر
وَمن يَحذر يَمس اللُؤم طَبعاً
أَباهُ باتَ في هَم مضر
فَيَبذُل جُهدَهُ في كُل حال
وَبذل الجُهد أَصدَق كُل عُذر
دَعِ الشَكوى إِلى الأَحياءِ طراً
فَلَيسَ يُجابُ داعي صم صخر
أَتَشكو لِلَّذي يَحتاجُ دَهراً
كَما تَحتاجُ في سعة وَفَقر
وَتَنسى موجد الأَشياء حَقاً
وَمالِك كُل منفعَة وَضر
وَسَل مَولي يَئيب بِلا جَزاء
بِصِدق عَزيمَة وَحُضور فِكر
سَل الاِحسانُ مَولى ذا عَطاء
عَميم في البَرايا غَير نزر
خُضِ الغَمراتِ في قُمع الأعادي
وَبِالبيضِ الرقاق أَجل زَجر
بِجَزم في الأُمور عَقيب عَزم
بِلا خور وَخُذ بِأَتم حَذر
فَلا الإِقدام مِن أَجل بمدنٍ
وَلا الإِحجامُ جاءَ بَمَدِّ عمر
إِلى الأَقدارُ يَرجِعُ كُل شَيء
وَلَم يَعلَم بِمَطوي المكر
وَثق بِاللَهِ فيما جِئت صدقاً
بلا أَشر فَكَم أَسدى بِنَصر
جمال الذاتِ صنه بِحُسن صَبر
كَما صانَ الخَراعِبَ سجف خدر
وَحُسنُ الغانِياتِ أَجل قَدراً
مِن الشيم الَّتي بِالبَدرِ تَزري
وَلَستُ تَعد بِالشَكوى صَبوراً
وَكِتمانُ المَكالِبِ دَأب حر
عَلى سنن الأَكارِمِ سِر مَجداً
عَلى الحالين مِن عُسرٍ وَيُسرِ
فَلا نَجل يَجر إِلَيكَ مَجداً
وَكُل غَنِيّ بِلا مَجد كَفقر
وَلا تَخضَع لِمَخلوف لِطول
أَيَأتي كُل ذي ثَدي بَدر
وَلا تَرهَب مُلوك العَصر طَرا
وَخاطِبهُم بِنَهي أَو بِأَمر
بِحُسنِ عِبارَة وَلَطيفِ مَعنى
وَآدابِ بلا هَذر وَهَجر
فَيُؤثِر عَنكَ علم بِالقَضايا
وَمَعرِفَة بِحادِث كُل عَصر
وَكُنتُ لَدَيهِم الكُفء المُرجى
لِكُلِّ ملمة وَسداد ثغر
وَبِالمَعروفِ مر وَخف المناهي
وَجانِب كُل فِعل فيكَ مُزري
وَبادِر كُل مَكرُمَة تَأتت
تُخَلِّد في الزَمانِ حَميد ذِكر
وَمل لِلحَقِّ في قَولِ وَفِعل
وَلا تَعبَأ بِزيد أَو بِعَمرو
لُزوم عَفاف نَفسِكَ كَنز مجد
وَمَطلَع سُؤدد بِشُموس فَخر
وَلا يُجدي إِضاعَتِهِ سَفاهاً
أَتَعتاضُ الدَجاءِ بِضوءِ بَدر
عَن الجاراتِ غَضَّ الطَرف عَمداً
وَلَو أَلقَينَ عَنكَ حِجاب سَتر
وَإِن غابَت بعولتهن فَاِحذَر
رَقيباً لا يُفارِقُ قَيدَ شبر
بُنَيَّ إِلَيكَ مِنّي نُصح صدق
بَدا لَكَ مِن شَفيق القَلبِ بر
لَقَد قاسى شَدائِد كُل خطب
نِمت عَنهُ مَخالِب كُل صَقر
وَكابَد حادِثاتِ الدَهر حَتّى
أَشاب قَذالَه حَدثانِ دَهر
وَطارِح مَشمخر النَفس كِبراً
وَمارم كل فحل غير غمر
وَشاهِد ما اِدعاه يَرى عَياناً
وَكل نَبيل هذا الجيل يدري
ولكن المَشيب لَهُ اِعتناء
بِهد منار كل رَفيع قدر
بِضعف قُواه عَن هِمَم تَسامَت
وَعَن عَزمات ليث مَكفهر
وَخُذ بِنَصيحَة جاءَتك عَفواً
بَدَت لَكَ بَعد تَجرُبَة وَخبر
وَدونَكَ بنت فِكري ذات نُطق
يَقلد جيد حسنا عَقد در
وَمن طَرب لَها ذو الفِهم أَضحى
بِحالَة سَمع صافي الذِهن حبر
لَها يَهتَزُّ عَطف كَريم طَبع
وَحَلَت سَمع صافي الذِهن حبر
وَتَشرح صَدر ندب ذي اِنتِباه
لما تُبدي لَيالي كل عصر
نَظمت بِها درار الأُفق يَهدي
بِها ذو دَلجة بِالنجم يَسري
ولا زِلت المُوَفَّق ذا سداد
وَرَأي صائِب في كل أَمر
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©