تاريخ الاضافة
الخميس، 9 يناير 2014 08:43:50 م بواسطة حمد الحجري
0 488
قل للمجانين في الدنيا لكم طوبى
قل للمجانين في الدنيا لكم طوبى
لا عقل يشقيكم فيها ولا حوبا
تركتم نكبات الدهر خلفكم
لمن يصيره الإحساس منكوبا
وعفتم الناس غرثى من تكالبهم
قد استعاروا من الوحش الأنابيبا
يعاقب اللص منهم مثله شرهاً
كالذيب ينهش من حرصٍ به الذيبا
كانت مزية هذا العقل في ملأ
أن فاق وحش الفلا بطشاً وتعذيبا
لئن أصبتم بمس فهو مطهرةٌ
وطاهر النفس أرقى الناس تهذيبا
ولاغضاضة إن ابدانكم عريت
أو اكتست من عواريهم جلابيبا
فليس يستر ما في النفس من درنٍ
ثوبٌ يضوع على جثمانها طيبا
جئت الحياة ولما رحت أخبرها
وجدت أنجح ما فيها الأكاذيبا
وف يالحياة دروسٌ ليس يفقهها
إلا الذين تلقوها تجاريبا
دع اليراعة تكتب كل ما اختلقت
فالنفس قارئة ما ليس مكتوبا
ومن يدقق بأسفار الزمان يجد
أن الصحيح بها ما كان مشطوبا
وخل عن حلبات السبق في بلدٍ
أضحت سلاحفه الجرد السراحيبا
لا يأخذنك في أيامنا عجبٌ
فطالما تلد الفوضى الأعاجيبا
أرى نخاريب نحلٍ ما بها عسلٌ
لكن في كل نخروب يعاسيبا
وحقل كرمٍ رجونا أن يرق غداً
فحين أعصى تبيناه خرنوبا
يا نشوةً كانت الأحلام مبعثها
لم نحس راحاً ولم نلمس لها كوبا
وصحبةً عرفتنا في مغبتها
أن الأفاعي بها كن الأصاحبيا
كأنني مذ رجوت الخير من يدها
مستمطرٌ من دخان النار شؤبوبا
ما قيمة السحنات البيض إن حجبت
من الصغار نفوساً خلفها نوبا
لو أنها طليت من لون أنفسها
كنت استرحت وما عنفت غربيبا
ولو تنبهت لاستظهرت من زمن
ما كان عند كرام الناس محسوبا
آمالنا بالمنى كانت تعللنا
كما يعلل آل أكبد الوبا
حتى بدا كيف يمسي النبل منتحلا
وكيف يصبح هذا الجاه مكذوبا
ورب نفسٍ أبت عيش الوضيع به
فظنها جهلت تلك الأساليبا
لم يرض عنك زمانٌ في تقلبه
ما لم تكن قد لبست الوجه مقلوبا
يريدنا أن نجاري كل مصطنع
نكف بالكذب عنه العيب إن عيبا
لو يسعف الدهر كلا وفق حاجته
لأدب الفقر من يحتاج تأديبا
للصدق تعرف بين الناس قيمته
إذا رأيت بغيض الصدق محبوبا
خيرٌ لحر يرى الفوضى تطارده
أنلا يلوذ بجنبٍ كان مجنوبا
ولا يصانع رباً من تجبره
قد كان بالأمس للأدنين مربوبا
لولا العواطف دون الحق واقفةً
لما توارى عن الأنظار محجوبا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحسين الأزريالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث488
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©