تاريخ الاضافة
السبت، 11 يناير 2014 09:52:23 م بواسطة حمد الحجري
0 305
أهزةٌ أيقظت من روعها البلدا
أهزةٌ أيقظت من روعها البلدا
أم أنه الأجل المحتوم فيك حدا
يا راحلاً شيعته النفس خاشعةً
والعين دامعةً والقلب مرتعدا
في موكبٍ وجلال الموت يقدمه
مشى بنعشك كالمحموم متئدا
أضنتك دنياك حتى عفتها تعباً
لكي تنام بأحضان البلى رغدا
دنيا أقمت كأزهار الربيع بها
أو كالشباب عليها مر محتفدا
نعاك للوطن الناعي فقلت له
نعيت وي إليه المخلص النجدا
واستقبلت نعيك الأمصار في هلعٍ
من حيث عدَّتك في الجلَّى لها عضدا
يوم رأيتك أزمعت الرحيل به
نفضت فيه من الخل الوفي يدا
ناشدتك الله لو للميت سامعةٌ
كيف اتخذت اليك اللحد ملتحدا
وقد عهدتك حراً لم يسعك إذا
ما ضيم واديك ريفاً كان أو بلدا
المرء يولد والأحداث ترقبه
كأن منها على أنفاسه رصدا
ولا تفارقه إلا إذا انطفأت
حياته كسراجٍ زيته نفدا
إن المنية كانت عنك في سعةٍ
لولا كعادتها تمشي بغير هدى
لم يعجز الموت عمن يفتديك به
لو شاء ساق من الأنذال ألف فدا
لكنها حكم لله بالغةٌ
لا يدرك العقل من أسرارهن مدى
يا ابن الأباة الألى طالت حياتهم
فخراً وإن قصرت أيامها عددا
أولئك الشم من أبناء فاطمةٍ
الوارثين الإبا من سيد الشهدا
لا تأسفن على الدنيا فليس بها
للحق صوت ولا للصالحات صدى
وكيف يأسف ذو عقل على زمن
فك الجموح وعنها عاق بالوتدا
تطيش أسهمها عن كل ناعقةٍ
من بومها وتصيب الطائر الغردا
ما استفحل الشر في دنياك لو نجبت
فليتها لم تلد وَغلاً ولن تلدا
وللنجابة فضل في أمومتها
على الحياة إذا ما أنجبت ولدا
أضفى الحياء عليه من نجابته
حتى حكى الخفرات الكنس الخردا
صلب العقيدة عنها لا يغيره
من ذم يوماً ولا يغريه من حمدا
يقابل الخصم في طول الأناة فلا
يبدي له قط لا لينا ولا لددا
أبا الأماجد هل في الكون معجزةٌ
تعيد أيامك اللاتي مضت جددا
مرت لعمري كثغر الصبح مبتسماً
وكالخمائل ريا والصبا ثأدا
في طيب نفس كماء المزن صافية
ما أضمرت لامرئ حقداً ولا حسدا
تسعى إلى الخير سراً كالسحاب همى
وما استطار له برقٌ ولا رعدا
تبش في وجه من يلقاك متخذاً
من البشاشة كي تخفي الأسى ضمدا
وتستعين على ما فيك من كمدٍ
بالصمت كما تعاني وحدك الكمدا
لم تعتذر قط من راجٍ كأن له
عليك في كل ما يرجوه منك يدا
أبت سجاياك إلا أن تساعده
لذاك لم تر من إنجاده حددا
ولا رأى منك يوماً ما يكدره
في حين لا تعدم الحسناء منتقدا
أجهدت نفسك في وقتٍ ظننت به
أن سوف تقوى على إصلاح ما فسدا
حتى رجعت من الفوضى ومحنتها
مستيقناً أن ذاك الجهد ضاع سدى
فقلت من أسفٍ دعها سيصلحها
كدأبه بدلاً منك الزمان غدا
وارفق بنفسك قدر المستطاع فقد
تسوء عقبى الضنى لو زدتها أودا
خفف حنانيك عنها ما تنوء به
حذار من أن يواري قبرك الجسدا
قد حدَّتني الليالي وهي صامتةٌ
ما لم يحدث به ذو منطق أحدا
أن الزمان كبحر والذين به
بانوا لعينيك لو جربتهم زبدا
لم يُجدني بعد خبري عنهم خبرٌ
إذ لم يزدني بهم علماً ولا رشدا
كم موقفٍ لك قد شاهدته وبه
رأيت نفسك بين القوم منفردا
وكل من جرب الدنيا استبان له
أن الحياة بها مملوءة عقدا
وما احتيالك فيمن لا يحس بها
لو كان لم يتنفس خلته نضدا
يأبى زمانك إلا أن يقاسمنا
منه الشقاء ومنا الصبر والجلدا
ما أكثر الناس في الدنيا الذين شقوا
وما أقل الذين من بينهم سعدا
قد يخفض الهام قومٌ رغم كثرتهم
ويرفع الرأس رهطٌ دونهم عددا
وهكذا الدهر يمضي في عقوبة من
عاشوا طرائق في أوطانهم قددا
وهكذا يتولى الأقوياء بهم
تنفيذها دون أن يرجو لهم مددا
وهكذا فرضت دنياك قاعدةً
كن في الحياة قوياً تأمن القودا
وما الفضيلة في عرف الطغاة سوى
نسج العراة لهم من غزلها بردا
هذا جزاء مناكيدٍ بها اختلفوا
ومن يرد الأذى لا يعرف النكدا
قل لي بربك هل في الموت راحتنا
إذا الحياة استحالت كلها صفدا
أم أنه شر صابٍ سوف نجرعه
فتزهق الروح من آلامها صعدا
إني وإن طال عمري راحلٌ وكما
وردت حوض الردى لا بد أن أردا
وتلك ساعة فصلٍ لا شفيع بها
للحي ما دام حكم الموت مطردا
لم يبق منك سوى ذكراك في خلدي
والذكريات لنفسي لا تبل صدى
نهدي إليك من الدنيا تحيتها
كالفجر يهدي إلى الأزهار قطر ندى
إني أراك على قيد الحياة بها
والحي من لم يفارق ذكره الخلدا
لسوف تبقى مثالاً للحياة كما
تبقى الحقيقة مثلي سرمداً أبدا
لم يحل بعدك نادٍ كنت زينته
وأي فضل لجيد فارق الجيدا
لئن توسدت أحجار الثرى وسناً
فقد تركت لعيني بعدك السهدا
وإن تعذر في الدنيا الخلود فهل
رأيت حياً بها من قبلنا خلدا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
عبدالحسين الأزريالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث305
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري ©